من يقف وراء محاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم؟!

من يقف وراء محاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم؟!
فلسطينيات

 الاستقلال/ قاسم الاغا

فتحت محاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم مدير عام القوى الأمنية في قطاع غزة الجمعة الماضية، الباب واسعًا أمام تساؤلات عدّة، أهمها من الجهة التي تقف وراء هذه الجريمة، وما هي دلالات تنفيذها في هذا الوقت الذي يشهد تحركات "إيجابية" على صعيد المصالحة الوطنية بين حركتي "حماس" و"فتح".

 

ونجا اللواء أبو نعيم من عملية اغتيال وسط قطاع غزة، بُعيد خروجه من صلاة الجمعة الماضية، عن طريق تفجير عبوة ناسفة في سيارته؛ أدت إلى إصابته ومرافقه بجروح وصفت ما بين الطفيفة والمتوسطة، نُقلا على إثرها إلى مشفى الشفاء الطبي بغزة لتلقي العلاج، في حين وصفت وزارة الداخلية بالقطاع التفجير بأنه "محاولة اغتيال فاشلة".

 

وقال المتحدث باسم الوزارة إياد البزم إن سيارة أبو نعيم تعرضت للتفجير في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة؛ مما أسفر عن إصابته بجروح متوسطة، مؤكدًا أن أجهزة الأمن شرعت بفتح تحقيق فوري؛ لمعرفة ملابسات الحادث والوصول إلى الجناة.

 

ويصنّف هذا الحادث بـ "الأخطر" في قطاع غزة، منذ توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة برعاية مصرية في الـ 12 تشرين أول/ أكتوبر الجاري، وما أعقبه من إجراءات لتجسيده واقعًا عمليًا على الأرض.

 

عمل إرهابي

 

واستنكرت الفصائل الفلسطينية ومراقبون بشدّة محاولة اغتيال اللواء أبو نعيم، مؤكدين أنها محاولة لخلط الأوراق، ولا تخدم سوى الاحتلال.

حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، حمّلت الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة عن محاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم، مشددةً على أن أيدي المخابرات "الإسرائيلية" تقف خلف هذا العمل الإرهابي بشكل مباشر.

 

وقالت الحركة في بيان صحفيّ وصل "الاستقلال" إن "أجهزة أمن العدو هي من تحاول العبث بالجبهة الداخلية وتعمل على خلخلة استقرارها وتنفيذ ما تصفه أجهزة العدو بـ "تصفية الحساب" مع المقاومين والمجاهدين الأبطال، داعيةً الجميع إلى اليقظة والحذر ورفع مستوى التأهب لمواجهة أي محاولات "إسرائيلية" لتخريب الاستقرار الداخلي.

 

كشف الخيوط

 

أما حركة "حماس" وعلى لسان رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنيّة  فحملت الاحتلال مسؤولية جريمة محاولة اغتيال اللواء أبو نعيم، وقالت إن هذه جريمة لا يمكن أن تثني حركة حماس عن طريق المصالحة.

 

وأكّد هنية في تصريح صحفيّ أن حركته ستواصل خطواتها حتى استعادة الوحدة الوطنية، داعيًا حركة "فتح" ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس للتسريع في خطوات المصالحة وقطع الطريق على أي محاولات لتخريبها.

 

وطالب رئيس مكتب "حماس" السياسي رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد لله بصفته وزيرًا للداخلية بالعمل على الكشف عن خيوط محاولة اغتيال اللواء أبو نعيم في أسرع وقت.

 

سأعود للعمل

 

وفي أول تصريح مُصور له عقب محاولة اغتياله، أكّد أبو نعيم أن أهداف من نفذوا محاولة اغتياله لن تتحقق، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي هو المستفيد الوحيد من الحادث.

 

وقال أبو نعيم: "أهداف من نفذوا هذا العمل الخسيس لن تتحقق، وستتحطم كل محاولاتهم على صخرة إصرار الشعب الفلسطيني على الوحدة وإنهاء الانقسام".

 

وذكر أن نجاته من محاولة الاغتيال "بمثابة توقيع عقد جديد مع شعبنا"، مضيفًا "أنا بصحة جيدة وسأعود قريبًا لممارسة عملي بثقة وثبات وقوة وإصرار".

وأشار إلى أن الاحتلال "يُقبل على خلط الأوراق في لحظة الصفر، وهو المستفيد الوحيد من مثل هذا العمل"، مشددًا على أن الأجهزة الأمنية في غزة ستتمكن من القبض على منفذي محاولة اغتياله، "ولدينا أجهزة أمنية قادرة على ذلك كما عودتنا دائمًا".

 

خلط للأوراق

 

من جهتها،  حركة "فتح" قالت إن هذه المحاولة الفاشلة لاغتيال اللواء توفيق أبو نعيم تهدف لخلط الأوراق في الساحة الفلسطينية، وإثارة الفوضى وتوتير الأجواء وتعطيل اتفاق المصالحة.

 

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، مفوض العلاقات الوطنية فيها عزام الأحمد، ورئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية؛ للاطلاع على تفاصيل محاولة اغتيال أبو نعيم.

 

وذكر الأحمد خلال الاتصال الذي كان بتكليف من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وفق قوله، أنه تم التأكيد على ضرورة توخي الحذر في هذه المرحلة الدقيقة، وعدم ترك أية فرصة أو ثغرة للأيدي الخبيثة التي لا تريد إنهاء الانقسام.

 

خطير ومفاجئ

 

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، وصف الحادث الذي جرى بـ"الخطير والمفاجئ"، بيد أنه يأتي في السياق الطبيعي، على اعتبار أنه قائد القوى الأمنية في غزة، وعادةً ما تكون هذه الشخصيات الحساسة في دائرة الاستهداف خصوصًا من الاحتلال الإسرائيلي، كما قال.

 

وأضاف: "اللواء أبو نعيم يعد قائدًا فلسطينيًا مقاوماً ومن محرّري صفقة وفاء الأحرار، الذي عمل الاحتلال على اغتيال بعضهم وملاحقة البعض الآخر"، موضحًا أن موقع اللواء أبو نعيم عزّز من مساحة العمل المقاوم في قطاع غزة.

 

وأكّد المدهون لـ"الاستقلال" أن الاحتلال وعملاؤه هم المستفيدون من محاولة الاغتيال، من أجل بعثرة الأوراق الفلسطينية في ضوء الترتيبات والتفاهمات المصرية الأخيرة التي فتحت باب المصالحة على مصراعيه. 

 

وأضاف: "لو نجحت عملية الاغتيال لكان الاحتلال أكثر المستفيدين منها، مشيرًا إلى أن جريمة الاغتيال مشابهة الى التي نفذها الاحتلال وعملاؤه ضد القائد في كتائب القسام الأسير المحرر مازن فقها.

 

واغتيل فقها في 24 مارس/آذار الماضي بإطلاق الرصاص عليه من مسدس كاتم للصوت أمام منزله بحي "تل الهوى" بمدينة غزة، في جريمة تحمل بصمات الاحتلال.

 

ولفت إلى أن حالة الاستنكار والالتفاف الرسمي والشعبي والفصائلي الفلسطيني والتفاعل المصري عقب محاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم شكّلت فرصة لبناء وتعزيز البيت الفلسطيني، وضرورة المضيّ نحو إنهاء الانقسام وتطبيق المصالحة.

 

وكانت المخابرات المصرية أعربت خلال اتصال أجرته بقيادة "حماس" عن تضامنها مع اللواء أبو نعيم، مستنكرة هذا "الحادث الجبان".

 

جهات مستفيدة

 

بدوره، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية د. هشام المغاري، أوضح أن هناك ثلاث جهات مستفيدة من محاولة اغتيال مدير عام قوى الأمن الداخلي في قطاع غزة.

 

وقال الخبير المغاري لـ"الاستقلال":" من حيث المبدأ، أول هذه الجهات هو: الاحتلال الإسرائيلي، والجماعات المتطرفة، إضافة إلى جهات تسعى لتخريب المصالحة الوطنية".

 

وأشار إلى حساسية مكان وتوقيت محاولة الاغتيال، "ومكانة هذه الشخصية التي لها مكانة مهمّة خصوصاً في سياق إنجاز عملية المصالحة، وبالتالي غيابه عن المشهد كان سيربك هذه العملية بدرجة كبيرة حال نجحت محاولة الاغتيال".

 

وأكّد أن النجاحات التي حققتها وزارة الداخلية في غزة في المرحلة الماضية بقيادة اللواء أبو نعيم، سواء على مستوى مواجهة الاحتلال والمتخابرين معه، أو على صعيد الجماعات المتطرفة، فضلاً عن شخصيته المناضلة والمقبولة لدى الكثيرين جعلته في دائرة الأشخاص الأكثر استهدافًا لأعداء وخصوم الشعب الفلسطيني.

 

وبين أن السلطة الفلسطينية بأجهزتها الأمنية المختلفة يقع على عاتقها البحث عن منفذي محاولة الاغتيال وتحقيق إنجاز عبر الكشف عنهم، لا سيما بعد انتقال المسؤولية المباشرة إلى هذه الأجهزة، بعد أن كانت حركة "حماس" المسؤول المباشر عنها.

 

واعتبر الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية أن فشل أجهزة أمن السلطة في الوصول إلى المجرمين سيسجل وكأنه فشل مبكّر للسلطة والحكومة في المراحل الأولى لاستلامها زمام الأمور في قطاع غزة.

 

ويرأس اللواء توفيق أبو نعيم منصب المدير العام لقوى الأمن في قطاع غزة منذ عام 2015، وقد أُفرج عنه من سجون الاحتلال في تشرين أول/ أكتوبر 2011، في إطار صفقة "وفاء الأحرار" بعدما أمضى في سجون الاحتلال 22 سنة؛ لوقوفه ووراء العديد من العمليات الفدائية وقيادته العمل العسكري لحركة "حماس" في ثمانيات القرن الماضي.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق