التحليل السياسي/ عامر خليل
الجريمة الاسرائيلية ضد نفق سرايا القدس قبل عشرة ايام لم تنته فصولها وتداعياتها والتي قد نفاجأ بها في المرحلة المقبلة، لكن الفصل الاخير باعتراف الاحتلال انه اختطف جثامين خمسة من شهداء نفق الحرية يشير الى محاولة إسرائيلية لتوظيف احتجازها والمساومة عليها، لكن تبقى قضية النفق حاضرة في دلالاتها على الصعيد الشعبي الفلسطيني باحتضان الناس والتفافهم حول الشهداء واسرهم ما يؤكد ان روح المقاومة ساكنة في قلوب الناس وعقولهم رغم الاحوال الصعبة التي يمر بها الناس على الصعيد الاقتصادي فيما لا زالت الحكمة التي تعاملت بها حركة الجهاد الاسلامي في ردود فعلها على الجريمة تثير ارباكا واضحا لدى المستوى الامني والسياسي الاسرائيلي.
شكل البحث المستمر من قبل طواقم الدفاع المدني بوجود المقاومة الفلسطينية والرفض الاسرائيلي لامتداده الى مسافة ابعد داخل النفق نقطة ضغط وتوتر على الجدار الفاصل عن حدود 48 في ظل انتشار لآليات الاحتلال فارادت حكومة الاحتلال انهاء هذه الحالة من خلال الاعلان الذي تم عن احتجاز جثامين خمسة من شهداء النفق في مستشفى "ابو كبير" فيما بات استمرار التكتم على هذا الاحتجاز لا قيمة له بعد اعلان سرايا القدس عن اسماء المفقودين واستشهادهم وبالتالي فإنها قطعت الطريق على الاحتلال لاستخدام هذه الورقة في الضغط على المقاومة او ابتزاز مواقف سياسية.
حكومة نتنياهو في توقيت جريمة النفق ارادت توظيف الحدث سياسيا فيما يخدم مواقفها أمام العالم ومحاولة لدق اسفين في مسار المصالحة الفلسطينية من خلال دفع موضوع الانفاق وسلاح المقاومة على طاولة البحث في القاهرة والترويج امام العالم عن التهديدات الامنية القادمة من غزة وضرورة ازالة هذا التهديد ومن هنا فإن اول من خرج للإعلام في موضوع النفق كان نتنياهو ووزير حربه افيغدور ليبرمان ليتحدثا عن الانجاز العسكري والامني والاكتشاف التكنولوجي الجديد في الحرب ضد الانفاق وانجازات اخرى ابقاها سرية في هدف واضح يتمثل في شكل من الحرب النفسية ضد المقاومة تقول بعدم جدوى الانفاق امام الاختراعات التكنولوجية الاسرائيلية في مواجهتها.
التوظيف السياسي لجريمة النفق لم يتوقف عند هذا الحد فقد تواصل مع الاعلان عن خطف جثامين شهداء النفق الخمسة حين ربط بينهم واسرى الاحتلال لدى المقاومة بغزة وان لا افراج عن جثثهم الا بمقابل وهو مغزى قول نتنياهو ان لا هدايا مجانية ويعتقد نتنياهو انه بهذا الطرح يخفف الضغوط الممارسة عليه من قبل اسر الاسرى الاسرائيليين، لكن المسألة خارج تفكير نتنياهو فاحتجاز الجثث كما الاسرى او الشهداء او أي ممارسة للاحتلال لم تستطع ان تشكل عامل ضغط على الشعب الفلسطيني منذ بداية الصراع منذ اكثر من قرن وكان موقف أسر شهداء النفق واضحا في رفض استخدام جثثهم ورقة ضغط عليهم وقول والد الشهيد محمد البحيصي بان حياة ابنه قد ابتدأت اليوم كان اجهاضا وصفعة لنتنياهو.
لا يتوقع ان يؤثر خطف جثامين الشهداء على موقف المقاومة من صفقة التبادل وما وضعته من بنود لإحداث حراك فيها وعلى رأسها اطلاق سراح اسرى صفقة وفاء الاحرار الذين اعيد اعتقالهم وأعيدت الاحكام التي كانت مفروضة عليهم ومن ثم البدء في التفاصيل الاخرى للتبادل فورقة المساومة التي يعتقد الجانب الاسرائيلي انها بيده لن نكون ذات فائدة وقد اشار الخبير الامني يوسي ميلمان في معاريف في ضوء المعطيات الجديدة الى ان احتمالات صفقة التبادل بعيدة، بالضبط مثلما كانت قبل ثلاث سنوات، حين تمترس كل طرف خلف موقفه ورفض المساومة.
من الواضح ان جريمة النفق لم تنته تداعياتها وجيش الاحتلال يترقب وينتظر في ظل اعتقاد بان الجهاد الاسلامي سيرد عليها رغم انه لم يعلن او يهدد بالرد وقد نقلت صحيفة يديعوت عن ضابط كبير في جيش الاحتلال قوله: "لا يجب ان نشعر بالنجاح فلا زلنا في حالة تأهب قصوى" ، فيما قال عاموس هآرئيل في هآرتس: ان "التصعيد الاخير في غزة لم ينته بعد، في اسرائيل استغربوا بدرجة معينة الصمت المطبق للفلسطينيين بعد تفجير النفق، موضحا انه ربما يكون الجهاد يخطط لعملية كبيرة تحتاج الى استعداد كبير، أو أنه في الجانب الثاني ينتظرون الفرصة لاستغلال نقطة ضعف في نظام دفاع الجيش الاسرائيلي في الحدود مع قطاع غزة. ومحاولة القيام بعملية انتقامية يمكن أن تحدث ايضا في الضفة الغربية، وفي ضوء ذلك فإن الجيش الاسرائيلي اتخذ قرار بمواصلة حالة التأهب بمستوى عال".
حالة الانتظار والترقب ستبقى سائدة وجريمة النفق ستبقى مسيطرة على تفكير المقاومة باستخلاص العبر منها والتعامل معها وفق المعايير والضوابط التي تختارها في الزمان والمكان المناسبين فيما على الجانب الاخر فان الاحتلال يضع في تقديراته ان جريمته يمكن ان تأتي بنتائج معاكسة تماما لما خطط له وفي كل الاحوال فان جهد الجهاد الاسلامي وسرايا القدس في الاعداد والتمسك بخيار المقاومة لن يتراجع أياً كانت الجريمة.


التعليقات : 0