الاستقلال/ قاسم الأغا
ما زالت جريمة الاحتلال بقصف نفق لـ"سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الاثنين الماضي، على الحدود شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة؛ تحظى بإدانات واسعة على المستويات الفلسطينية المختلفة، خصوصًا من جانب فصائل المقاومة.
وأدانت الفصائل جريمة الاحتلال، التي اعتبرتها تصعيدًا خطيرًا ومحاولة خبيثة لخلط الأوراق والإبقاء على حالة الانقسام، مؤكدين على حق المقاومة بالرد على هذه الجريمة.
وأدّت هذه الجريمة إلى ارتقاء 7 مقاومين من سرايا القدس وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، وإصابة نحو 15 بحالات متفرقة، في حين تواصل طواقم الإسعاف والدفاع المدني البحث عن مفقودين داخل النفق المستهدف.
وزفّت "سرايا القدس" السبعة الذين قضوا في القصف الصهيوني الغادر لإحدى أنفاقها، وهم الشهداء: عرفات مرشد أبو عبدالله عضو مجلسها العسكري وقائد لوائها بالمحافظة الوسطى ونائبه حسن أبو حسنين، والمجاهدان: عمر نصّار الفليت، أحمد خليل أبو عرمانه، وحسام جهاد السميري، إضافة إلى القساميَيْن: مصباح فايق شبير, ومحمد مروان الأغا.
وفي أعقاب استهداف النفق أعلنت السرايا النفير العام في صفوف عناصرها، وأكّدت في بيان عسكريّ لها على أن "دماء الشهداء لن تذهب هدرًا، وأن جميع خيارات الرد ستكون أمامنا مفتوحة".
في حين، نعت كتائب القسام شهيدَيْها "شبير" و"الأغا"، وقالت في بيانها العسكريّ أنهما استشهدا أثناء عملية الإنقاذ التي نفذها مجاهدو القسام لإخوانهم في سرايا القدس الذين احتُجزوا في النفق المستهدف.
لن نتهاون
وفي إطار توالي ردود الفعل، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي قصف الاحتلال للنفق "يمثل عدوانًا إرهابيًا وانتهاكًا واضحًا ومحاولة إسرائيلية جديدة لخلط الأوراق".
وأكّد داود شهاب مسؤول المكتب الإعلامي للجهاد أن حركته "ستحتفظ بحق الرد في اللحظة المناسبة". وقال شهاب: "سندرس كل الخيارات بما لا يفقدنا خيار الرد على هذا العدوان، ولن نتهاون في الدفاع عن أرضنا وشعبنا".
وتابع: "سنواصل العمل ليل نهار؛ لتعزيز قدراتنا للتصدي للعدوان والإرهاب الإسرائيلي».
تصعيد خطير
أما حركة "حماس" فقد أكّدت أن الاحتلال يهدف من وراء جريمته الصهيونية الجديدة باستهداف النفق النيل من صمود ووحدة شعبنا ومقاومته.
وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم لـ"الاستقلال": "إن هذه الجريمة الصهيونية الجديدة تصعيد خطير، ومحاولة يائسة لتخريب جهود استعادة الوحدة الفلسطينية وإبقاء حالة الانقسام".
وأشار برهوم إلى أن استمرار العدو الصهيوني في تصعيده وارتكاب جرائمه سيرفع تكلفة فاتورة الحساب معه، مشددًا على أن مقاومة شعبنا للاحتلال بأشكالها كافّة وامتلاك أدواتها المختلفة حق طبيعي ومكفول.
وبيّن المتحدث باسم "حماس" أن اختلاط دماء شهداء سرايا القدس وكتائب القسام لهو دليل واضح على الأخوّة الصادقة والاتّحاد على ثوابت شعبنا ومقاومته.
الاحتلال يتحمل التبعات
من جانبه، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة حمّل الاحتلال تبعات أيّة ردود فعل من قبل فصائل المقاومة على جريمته التي اقترفها باستهداف نفق المقاومة شرق مدينة خانيونس، جنوب القطاع.
وقال أبو ظريفة لـ"الاستقلال": "استهداف الاحتلال الإسرائيلي للبنى التحتية للمقاومة مرفوض، ومن شأنه أن يزيد الأمور توتيراً".
وشدّد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية على أنه لا يجوز أن تبقى يد "إسرائيل" مطلقة تعربد دون رادع، محذرًا إيّاها من استهداف شعبنا الفلسطيني وأدوات مقاومته.
عمل اجرامي
بدورها، حركة "فتح" عدّت استهداف نفق سرايا القدس، واستشهاد 7 مقاومين وإصابة أخرين أنها تأتي في سياق العمل الإجرامي للاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني.
وأكد فايز أبو عيطة نائب أمين سر المجلس الثوري للحركة لـ"الاستقلال" أن هذه الجرائم لن تثني شعبنا عن مواصلة طريقه لنيل الحرية والتحرر من الاحتلال واستعادة أرضه وحقوقه.
ولفت إلى أن هذه الجريمة لا سيما في هذا الوقت تأتي في إطار خلط الأوراق وجر المنطقة لمرحلة جديدة وتخريب المصالحة، مؤكدًا أن الرد الحقيقي على هذه الجريمة يكون بتحقيق المصالحة والوحدة لمواجهة هذا الاحتلال.
وبعد ساعات من تلكئه في قصف النفق أعلن جيش الاحتلال تفجيره بزعم اكتشافه داخل الأراضي المحتلة قرب السياج الفاصل مقابل خانيونس جنوب قطاع غزة، وأكد أن الحدث "ليس للتصعيد" إلا أنه أبدى جاهزيته لـ "مختلف السيناريوهات".
وعقّب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، على التفجير بالقول: إن "حماس مسؤولة عن أي محاولة للمساس بالسيادة الإسرائيلية"، بينما قال وزير حرب الاحتلال أفيغدور ليبرمان: إن "التفجير تم تنفيذه في داخل الحدود وليس في قطاع غزة ، وجيشه "لن يحتمل أي اعتداء على الأراضي الإسرائيلية"، على حد تعبيره.
ولاحقًا سمحت ما تسمى بالرقابة العسكرية لدى الاحتلال بنشر نبأ نشر بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ في جنوب الكيان قبل أيام، في الوقت الذي طلب فيه جيش الاحتلال من سكان المستوطنات في غلاف غزة الحفاظ على اليقظة.


التعليقات : 0