اقتصاديان: يرفع معدلات الفقر والبطالة

التقاعد المبكر.. إحالة اقتصاد غزة للمعاش

التقاعد المبكر.. إحالة اقتصاد غزة للمعاش
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

حذر محللان اقتصاديان من أن سياسة التقاعد المبكر التي يتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تؤثر سلباً على كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية في قطاع غزة، إذ ستنخفض الايرادات وبالتالي ستضعف الحركة الشرائية للعائلات. 

 

وأجمع المحللان، على أن الأزمات المتعلقة بالسيولة النقدية ستزداد سوءاً, وبالتالي سيزداد أعداد البلاغات لدى الشرطة بهذا الخصوص نتيجة إخلال التجار ورجال الأعمال في غزة بالوفاء بالتزاماتهم فيما يتعلق بالشيكات المصدرة، عدا عن ارتفاع نسبة الجريمة داخل القطاع.

 

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صادق على مشروع قانون التقاعد المبكر في الرابع من نيسان/ أبريل الماضي، وبدأ تطبيقه من راتب شهر يونيو، إذ شمل حتى الآن آلاف موظفي غزة بالجهاز العسكري إضافة إلى بعض العسكريين في الضفة ممن تنطبق عليهم الشروط ويطلبون التقاعد.

 

ويقدر موظفي السلطة 156 ألف موظف مدني وعسكري، منهم 62 ألفًا من غزة (26 ألف مدني، 36 ألف عسكري)، يتقاضون قرابة 54 مليون دولار شهريًا، وتبلغ نسبة غزة 40 % من إجمالي الموظفين، بحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية.

 

وأكد الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع، أن سياسة التقاعد المبكر التي يفرضها الرئيس عباس بحق الموظفين في قطاع غزة، ستنعكس سلبا على الواقع الاقتصادي والإنساني بالقطاع، و ستعمل على رفع معدلات البطالة والفقر والجريمة بالقطاع إلى مستويات عالية. 

 

وأشار الطباع خلال حديثه لـ"الاستقلال" إلى أن خفض رواتب الموظفين والمتقاعدين من 30% لـ50% في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، سبب أعباء اقتصادية غير مسبوقة، على كافة القطاعات الاقتصادية أكثرها القطاع التجاري.

 

وشدد على أن سياسة التقاعد المبكر ستزيد نسبة معدلات البطالة لأكثر من 44% في القطاع، إذ بلغ نسبة المتعطلين عن العمل إلى نحو 16 ألف متعطل،  إضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 65%، ورفع مستوى الجريمة لعدم ايفاء المواطنين بالتزاماتهم المالية.

 

وأوضح أن التقاعد المبكر خلق واقعاً اقتصادياً سلبياً لدى موظفي القطاع وعوائلهم، إذ سبب لهم ضعف القدرة الشرائية، فضلا عن خلق ظروف معيشية صعبة، أثرت على كافة مناحي حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والانسانية.

 

وفيما يتعلق بمحاولة المتقاعدين خلق فرص عمل جديدة لهم قال: " كافة محاولات الموظفين المتقاعدين بفتح مشاريع اقتصادية تحسن من وضعهم المادي، ستفشل في ظل الواقع الاقتصادي السيء لقطاع غزة " .

 

وأضاف: " أن انتعاش الاقتصاد بقطاع غزة، مرهون برفع الحصار الاسرائيلي المفروض عليه منذ ما يزيد عن عشرة أعوام، دون ذلك لن تنجح كافة المشاريع الاستثمارية التي يحاول الموظفون وغيرهم خلقها، لتحسين أوضاعهم المعيشية". 

 

كوارث عدة

 

من جانبه اتفق الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب، مع سابقه على أن سياسة التقاعد المبكر المفروضة من قبل رئيس السلطة الفلسطينية بحق الموظفين في القطاع، سببت كارثة اقتصادية وانسانية ونفسية واجتماعية، وأثرت بشكل سلبي على الموظفين و أسرهم والمجتمع كافة.

 

وأوضح أبو جياب، أن التقاعد المبكر بحق الموظفين خاصة صغار السن، قتل فيهم روح المساهمة بالإنتاج والقيام بالوظائف والعمل وخدمة المواطنين على المستوى المحلي، إذ أن مساهمتهم في خلق واقع أفضل ستقل كثيراً عن السابق.

 

وبين أن هذه السياسة العقابية ستعمل من ناحية اقتصادية، على خفض ايرادات الأسر بنسبة تتجاوز 30%، إذ أن العديد من المتقاعدين لن يعود لديهم القدرة على سد احتياجات أسرهم وبالتالي تقليص حجم مصروفاتهم، وأيضا عدم الايفاء بالتزاماتهم المعيشية والمالية تجاه المحيطين بهم مما سيؤدي بهم إلى السجن.

 

واعتبر أن السبب وراء لجوء رئيس السلطة لتقليص فاتورة رواتب عدد من الموظفين، وسياسة التقاعد المبكر بحق الموظفين بالقطاع وعدد قليل في الضفة المحتلة، هو خفض نسبة العجز في الموازنة العامة للسلطة، متوقعا أن يعمل رئيس السلطة على دمج الموظفين في وزارات ومؤسسات مختلفة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق