الشهادة والشهداء والواجب فوق الإمكان

الشهادة والشهداء والواجب فوق الإمكان
مقاومة

محمد شحادة

 

شهداؤنا الأبطال ..وقادتنا العظام، بكل فخر بعد رحلة طويلة من الجهاد والمقاومة والصمود، في موقف مشرف من أداء الواجب والعمل المتواصل ..لينالوا شرف الشهادة ..الشرف الذي تمنوه من   زمن طويل ، ورفعوا شعاره بإستمرار أن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا...

 

 فالشهيد يا قائد عرفات ويا حسن المقدام ويا باقي الأبطال ..في ممارسته لفن الشهادة أعظم فنان لأنه يبدع صور استشهاده في الشكل الفني الرائع متجاوزاً التسميات البدهية ليسمو فوق أبعاد الحروف و رموز الألوان وزوايا المساحات الضوئية فهو الذي يعتلي قبة السماء مقيماً فيها دائما وهذه القبة لا يصل إليها إلا النخبة المختارة من خلق الله فأية قيمة أعلى من قيمة الشهادة وأية جنة أعز وأروع من تلك الجنة التي يفوز بها الشهداء بعد التضحية بالحياة التي لا تقارن بما نالوا . إن الشهادة وقفة عز ‘ ووقفة شموخ وهي الأمل المنتظر من قبل رجال أحبوا أن يكونوا مع ممن سبقهم من الرجال الطهرة الأبرار لذلك استسهلوا الموت ‘ وتمنوه لأنهم في قرارة أنفسهم يعلمون أن الحياة بكل ما فيها من ملذات وطيبات لا يمكن أن تقارن بفوزهم العظيم.. إن من ارتبط بنبض الأرض ‘ ورائحة التراب وتمسك بجذور الوطن والتاريخ ودافع بكل إخلاص وثبات ونال شرف الشهادة هو المنتصر وهو العبقري لأنه اختار الخلود في رحاب السماء .

 

الشهادة في فلسطين عنوان الشهادة الحية الواضحة بأجمل معانيها التي لا لبس فيها ولا غموض، وقد أعطت للإنسان كل أنواع الشهادة وألوانها فشهادة ، ومنها ما هو فوق الأرض وما تحتها، ومنها الإعداد والتجهيز للقاء العدو الغاصب.. وخصوصاً عندما تحن أسماعنا لمثل هذه الأعمال بطولية.

 

الشهيد ينال ما لم ينله أحد: قال علية الصلاة والسلام: « يُعطى الشهيد عند أول قطرة من دمه ست خصال : تكفر عنه خطاياه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويزوج من الحور العين ، ويؤمن من الفزع الأكبر ، ومن عذاب القبر ، ويحلى حلّة الإيمان «.

 

والشهادة أمنيّة رسول الله قال صلى الله عليه وسلم : « لولا أن أشق على أمتي - أو قال : على الناس - لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ، ولكن لا أجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه ، ولشق عليهم أن يتخلفوا بعدى أو نحوه ، ولوددت أني أقاتل في سبيل الله ، فأقتل ثم أحيا فأقتل» .

 

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: «وفي الحديث فضل الشهادة على سائر أعمال البر؛ لأنه عليه السلام تمنّاها دون غيرها، وذلك لرفيع منزلتها وكرامة أهلها، فرزقه الله إياها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي مات فيه: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني، فالآن أوانَ قطَعَت أَبْهَري» في إشارة إلى الشاة المسمومة التي قدمتها له امرأة يهودية عقب خيبر .

 

فضل الشهادة في سبيل الله

 

لقد زخرت آيات الكتاب العزيز، و استفاضت نصوص السنة الشريفة الواردة في الحديث عن فضل الشهادة، ومنزلة الشهيد في سبيل الله، نشير إلى نماذج منها:

 

- حياة الشهيد: قال الله تعالى: ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

 

-تصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته عليه السلام بحب الشهادة: ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:»والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل, ثم أغزو فأقتل, ثم أغزو فأقتل».

 

- الشهادة في سبيل الله تمحو جميع الذنوب: إن الله تعالى يكرّم الشهيد في سبيله بتكفير جميع ما عليه من الذنوب التي بينه وبين الله تعالى، ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: »الشهادة تكفّر كل شيء إلا الدَين « و»أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إلا الدين».

 

- الشهيد لا يفتن في قبره: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: »للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له بأول دفعة من دمه, ويرى مقعده من الجنة, ويجار من عذاب القبر, ويؤمّن من الفزع الأكبر, ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها, ويُزوج اثنتين وسبعين من الحور العين, ويشفع في سبعين من أقاربه وفي لفظ من أهل بيته».

 

- يخفّف عنه مس الموت: ومنها أنه يخفف عنه مس الموت حتى إنه لا يجد من ألمه إلا كما يجد أحدنا من مس القرصة, قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:»ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة».

 

- الشهيد لا يصعق عند النشور: أكرم الله عز وجل الشهداء الذين أهرقوا دماءهم ابتغاء مرضاته، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ﴾، من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم شهداء الله.

 

- ثواب طلب الشهادة: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:» من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه». وعنه «من سأل الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» .

 

- تمنّي العودة إلى الدنيا للفوز بالشهادة: هل من أحد يدخل الجنة، ويرى ما فيها من النعيم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم يتمنى أن يعود إلى هذه الدنيا، المليئة بالهموم والغموم؟ نعم إنه الشهيد، فإن الشهيد في سبيل الله يسأل الله تعالى أن يردّه إلى الدنيا؛ ليقتل في سبيل الله مرة أخرى، لما يرى من فضل الشهادة، وكرامة الله عز وجل للشهيد.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق