سياسة إسرائيلية لتفريغ القدس

هدم المنازل .. خسارة يدفع ثمنها المقدسيون مرتين!

هدم المنازل .. خسارة يدفع ثمنها المقدسيون مرتين!
القدس واللاجئين

غزة/ سماح المبحوح 

خيمة من قماش مثبتة بأعمدة حديدية أصبحت المأوى البديل للمقدسي عمر أبو رجب، وأفراد عائلته الأحد عشر، في وادي ياصول بحي سلوان جنوب المسجد الأقصى، بعد أن قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم منزله في السابع عشر من الشهر الجاري، بحجة عدم حصوله على ترخيص.

 

البناء دون ترخيص المبرر الذي تتذرع به بلدية الاحتلال الإسرائيلي بشكل دائم، لهدم الآلاف من البيوت المقدسية القريبة من المسجد الأقصى، دون مراعاة لقاطنيها الذين يتشردون ويتكبدون مرة أخرى مصاريف بناء منزل جديد يؤويهم من حر الصيف وبرد الشتاء.

 

وأوضح أبو رجب لـ"الاستقلال" أنه كان ينتظر ومع أبنائه انتهاء بناء منزلهم بفارغ الصبر، ليستقروا فيه بعد سنوات طويلة، عانوا فيها التنقل والترحال من بيت لآخر، إلا أن الاحتلال هدم استقرارهم حين هدم منزلهم.

 

وبين أن منزله البالغ مساحته حوالي 115متر، بلغت تكلفة بنائه وتجهيزه حوالي 254 ألف شيكل، ولم ينته بعد 8 شهور من بنائه، تسديد ما عليه من أقساط لأصحاب الحجارة والبلاط والسباكة وغيرها من التكاليف التي تدخل في تجهيز المنزل.

 

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى تكاليف البناء التي لم ينته بعد من تسديدها، تكبد أيضا تكلفة الهدم القسري التي تتجاوز80 ألف شيكل، والتي تفرضها بلدية الاحتلال الإسرائيلي على أصحاب البيوت المهدمة بشكل اجباري.

 

معاناة شبيهة

 

حكاية الستيني صالح الشويكي من باب العامود بالقدس المحتلة، لم تختلف فصولها عن سابقه، إذ نسج الاحتلال الإسرائيلي بقوانينه وسياساته التعسفية، معاناته وعائلته كما فعل مع عشرات المقدسيين غيره، إذ حول حياتهم لجحيم بعد أن هدم منزلهم.

 

وأشار الشويكي لـ"الاستقلال" إلى أن بلدية الاحتلال أصدرت قراراً بهدم منزله بشكل شخصي في شهر مارس الماضي، ثم أجهزت على هدمه في شهر يوليو حين اكتشفت وجود بقايا من منزله لا تزال قائمة في مكانها، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلي يعمد إلى هدم المنازل لهدف سياسي خفي وآخر معلن بحجة عدم الحصول على ترخيص من أجل البناء.

 

وبين أن تكلفة منزله الذي أصبح أثراً بعد عين، تقدر بحوالي 25 ألف دينار أردني، بالإضافة إلى 80 ألف شيكل مقابل تكلفة هدم منزله التي قامت بها بلدية الاحتلال واجباره على دفعها.

 

وأوضح أن عائلته المكونة من 12 فرداً أصبحت مشتتة بعد هدم منزله، إذ بات حاله وحال أفراد عائلته خاصة الأطفال يرثى لها، إلا أن لسان حاله يردد تهويناً  على نفسه وأبنائه، أن كل ما حدث وسيحدث لهم مستقبلا بفعل وجود الاحتلال، ضريبة رخيصة يدفعونها من أجل الوطن والرباط فيه. 

 

تصاعد غير مسبوق

 

الباحث بشؤون الاستيطان بمدينة القدس أحمد صب لبن، أكد أن سياسة هدم المنازل التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي بمدينة القدس، ارتفعت وتيرتها خلال العام الحالي والماضي، وتصاعدت بشكل غير مسبوق منذ العام 1967.

 

وأشار صب لبن في حديثه لـ"الاستقلال" إلى أن قوات الاحتلال هدمت منذ بداية العام الحالي حوالي 120منشأة منها 90 وحدة سكنية، بينما هدمت العام الماضي قرابة 220 منشأة منها 123 منزل، بأحياء البلدة القديمة القريبة من مدينة القدس.

 

وشدد على أن الاحتلال يعمد إلى تقليص عدد تراخيص بناء المنازل في مدينة القدس، ويهدف من خلال اتباعه سياسة هدم المنازل، لدفع المواطنين المقدسيين على الهجرة خارج المدينة، منوها إلى أن سلطات الاحتلال أصدرت منذ عام 67 قرابة 4 آلاف قرار وقف بناء، بينما منحت المستوطنين قرابة 57 ألف ترخيص بناء داخل 18مستوطنة مقامة على أراضٍ  فلسطينية.

 

ولفت إلى أنه في حال تم هدم منزل مساحته 100م، فإن الخسارة التي سيتكبدها صاحب المنزل تقدر بـ 200 ألف دولار، عدا عن خسارته مبلغ 50 ألف دولار خلال محاولات صاحب المنزل المتكررة، للحصول على إذن للترخيص، وجل المحالاوت بالنهاية تبوء بالفشل ويخسر ما دفعه.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق