احتجاز جثامين الشهداء.. ورقة ابتزاز لـ "لي ذراع" المقاومة

احتجاز جثامين الشهداء.. ورقة ابتزاز لـ
مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب:

 

لا ينفك الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية احتلاله للأراضي الفلسطينية، يواصل سياسة احتجاز جثامين الشهداء، في محاولة لابتزاز إرادة المقاومة والنيل من عزيمتها والمساومة فيها سياسياً، في ظل عجز الهيئات الدولية عن أداء دورها في حمل إسرائيل على احترام المواثيق والأعراف والقوانين التي تكفل الحد الأدنى في دفن واحترام جثمان الإنسان.

 

هذه السياسة الممنهجة التي تلجأ إسرائيل إلى شرعنتها من خلال إصدار القوانين، زادت  تفاصيلها تعقيداً مع اعلان وزير أمن الاحتلال غلعاد أردان، عن نيّته تقديم مشروع قانون جديد يعطي شرطة الاحتلال الإسرائيلية صلاحية كاملة لفرض شروطها على جنازات منفذي العمليات، وعدم تسليمهم لذويهم إلا بعد الموافقة على كافة هذه الشروط.

 

وجاء اقتراح القانون الذي أعلن أردان عن نية تقديمه، بعد أن قبلت المحكمة العليا في تمّوز/ يوليو 2017، التماس مركز "عدالة" لتحرير جثامين محمّد موسى جبارين (29 عامًا)، محمّد حامد جبارين (19 عامًا) ومحمّد أحمد مفضّي (19 عامًا)، منفّذي عمليّة الأقصى.

 

ويحتجز الاحتلال في ثلاجاته منذ بداية انتفاضة القدس 10 شهداءٍ من الضفة والقدس حتى اللحظة، يُضاف إليهم شهداء النفق الخمسة من قطاع غزة الذين جرى احتجازهم نهاية شهر أكتوبر الماضي، في محاولة للضغط على المقاومة في القطاع ومساومتها للحصول على معلوماتٍ حول مصير الجنود الاسرائيليين الأسرى في القطاع، فيما يحتجز في مقابر الأرقام قرابة 250 شهيداً.

 

ورقة مساومة

 

وتقول سلوى حماد، المنسق العام للحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، أن الاحتلال يستخدم جثامين الشهداء المحتجزة كورقة مساومة مع المقاومة لمعرفة معلومات عن جنوده المحتجزين في قطاع غزة، وكذلك لزيادة معاناة أهالي الشهداء خاصة، والمجتمع الفلسطيني عامة.

 

وأضافت حماد خلال حديثها لـ"الاستقلال"، أن سياسة احتجاز جثامين الشهداء ليست وليدة العصر وانما تبعها الاحتلال منذ احتلاله للأراضي الفلسطينية عام 48 وبقيت مستمرة حتى اليوم، وذلك بذريعة ايقاف العمليات الاستشهادية بين الشبان الفلسطينيين.

 

وأوضحت، أن سلطات الاحتلال تحاول اتخاذ قرارات تشرعن ممارستها الاستفزازية المتعلقة بتسليم جثامين الشهداء إلى عائلاتهم، من خلال اصدار قوانين بين الفترة والأخرى حيث كان آخرها مقترح القانون الذي أعرب وزير أمن الاحتلال غلعاد أردان، عن نيّته تقديمه.

 

وأكدت أن تلك القوانين والقرارات العنصرية من شأنها منع استرجاع الشهداء لعائلاتهم مما يُفاقم معاناتهم، في ظل التعنت الإسرائيلي والحكومة اليمينية المتطرفة بالمماطلة في تسليم جثامين الشهداء.

 

وذكرت حماد، أن عدد الشهداء المحتجزين لدى سلطات الاحتلال قد بلغ 15 شهيداً من بينهم شهداء نفق المقاومة في قطاع غزة، فيما يبلغ عدد جثامين الشهداء الفلسطينيين في مقبرة الأرقام 250 شهيداً. 

 

وفيما يتعلق بمصير الشهداء المحتجزين لدى سلطات الاحتلال، أفادت أن عشرة شهداء من الضفة رفعت ملفاتهم للمحكمة العليا وهم بانتظار تحديد موعد جلسة للبت بقرارها حول تسليم الجثامين، وكانت آخر جلسة بخصوصهم في 17/9 الماضي، أما بالنسبة لشهداء نفق الحرية الخمسة لم يتم إلى اللحظة اجراء أي خطوة قانونية بخصوص تسليم جثامينهم.

 

وتتابع: بالنسبة للشهداء في مقبرة الأرقام بتاريخ 22/3 الماضي أعطت المحكة جيش الاحتلال مهلة أربعة شهور للبدء بتوثيق الجثامين واجراء فحوصات الـDNA، حيث قام الاحتلال بشهر7 : استدعاء عائلتين فقط لإجراء الفحوصات وهما عائلة الشهيد أنور سكر من قطاع غزة و الشهيدة هنادي جرادات من جنين، منوهاً إلى أنه حتى اللحظة لم يتم تزويد محامي الملف بأي نتائج للفحوصات أو استكمال استدعاء باقي عائلات الشهداء للفحوصات، كذلك لم يتم تحديد جلسة للنظر بملفاتهم.

 

وفي نهاية حديثها، دعت حماد إلى مواصلة الحملات المُطالبة باسترداد جثامين الشهداء، حتى الإفراج عنهم، ودفنهم وفق الشريعة الاسلامية التي تكرّم مكانتهم، معربة عن أملها أن يكون هناك قرار بالإفراج عن الجثامين في القريب العاجل.

 

جريمة ضد الإنسانية

 

ومن جهته، أعتبر صلاح عبد العاطي مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أن احتجاز جثامين الشهداء في الثلاجات الإسرائيلية ومقابر الأرقام، جرائم حرب وجريمة ضد الإنسانية التي تواصل إسرائيل ارتكابها من خلال مماطلتها في منح عائلات الشهداء حقهم في استرداد جثامين أبنائهم تحت ذرائع وحجج واهية.

 

وأكد عبد العاطي خلال حديثة لـ"الاستقلال"،أن إسرائيل بممارساتها احتجاز جثامين الشهداء تخالف قواعد القانون الدولي والإنساني الخاص بحقوق الإنسان؛ لأن الإنسان له كرامة في حياته وفي مماته، مبيناً أن النصوص الدولية تنص على ضرورة أن يمنح البشر فرصة للدفن حسب أعرافهم الثقافية والدينية، كذلك تنص اتفاقية جنيف الأولى والرابعة على ضرورة العمل بشكل واضح على حماية ومعالجة جرحي المعارك البرية وبذل كل الجهد من أجل إعادة المفقودين والشهداء لذويهم.

 

ونوه عبد العاطي، إلى أن الاحتلال يسعى من وراء احتجاز الجثامين، لاستفزاز المقاومة من أجل الحصول على معلومات حول الجنود الإسرائيليين المختطفين لدى المقاومة، وأيضاً تعميق جرح ذويهم لتكون تلك السياسة رادعة للشباب الفلسطيني الذي ينوي القيام بعملية استشهادية، مشدداً على أن الاحتلال لن يتمكن من تحقيق أهدافه في هذا المجال لأن المقاومة وأهالي الشهداء يرفضون كافة أشكال المساومة.

 

واعتبر عبد العاطي، مشروع قانون إردان بأنه قانون غير انساني يحمل في طياته ابتزاز غير أخلاقي يتنافى مع القوانين الدولية والإنسانية، ويهدف إلى تسييس قضية إنسانية من الدرجة الأولي كونه يعطي شرطة الاحتلال صلاحية كاملة لفرض شروطها على جنازات منفذي العمليات، وعدم تسليمهم لذويهم إلا بعد الموافقة على كافة هذه الشروط.

 

وطالب أبو عاطي، المجتمع الدولي بضرورة الضغط على دولة الاحتلال من أجل إيقاف هذه الجرائم واحترام الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، لأن الصمت عنها يشكل خطراً كبيراً يحصن قوات الاحتلال من أي مساءلة قانونية وبالتالي اقتراف المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق