غزة/ سماح المبحوح
صعد الاحتلال الإسرائيلي من هجمته ضد حركة الجهاد الإسلامي وخاصة بعد استهدافه "نفق الحرية" التابع لسرايا القدس شرق مدينة خانيونس نهاية الشهر الماضي، وأدى الى استشهاد عشرة من أعضائها وقادتها وكان أخر ذلك اعتقال القيادي في الحركة طارق قعدان الاثنين الماضي.
ويرى مختصون ومراقبون أن التصعيد الحاصل بالضفة الغربية وقطاع غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضد قادة وأعضاء حركة الجهاد الإسلامي يؤكد على بداية الاستهداف الواضح للحركة، من أجل استجلاب الرد على تلك الانتهاكات التي يرتكبها؛ لتحقيق أهداف سياسية، تخدم مصالحه الداخلية.
وأكد المراقبون أن حركة الجهاد الإسلامي سترد على جرائم الاحتلال في الضفة وقطاع غزة في الوقت المناسب، و في اطار التنسيق الكامل مع الفصائل الفلسطينية، مشددين على أن الاحتلال ما زال يترقب وينتظر رد الحركة .
وشن الاحتلال الإسرائيلي الاثنين الماضي حملة اعتقالات واسعة ومداهمات لمنازل المواطنين بمختلف مدن الضفة الغربية، حيث اعتقل 14 مواطنا، من بينهم القيادي البارز بحركة الجهاد الاسلامي طارق قعدان من بلدة عرابة جنوب مدينة جنين.
الاحتلال يتحمل المسؤولية
أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الاعتقال الجائر بحق القيادي قعدان بعد مداهمة منزله في بلدة عرابة بجنين بالضفة المحتلة، وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامته وصحته.
وأكدت الحركة في بيان صحفي وصل "الاستقلال" نسخه عنه أن هذا الاعتقال الظالم للقائد قعدان يأتي في موجة الاستهداف والتصعيد الاحتلالي الأخير على الحركة، وأبناء شعبنا المرابط، وفي ظل التهديدات الإرهابية الصهيونية التي توالت في تصريحات قادة الاحتلال بتصعيد عدواني ضد الشعب الفلسطيني وضد قيادات الحركة.
وقالت الحركة: " لقد عرف شعبنا قعدان قائداً وطنياً صلباً مقداماً، يدافع عن حقوق شعبه وثوابت قضيته، يتميز بعلاقات وطنية واسعة مع كافة القوى السياسية والوطنية وقياداتها التي عاش فترات الاعتقال الطويلة معها في سجون الاحتلال الظالم، وكان له دور بارز مع الحركة الوطنية الأسيرة، وهو أحد أبطال معارك الإضراب المفتوح عن الطعام".
وطالبت الحركة، المؤسسات والمنظمات القانونية والحقوقية بسرعة التفاعل مع هذا الاعتقال الظالم، خاصة أن قعدان يعاني من بعض الأمراض نتيجة الاعتقالات المتكررة والمتعددة بحقه.
يذكر أن قعدان لم يمض سوى أشهر على خروجه من السجن، حيث أمضى أكثر من 15 عاما في سجون الاحتلال أمضى غالبيتها بالاعتقال الإداري.
بداية لاستهداف
وأكد المختص في الشأن الإسرائيلي حسن عبدو أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول من تصعيده المستمر ضد أبناء حركة الجهاد الإسلامي بشكل خاص والمقاومة بشكل عام بالضفة الغربية وغزة، استجلاب رد من قبل الحركة على الانتهاكات التي يرتكبها؛ لتحقيق مآرب وأهداف سياسية، تخدم مصالحهم الداخلية.
وأوضح عبدو لـ"الاستقلال" أن ما يتم ضد حركة الجهاد الاسلامي من اعتقالات في صفوف قادتها واستهداف نفق تابع لها قبل نحو اسبوعين أدى لاستشهاد عشرة من أعضائها وقادتها، واثنين من كتائب القسام بداية لاستهداف الحركة وتصعيد الهجمات ضدها.
وتوقع أن يتم الرد على كافة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد حركة الجهاد الإسلامي بالوقت المناسب، الذي يخدم الشعب الفلسطيني و قضيته العادلة، لافتا إلى أن الجهاد الاسلامي لن ترد بالسرعة التي يريدها الاحتلال، لكون الحركة لا تعمل وفق مصالح وأجندات يحاول الاحتلال تحقيقها.
وشدد على أن "إسرائيل" تعيش حالة من الارباك، فهي تهدد وتتوعد بضربات استباقية، لعدم حدوث أي رد من حركة الجهاد الإسلامي على ما ارتكبته ضد أعضائها وقياديها، مبينا أن التصعيد الحاصل بالضفة الغربية مرتبط بالتصعيد الذي حدث في قطاع غزة.
وأشار عبدو إلى أن حركة الجهاد لا تملك سوى الرد على العدوان الإسرائيلي ، مشددا على أن خرق التهدئة بهذا الحجم من قبل "إسرائيل" سيواجه رداً من الحركة التي ستحدد طبيعته ووقته.
مصالح سياسية
بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي رفيق أحمد عوض أن ما يقوم به الاحتلال من اعتقالات واستهداف بصفوف حركة الجهاد الإسلامي، يأتي في إطار تعطيل المصالحة ومحاولة اعاقة الجهود المصرية التي تسعى لتحقيقها، وكذلك لتعطيل الضغوط الممارسة عليها والتي تدفعها لقبول اتفاق "سلام" وتسوية مع الفلسطينيين.
واعتبر عوض لـ"الاستقلال" أن حركة الجهاد الإسلامي تتمتع بمسؤولية عالية إذ تحتفظ بقرار حق الرد على الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضدها، لافتا الى أن هذا الرد سيتم بالتنسيق مع الفصائل.
وبين أن "إسرائيل" تعيش حالة من التوتر والتخبط، إذ تتوقع رد حركة الجهاد بأي وقت، وأبدت استعدادها وجهوزيتها لمواجهة الرد في حال قامت بتنفيذه الجهاد، من خلال نشر قواتها على حدود القطاع، والقبة الحديدية في مدن وسط الكيان، وأجرت تدريبات عسكرية.


التعليقات : 0