ع الوجع

الحرب العالمية الثالثة

الحرب العالمية الثالثة
مقاومة

معروف الطيب

حسابات خاطئة قلبت الطاولة على رؤوس المخططين وقلبت السحر على الساحر، كان كل هم الكيان الصهيوني تأخير لحظة الصدام الكبير الحتمي، والحفاظ على بقائه لأكبر فترة زمنية ممكنة، (اشتغلت) استراتيجياً على الأعداء المحتملين، وصنعت ملاحم تشاغلهم فيها وتنهك قواهم، ولم يضع الصهاينة في حساباتهم أنَّ هناك احتمالا لفشل التخطيط وأن محور المقاومة قد يخرج من الأزمة المفتعلة أصلب عودأ وأقوى بنية وتسليحاً..

 

وهذا ما حدث بالفعل فسوريا بقيت والعراق بقيت وكل الوافدين إلى مفرمة الموت سواء أكانوا أبرياء يساقون للموت وهم يظنون أنهم يخدمون مشروعاً إلهياً آملين تطبيق الشريعة وتدشين دولة الخلافة، أو أولئك الذين ينتمون لمحاور إقليمية تصفي حسابات طائفية أو إثنية، أو تنجز ثارات متأصلة في عمق التاريخ..

 

المهم في الموضوع لم ينجح المشروع وسقط سقوطاً مدوياً.. وكما في كل الخطط هناك دائما الخطة (ب) أو البديلة التي تعيد تحقيق الهدف ولكن بتغيير التكتيك، وفي كل الأحوال اضطرت "إسرائيل" للكف عن المحاولة باستخدام الأدوات فهي لم تدخر جهداً في تقديم العون اللازم على مستوى الجهد الاستخباراتي أو الدعم اللوجستي وتوفير الغطاء الجوي السري والعلني، بل وعلى مستوى فتح المشافي للمصابين.. كل هذا لم يُجد نفعاً فجاء دور تشكيل الجدران الواقية بجيوش لقيطة على نمط سعد حداد وانطوان لحد في لبنان، وهذه أيضاً مجزوم بفشلها سلفاً. 

 

ما الحل إذن؟!. نحن ذاهبون للتصادم (الأصيل) بلا وكلاء، أصحاب المشاريع بالنيابة عن أنفسهم وبدون احتماء خلف جدران بشرية سواء أكانت تلتقي في المصالح، أو جزءاً من الغنائم، أو كانت مستغباة لا ناقة لها فيها أو جمل.. المنطقة ذاهبة للتجييش، والحرب القادمة طاحنة بلا شك لأنه صراع البقاء، الخاسر فيه سينتهي بلا رجعة قد تنحصر الحرب وقد تمتد، ولكن المؤكد أنها ليست بعيدة، أما حدودها فهي مفتوحة قد تقتصر على لبنان وقد تشمل لبنان وسوريا وقد تتدحرج بالتدخلات الإقليمية فتشمل طهران، وإذا تدخلت الولايات المتحدة وقابلتها روسيا فقد تكون الحرب العالمية الثالثة، وأنا آخذ دائما كلام هنري كيسنجر محمل الجد هذا الرجل يعرف، ومطلع على الكواليس ولم يسبق له أن هدد بمواجهة إلا حدثت وبالحدود التي تصورها، فهو خرج عن صمته الطويل وأعلن قبل أيام أن الحرب العالمية الثالثة على الأبواب.. يبقى فقط عود الثقاب الصهيوني على اعتبار أن الصهاينة هم المتحكم الأول في القرار على مستوى العالم وهم منذ بداية الأزمة السورية يحاولون جر الولايات المتحدة إلى أتون الشرق الأوسط ولكن الحذر الأمريكي وبالذات في ضوء تواجد الدب الروسي في المنطقة يصبح أكثر حرجاً وتفكر ملايين المرات قبل التقدم خطوة ويبدو دخولها من النوافذ الطائفية على استحياء تجنباً للتصادم والتنسيق المتواصل يريحها نفسياً ويضمن بقاء المواجهة محدودة..

 

من المؤكد الآن أن لا أحد يتحدث عن زوال النظام السوري في الوقت الحاضر، وهذا لا يعني أن العدو الصهيوني تخلى عن هذه الأمنية لأن زوال قوة الجيش السوري والجيش المصري والجيش العراقي هو حلم الصهاينة من لدن بن غوريون، والذي يبشر ــ إن حدث ـــ ببقاء "إسرائيل" للأبد وتدشينها (صنماً) يعبد من دون الله في المنطقة..

الحسابات الصهيونية أخطأت والمحور المقاوم أصبح في حالة جهوزية غير مسبوقة وامتلك احترافية قتالية عالية جعل تصنيفه من القوى المتوسطة، وغرقت المنطقة بالسلاح مما جعل التهديد المحدق بالماكنة الصهيونية عالياً وإذا ما تم تحييد الطيران الصهيوني عند تدفق المقاتلين داخل الجليل الأعلى فلنا أن نعيد النظر في حساباتنا لعقود خلت، وأن نودع زمن الهزائم.    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق