جفت الزيتون.. موسم رزق للعاطلين في غزة

جفت الزيتون.. موسم رزق للعاطلين في غزة
القدس واللاجئين

غزة/ سماح المبحوح

حين يحتضن قرص الشمس السماء وتقترب عقارب الساعة من السابعة صباحا، ينفض الشاب عز عمران ( 16عاماً) من محافظة خانيونس، الغطاء عن نفسه مرتديا ملابسه، استعداداً ليوم عمل جديد يجمع فيه كميات من جفت الزيتون من المعاصر بمختلف مناطق قطاع غزة، بهدف التكسب.

 

الشاب عمران، الذي يعمل مع مجموعة من الشباب ذوي الأعمار المتقاربة، يمتهن جمع جفت الزيتون من المعاصر منذ 3 أعوام، كمصدر دخل؛ لتحسين أحوال أفراد عائلته، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.

 

والجفت أو تفل الزيتون، هو بقايا الزيتون من عجم ولب وغيره بعد استخراج الزيت منه، ليتحول إلى مواد استهلاكية متنوعة، حيث يستعمل في المواقد بدل الحطب نظراً لتكلفته الشرائية المنخفضة وارتفاع الوقود الصناعي من غاز وكهرباء، كما يستخدم كسماد كيماوي طبيعي.

 

وأوضح عمران لـ "الاستقلال"، أنه يستغل موسم الجفت ليتحصل على رزقه من تعبئته مع مجموعة من الشباب، لافتاً إلى أنه يتقاضى 30 شيكلاً من أصحاب المعاصر مقابل تعبئة 100 كيس من الجفت.

 

وأشار إلى أنه في السنوات السابقة كانت المعاصر تمنح الجفت لمن يحتاجه بالمجان، ولكن بعد الاقبال الكبير عليه من المواطنين أصبحت المعاصر تجنى أرباح مقابل بيع  كل كيس بمبلغ 4 شواكل.

 

وبين أن مهنة جمع الجفت وبيعه للمواطنين، لم تعد تقتصر على عدد محدود من الشباب، بل زاد العدد خلال الأعوام القليلة الماضية، لتلقى تنافساً كبير بينهم.

 

مصدر دخل

 

حكاية الشاب عمران، لا تختلف كثيرا عن فصول حكاية الشاب محمود صليح (25عاما) من ذات المحافظة، إذ يعمل في مجال النقليات وجمع الجفت وبيعه منذ أربعة أعوام؛ لجمع المال الذي  يعينه على تكوين نفسه وتحمل نفقات الزواج .

 

وأشار صليح لــ"الاستقلال" إلى أنه اشترى الدراجة النارية ذات العجلات الثلاث ( التكتوك ) ؛ للعمل في جمع الجفت خلال أشهر موسم جني الزيتون بأكتوبر ونوفمبر، وبيعه للمواطنين حسب الكميات التي يطلبونها.

 

واعتبر أن المبلغ الزهيد الذي يحصل عليه مقابل كل طلبية تقدر بـ100 كيس كل منه يباع بـ4 شواكل، لا يكاد يكفي حاجته، إذ يقسم المبلغ جزءا منه للعامل الذي يساعده في تعبئة ورفع الأكياس وجزءا آخر وقوداً لدراجته النارية، والباقي لصاحب المعصرة مقابل الجفت الذي أصبح يباع بعدما كان مجانا.

 

ولفت إلى أن المواطنين في المناطق الريفية بالمحافظات الجنوبية أكثر طلبا للجفت، نظرا لاستخدامه في التدفئة وكذلك اشعال أفرانهم الطينية، بعد تجفيفه مدة أسبوعين، أو وضعه في قوالب حديدية لتخزينه لأعوام قادمة.

 

متعدد الاستخدامات

 

بدوره، رأى المهندس محمد عودة الذي يعمل في معصرة عودة للزيتون، أن المواطنين والمنشآت الصناعية وغيرهم، بدأوا بالاعتماد على جفت الزيتون في المواقد وعملية التدفئة نظرا لانخفاض سعر الجفت مقارنة بالغاز والمحروقات الأخرى.

 

وأوضح عودة خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن الجفت يستخدم في صناعة براميل المياه البلاستيكية، وفي عملية تدفئة مزارع الدواجن بإشعاله بـ"الدخون"، وكذلك تسخين المياه في المعاصر لتسهيل استخلاص الزيت والعديد من الاستخدامات الأخرى، وأيضا في اشعال فرن الطين " الطابون" في الطهي واعداد الخبز بالبيوت الغزية.

 

وأشار إلى أن الجفت عبارة عن بقايا الزيتون بعد استخراج الزيت منه، عبر فصل الزيت بعد العصر عن النواة واللب بشكل كامل، مؤكدا أن الجفت يتميز بسرعة اشتعاله ويعطي حرارة أكثر مقارنة بالحطب. 

 

ويقبل الكثير من الغزيين على شراء جفت الزيتون في فصل الشتاء؛ لاستخدامه في التدفئة وجلسات السمر الخاصة بهم، حيث يجفَّف ويعدّ على شكل كتل دائرية لتسهيل وضعه في الموقد أو الكانون.

التعليقات : 0

إضافة تعليق