الحكومة تعهدت بفتحه منتصف الشهر الجاري

معبر رفح .. يصيب الغزيين بـ"خيبة أمل"

معبر رفح .. يصيب الغزيين بـ
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

خَيّم التشاؤم على الغزيين حيال عدم فتح معبر البريّ بشكل طبيعي، لا سيما بعد تولي مسؤوليته من جانب حكومة الوفاق الوطني. إذ كان مقررًا فتحه، يوم أمس الأربعاء، بعد تصريحات عدة أدلى بها مسؤولون في السلطة الفلسطينية وحركة «فتح».

 

أبرز تلك التصريحات جاءت على لسان وزير الشؤون المدنية بالسلطة وعضو لجنة «فتح المركزية حسين الشيخ، الذي أكّد أن الـ 15 من نوفمبر الجاري سيشهد فتح معبر رفح بشكل طبيعي، كما كان قبل 14 يونيو 2007، وفق اتفاق المعابر الموقع عام 2005، بيد أنه ربط ذلك بتوفر الظروف الأمنية لدى الجانبين المصري والفلسطيني.

 

أما رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله فقد ربط في تصريحات سابقة له عمل معابر قطاع غزة، بما فيها معبر رفح، بإيجاد حلول للملف الأمني، وقال: «تسلمنا المعابر ولدينا خطط جاهزة للعمل فيها للتسهيل من حركة المواطنين وتنقلهم، ولكن لا يمكن الاستمرار بذلك دون أن تكون هناك حلول فعلية لملف الأمن».

 

 ومطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، تسلمت حكومة الوفاق من حركة «حماس» بشكل رسمي المسؤولية الكاملة عن معابر قطاع غزة (رفح، بيت حانون، كرم أبو سالم)، وفق تفاهمات المصالحة بين حركتي «فتح» و»حماس» التي جرت الشهر الماضي بالقاهرة، برعاية المخابرات العامة المصرية.

 

ظروف  مصرية

 

عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد، عزا تأجيل فتح معبر رفح منتصف الشهر الجاري كما كان مقررًا إلى ظروف خاصة تتعلق بمصر»، مبديًّا جهوزية السلطة لفتح المعبر «في أي وقت».

 

الأحمد وفي تصريح صحفي لـ»وفا»، أمس، قال إن: «السلطة تقدر الظروف الحساسة لمصر»، مجددًا التسمك بتشغيل المعبر وفق اتفاقية المعابر لعام 2005 .

 

وجرى باتفاق القاهرة الأخير الحديث عن فتح معبري كرم أبو سالم وبيت حانون/»إيرز»، على أن تستمر التجهيزات لفتح معبر رفح في وقت لاحق، لحين استكمال الإجراءات المطلوبة بين الجانبين الفلسطيني والمصري»، كما قال الأحمد.

 

وأضاف "تم الاتفاق بأن يكون عمل معبر رفح وفق اتفاق 2005، ولم تعترض حماس بكلمة واحدة في حينه؛ وأنه بعد أن طلبت مصر لاحقًا بفتح المعبر بتاريخ 15/11، وأخذت موافقة الأطراف المعنية".

 

واستغرب صدور بيان وقعت عليه الفصائل في قطاع غزة، عبرت فيه عن رفضها لإعادة تشغيل معبر رفح استنادًا لاتفاقية المعابر 2005، واصفًا بيان الفصائل بأنه «عرقلة» لافتتاح المعبر.

 

ووجه عضو مركزية «فتح» حديثه للفصائل قائلًا: «نقول لبعض الفصائل بما فيها حماس، كفاكم استغلالًا لمعاناة أهلنا في قطاع غزة، وتشويهًا للحقائق»، موضحًا أنهم أجروا اتصالات خلال اليومين الماضيين مع الجانب المصري لتحديد موعد آخر لفتح المعبر.

 

وأكدت الفصائل الفلسطينية في القطاع، الأسبوع الماضي، ببيان مشترك أن معبر رفح هو معبر فلسطيني مصري، وأن اتفاقية 2005 انتهت صلاحياتها، وهي تمثل "انتهاكًا للسيادة الوطنية الفلسطينية وتعيدنا إلى دائرة الوصاية الأجنبية".

 

آلية محددة

 

من ناحيته، عبّر مصدر مصري عن رفضه لتصريحات الأحمد، الذي قال إن عدم فتح معبر رفح كما كان مقررًا يعود إلى ظروف خاصة تتعلق بمصر.

 

المصدر المصري الذي فضّل عد ذكر اسمه، أكّد لـ»الاستقلال» أن القاهرة معنية بالتخفيف من معاناة الغزيين عبر فتح المعبر، مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الأمنية في سيناء.

 

وأشار إلى أن مصر تريد من الفلسطينيين جميعًا الاتفاق على آلية محددّة لفتح المعبر، بعيدًا عن حالة الرفض التي بدت مؤخرًا عند الحديث عن أن آلية تشغيله ستكون بناءً على اتفاقية 2005 للمعابر.

 

وبينّ المصدر أن القاهرة وخلال الاجتماع المزمع عقده في 21/ نوفمبر الجاري بين الفصائل الفلسطينية ستطلب موقفًا موحدًا من الفصائل حول عمل المعبر، لافتًا إلى أنه وفي حال الاتفاق ستعمل السلطات المصرية على فتح المعبر بشكل طبيعيّ، لا سيما وأنه لم يعد خاصًا بحركة الأفراد بل للبضائع أيضًا، في ظل التجهيزات والتوسعة التي يشهدها.  

 

مؤشر للتشاؤم

 

أما عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، قال إن عدم فتح المعبر مؤشر للتشاؤم على المستويين السياسي والشعبي، مؤكدًا أن ذلك سيقلل من مستوى التفاؤل من إمكانية تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام بشكل فعليّ.

 

وأوضح أبو ظريفة لصحيفة «الاستقلال» أن عدم فتح المعبر يخالف الجدول الزمنيّ الذي اتُفق عليه بالقاهرة مؤخرًا بين حركتي «فتح» و»حماس»، مشيرًا إلى أن السلطة فشلت في هذا الاختبار الأول لتنفيذ تفاهمات المصالحة من جانبها، «وهذا أمر سلبي وخطير».

 

ورفض عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية ربط السلطة الفلسطينية الملفات الإنسانية بالملف الأمني؛ في الوقت الذي تتصاعد فيه المأساة الإنسانية في قطاع غزة.

 

ويقدر عدد الغزيين من ذوي الحالات الإنسانية الذين هم بأمس الحاجة للسفر عبر معبر رفح بنحو 25 ألف فلسطيني، ويعود هذا العدد الكبير إلى استمرار إغلاق السلطات المصرية للمعبر بشكل متواصل، عدا عن فتحه استثنائيًا بين فترة وأخرى؛ نتيجة الأوضاع الأمنية غير المستقرة في سيناء، كما تقول.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق