التحليل السياسي/ عامر خليل
لا شك بأن الاستهداف الاسرائيلي لنفق للمقاومة أمس وسقوط عدد كبير من الشهداء من سرايا القدس والقسام يضع المشهد الفلسطيني امام معطيات جديدة في وقت حساس دخلت فيه عملية المصالحة مرحلة فعلية من التطبيق بإدارة السلطة للمعابر ابتداء من الغد والبدء في توحيد النظام الضريبي ما بين غزة والضفة المحتلة، فالاستهداف الاسرائيلي جاء بشكل مسبق ومتعمد دون اية ضرورات امنية مدعاة تطرحها دائما تل ابيب لتنفيذ اعتداء تحت عنوان احباط عملية فلسطينية فليست هناك مخاطر عاجلة او آنية ولا توجد قنبلة متكتكة وفق التعبير الاسرائيلي ما يؤكد ان الجريمة الاسرائيلية سياسية بامتياز يراد من خلالها تحقيق عدد من الاهداف:
اولا: وضع قضية الانفاق على مائدة النقاش والتداول بعد ان غابت لفترة طويلة مع انشغال نتنياهو بتصدير ايران خطرا وتهديدا للكيان الاسرائيلي فاراد ان يضع قضية اخرى للبحث والتداول بعدما بات الحديث عن ايران باهتا ولا جدوى منه وانفضاح اهداف نتنياهو من وراء ذلك فواشنطن لن تتخذ موقفا يلغي او يعدل الاتفاق واقصى ما فعلته فرض عقوبات على ايران في مواجهة موقف دولي يرفض الموقف الامريكي الاسرائيلي المطالب بالإلغاء او التعديل.
ثانيا: الاستهداف الاسرائيلي يراد منه وضع المصالحة امام اختبار والوقوف على مدى صمودها ولا يخفى هنا ان تل ابيب تريد من جريمتها خلق حالة من الفراق والاختلاف الفلسطيني حول كيفية التعامل والرد على هذه الجريمة والايحاء الى هذا الطرف او ذاك بأن الانفاق عقبة وتهديد للمصالحة وفي مواجهة ذلك فان الموقف الفلسطيني الموحد بالرد على الجريمة الاسرائيلية سيشكل احباطا للهدف الاسرائيلي بوضع عقبات تؤدي الى فشل المصالحة برمتها.
ثالثا: نتنياهو وزوجته متورطان في قضايا فساد يجري التحقيق فيه لدى الشرطة الاسرائيلية وتحتل مساحة واسعة من الاهتمام والتركيز لدى وسائل الاعلام الاسرائيلية وهو يحاول عبر سن قانون في الكنيست يمنع التحقيق مع رئيس وزراء اثناء توليه لمنصبه تجاوزها الا ان تأجيل التصويت ووجود معارضة داخل الائتلاف يعرقل ذلك فلا يستبعد ان لجوء نتنياهو الى التصعيد على أي جبهة ومنها ما حدث بالأمس على حدود قطاع غزة محاولة منه لصرف الانظار عن قضايا التحقيق التي لا تكاد تختفي يوميا من نشرات الاخبار المركزية.
رابعا: مسارعة نتنياهو الى ان يكون اول من يتحدث عن تفجير النفق والهدف من وراء وحديث وزير حربه افيغدور ليبرمان عن تكنولوجيا متطورة استخدمت في التفجير يؤكد متابعة نتنياهو للعملية ودفعه لها ليظهر نفسه كرجل امن يشرف على تنفيذ علميات عسكرية ولا يصادق عليها فقط، فابراز البعد الشخصي لنتنياهو واضح في التعامل مع هذه الجريمة على عكس ما يقال عنه في وسائل الاعلام الاسرائيلية من انه متردد ونرجسي.
امام كل ذلك فان الموقف الفلسطيني يجب ان يأخذ بالحسبان كل المعطيات المطروحة وابعادها المختلفة وذلك لا يعني الجمود وعدم التحرك والرد فذلك يعبر عن العجز ولن تعدم المقاومة وسرايا القدس الوسيلة المناسبة لارسال رسالتها الى العدو الاسرائيلي والتعامل معه يجب ان يكون مدروسا ودقيقا تماما كما الجريمة نفسها التي نفذت بنفس الطريقة وليس بالضرورة ان تكون اجابة سرايا القدس بانطلاق الصواريخ فساحات العمل مفتوحة ويمكن ان تنفذ في اكثر من مكان ويجب ان يدفع العدو ثمنا باهظا لجريمته ويكون الرد على مستوى دم الشهداء الذين ارتقوا بالامس.
ليس ضعفا الانتظار وتفعيل الرد المتاح زمانا ومكانا وان تختار المقاومة الرد وفق لرؤية اعمق واوسع وجعل العدو يترقب هذا الرد ويستنفر على مدى الاسابيع القادمة وهو الان يعيش هذه الحالة ويستعد لأي عملية من قبل سرايا القدس، وهنا يجب الاخذ بالاعتبار الوضع السياسي الحساس والدقيق الذي تمر به الحالة الفلسطينية وبداية انهاء الانقسام الذي اضر ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية فالوحدة الفلسطينية وفي ضوء الجريمة الاسرائيلية تفرض ان يمتلك الشعب الفلسطيني من الادوات ما يمكنه من التصدي للاحتلال الذي يؤكد يوميا على وجهته نحو تخليد احتلاله، وان يكون الهدف الفلسطيني مضادا للهدف الاسرائيلي الذي يريد جعل سلاح المقاومة مجالا للمساومة وجزءا من دعايته وتحريضه ضد المصالحة والشعب الفلسطيني.


التعليقات : 0