غزة/ سماح المبحوح
ما زال التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، يشهد تطورا سريعا في النصف الثاني من العام الجاري، إذ لم يعد يقتصر التطبيع على المجال السياسي، بل تعداه هذه المرة إلى التطبيع الرياضي وتبادل التصريحات والزيارات بين الأطراف المطبعة، مع عدو الأمة العربية والشعب الفلسطيني الذي يكتوى بنيران احتلاله لأراضيه وانتهاكاته المستمرة.
ففي الأشهر القليلة الماضية، دارت عجلة التطبيع السياسي في عدة دول عربية، منها دولة البحرين، والمغرب، والسعودية، وآخرها الامارات، إذ توجه الثلاثاء الماضي، منتخب الاحتلال لرياضة الجودو إلى العاصمة أبو ظبي للمشاركة في بطولة «غراند بري»، التي ينظمها اتحاد الجودو الدولي.
وكشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن رئيس أركان قوات الاحتلال الإسرائيلي غادي آيزنكوت سيشارك باجتماع في واشنطن يحضره رؤساء أركان جيوش عدد من الدول العربية وهي الأردن والسعودية والإمارات.
وسبق أن كشفت وسائل إعلام إسرائيلية ومسؤولون من كيان الاحتلال فى وقت سابق أن ولي عهد النظام السعودى محمد بن سلمان زار على رأس وفد سعودي “إسرائيل” سرا مطلع الشهر الماضي كما أعلن الرئيس السابق لوكالة استخبارات كيان الاحتلال الاسرائيلى ياكوف كدمي أن الاتصالات بين “إسرائيل” ودول خليجية وفي مقدمتها السعودية “أعمق مما يذاع عنه في الصحافة وهي قديمة جدا”.
وبين الفينة والأخرى تطفو على السطح بعض التصريحات لمختلف المسؤولين العرب، تدعم وتؤيد التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، عدا عن مشاركة مسؤولين عرب في مؤتمرات تعقدها مؤسسات إسرائيلية، آخرها مشاركة رئيس الاستخبارات السعودية السابق، الأمير تركي الفيصل، في مؤتمر نظمه منتدى سياسة "إسرائيل" ومركز الأمن الأميركي الجديد ومركز قادة من أجل أمن "إسرائيل"، في ولاية نيويورك.
مخطط ممنهج ومدروس
الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين داود شهاب، أكد أن التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي شهد تهافتا كبيرا خلال الفترة الأخيرة من العام الجاري، لافتا إلى أن التطبيع الحاصل بين الدول العربية وعدو شعوبهم، يحدث بشكل ممنهج ومدروس بين الطرفين.
وقال شهاب لـ"الاستقلال":" إن أخطر ما في المشهد المخزي لتطبيع الدول العربية مع الاحتلال الإسرائيلي، هو التطبيع السعودي الرسمي"، لافتا إلى أن التطبيع السعودي انحدر من علاقات تعاون مفتوحة خاصة في المجالين الأمني والعسكري، إلى فتح المجال للاحتلال لبسط سيطرته على المنطقة العربية .
وأضاف:" التطبيع السعودي خطورته تتعدى القضية الفلسطينية، فهو تهديد حقيقي للعرب جميعا، خاصة ما تفوه به الامير تركي الفيصل في مؤتمر إسرائيلي، حين صرح أنه من خلال المال العربي (السعودي) والعقل الاسرائيلي يمكن تحقيق كل شيء".
وأشار إلى وجود أجندات مشبوهة تقف وراء أنشطة التطبيع، إذ شهد الشهر الماضي زيارة وفد صهيوني للمملكة المغربية، وكذلك تنظيم ما تسمى بلجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي بمدينة أريحا مسيرة نسوية شاركت بها نساء فلسطينيات واسرائيليات، فضلا عن عقد عدة مؤتمرات بين العرب ومسؤولين إسرائيليين .
ونفى تحقيق مكاسب عربية جراء التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، منوها إلى أن ما يسوقه المطبوعون من مبررات لتزيين الباطل، من خلال ادعائهم تحقيق مكاسب لشعوبهم، هي مبررات واهية لا قيمة لها.
ورأى الناطق باسم الحركة أن ما يحدث من تطبيع عربي مع الاحتلال الإسرائيلي، هو لعبة يمارسها العدو مع الدول التي شاركت في صياغة المبادرة العربية خاصة السعودية، إذ ظل يعمل على ترويضها واستخدام فزاعة الخوف المشترك من ايران، حتى دفعها إلى قبول التطبيع دونما اي اعتبار للقضية الفلسطينية.
وكان رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم قام بطرد الوفد الاسرائيلي أثناء الجلسة الختامية للمؤتمر الـ 137 للاتحاد البرلماني الدولى في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية واصفاً بقتلة الأطفال.
أمر مرفوض
في ذات السياق، اعتبر الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أن التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي أمر مرفوض، في ظل الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، والمخططات التي ينفذها للسيطرة على المنطقة.
وأوضح قاسم لـ"الاستقلال" أن الخاسر الوحيد من وراء التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، هو الأمة العربية والشعب الفلسطيني، إذ أن الاحتلال ماض في تنفيذ سياساته وانتهاكاته بحق الفلسطيني وشعوب الأمة العربية.
وبين أن الدول العربية تحاول جعل العلاقة بينها وبين الاحتلال الإسرائيلي علاقة طبيعية، في الوقت الذي يتنكر الاحتلال لحقوق الشعب الفلسطيني ويرتكب المزيد من الجرائم، ويحاصر غزة ويقطع أوصال الضفة.
وأشار الناطق باسم حماس إلى أن التطبيع العربي يقلب المعادلة مع الاحتلال، في تحويلها من علاقة صراع إلى علاقة طبيعية، ويشجع الاحتلال إلى ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وأيضا يضعف التعاطف الدولي والدعم البرلماني مع القضية الفلسطينية.


التعليقات : 0