أهداف أخرى للتصعيد

وتيرة الاستنفار ترتفع لإبراز مسألة الأمن في الخطاب الإسرائيلي وتبرير أي عدوان قادم

وتيرة الاستنفار ترتفع لإبراز مسألة الأمن في الخطاب الإسرائيلي وتبرير أي عدوان قادم
فلسطينيات

التحليل السياسي: عامر خليل

 

لا زالت جريمة النفق التي ارتكبها جيش الاحتلال قبل اكثر من اسبوعين تلقي بظلالها على المشهد الفلسطيني والاسرائيلي وما يلاحظ ان حالة الذعر السائدة في اوساط الكيان الاسرائيلي يقوم بتغذيتها المستوى السياسي والامني بنشره غير المتوقف لتصريحات ومعلومات عن الاستعدادات والاحتياطات الامنية التي يقوم بها او نوايا حركة الجهاد الاسلامي في الرد على الجريمة وفي المقابل فإن موقف الاخيرة الصامت غير  المفصح عن نواياها او خططها زاد من وتيرة القلق الاسرائيلي الذي وصل الى حالة من الهوس بنشر القبة الحديدية في منطقة الوسط قرب تل ابيب واخلاء بعض القواعد والمنتزهات ما يشي بان هناك تسريبا مقصودا من قبل المستويات السياسية والامنية وليس اعتباطيا يكمن خلفه اهداف اخرى.

 

من المهم الاشارة الى ان الادارة السليمة والحكيمة للجهاد الاسلامي للمعركة الاعلامية مع الاحتلال واحباط اهدافه من وراء تصعيد لهجة التهديد من قبل اعلى المستويات وهو رئيس الوزراء نتنياهو في محاولة لاخافة الجهاد الاسلامي او ردعه عما يخطط له فلغة الجهاد الاسلامي الهادئة وتأكيده على أنه سيرد رغم التهديدات دون اية تفاصيل او تهديدات تحمل شعارات كبيرة احبط هذه التهديدات وردها على عقبها بما في ذلك محاولة القاء المسئولية على قيادة الجهاد الاسلامي في دمشق في اشارة لا تخلو من تهديد شبه صريح باستهدافها حال خروج رد الجهاد الى حيز التنفيذ.

 

لا شك انه بعد مرور 19 عاما على جريمة النفق    واستمرار التركيز الاسرائيلي على تداعياتها عليه من خلال ابراز وتحليل ما الذي يمكن ان يفعله الجهاد الاسلامي والاستنفار الامني وازدياد وتيرته يضع تساؤلات عن الهدف الاسرائيلي من وراء ذلك. وفي هذا السياق لا يمكن فصل ما يحدث عن المشهد الاسرائيلي الداخلي او الفلسطيني او الاقليمي، فنتنياهو يمر في مرحلة حاسمة عشية استدعائه للتحقيق مرتين في غضون عشرة ايام وقرب انتهاء التحقيق معه في ملف 1000 و2000 وتوصية الشرطة المنتظرة بالتحقيق معه ما يجعله يقدم على خطوات غير متوقعة تبعد عنه ظلال هذه القضية وتوقف التركيزحولها في فترة التحقيق وهو قد يلجأ الى المبادرة الى العدوان ولا ينتظر رد الجهاد الاسلامي حتى يقدم عليه، وهنا لا يمكن استبعاد اشعال جبهة الشمال مع عدم الرضى عن الترتيبات التي يجري التوافق عليها في سوريا بعد حسم المعركة وهزيمة داعش فيها.

 

لا يستبعد ان التصعيد في لهجة التهديدات الاسرائيلية قد يهدف للتمهيد الى جر المنطقة الى الحرب خاصة على غزة في محاولة لايقاف مسار المصالحة في ظل رؤية استراتيجية رأت في الانقسام مصلحة اسرائيلية تخدم الاهداف السياسية الاسرائيلية في استمرار الاحتلال وتعزيز الاستيطان والتهويد عبر ترديد مقولة انه لا يوجد تمثيل واحد للفلسطينيين فكسر المصالحة يبقى هدفا اسرائيليا وان لم تتحرك بشكل مباشر في هذا الموضوع الا انها تنبش من وراء الستار وتطرح موضوع سلاح المقاومة والاعتراف بالكيان وهو ما طغى على سجالات المصالحة اخيرا والتصعيد الاعلامي الاسرائيلي يراد منه ابراز موضوع سلاح المقاومة والاستعداد الاسرائيلي لمواجهته امام العالم .

 

ايضا على الصعيد الاقليمي لا يستبعد ان نتنياهو يريد من وراء هذه التصعيد توظيفه لصالح مسار التطبيع مع الاحتلال في ظل الحديث عن ملامح قريبة لخطة امريكية تتناول التسوية الفلسطينية الاسرائيلية فهو يصدر اعلاميا ومن خلال الاستنفار مسألة الامن كي تكون مرتكزا وقاعدة اساسية في أي تفاهمات او مفاوضات قادمة كي يقول ان التهديد الامني من غزة يجب ان يأخذ بالاعتبار في الضفة المحتلة كي تكون السيطرة الامنية مستمرة في منطقة الغور والحدود لمنع التهديدات باطلاق صواريخ او تهريب السلاح وتشكل مقاومة مسلحة كما في غزة تهدد الامن الاسرائيلي.

 

من الواضح ان هناك نوايا عدوانية اسرائيلية تبرز في التناول الاسرائيلي الواسع للرد المحتمل من حركة الجهاد الاسلامي على جريمة النفق فحالة الاستنفار الواسعة التي يقوم بها جيش الاحتلال واخلاء منتزهات ومناطق حدودية واجراء تدريبات قرب غزة ونشر القبة الحديدية في منطقة تل ابيب يدلل على استعدادات لحرب وليس فقط مواجهة عملية قادمة للجهاد الاسلامي وهو ما يؤكد ان نتنياهو يريد اشغال الجمهور الاسرائيلي بالمخاطر والتهديدات وليس فقط من غزة بل لبنان وسوريا، وقد صرح نتنياهو انه لا يستبعد مواجهة مع ايران وحزب الله، وكل ذلك يوجب التعامل بأفق اوسع وعدم استبعاد مبادرة اسرائيلية نحو عدوان محدود او واسع يبدأ باغتيال بعض القيادات او الكوادر الجهادية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق