"نصرت بالرعب"

"صمت الجهاد" .. تكتيك يستنزف "إسرائيل"

مقاومة

غزة/ محمود عمر:

لم يعد قادة الكيان الإسرائيلي يطيقون صبراً، فالذعر الذي يحيط بهم من كل جانب نتيجة استمرار صمت حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس عن الرد على جريمة استهداف "نفق الحرية"، قد أرهق تفكيرهم وأربك حساباتهم وأقلق نومهم كثيراً، ولربما لو نفذت سرايا القدس ردها الفوري على عملية استهداف هذا النفق، لكان أهون كثيراً على قادة "إسرائيل" من أن يعيشوا في ظل هذا الرعب المستمر.

 

"إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة".. هذا ما ينطق به لسان حال المسؤولين الإسرائيليين من قادة عسكريين وسياسيين وأمنيين وحتى أعضاء في الكنيست الإسرائيلي، ذهبوا جميعاً نحو التحذير من الرد القادم والمؤكد لسرايا القدس، ورأى قادة إسرائيليون آخرون أن ما يزيد من فرص رد الجهاد الإسلامي هو استمرار "إسرائيل" في احتجاز جثامين خمسة من شهداء النفق.

 

واستشهد 12 مقاوماً هم 10 من سرايا القدس واثنان من كتائب القسام خلال استهداف جيش الاحتلال لنفق حدودي شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة في الثلاثين من أكتوبر الماضي، في عملية توعدت سرايا القدس بالرد عليها.

 

وهدد كل من "نفتالي بينيت" و"إيليت شاكيد" من وزراء حكومة الاحتلال، برد قوي على أي محاولات من غزة لتنفيذ هجمات ضد الكيان الصهيوني. فيما قال مسؤول الجبهة الداخلية في دولة الاحتلال "تامير يديعي" إنه مؤمن أن حركة الجهاد الاسلامي سترد على قصف النفق.

 

وفي إطار مواصلة الاحتلال استعداده لأي رد محتمل على الجريمة، نشرت قوات الاحتلال الاثنين الماضي، بطاريات القبة الحديدية وسط الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، فيما لا يزال يجري تدريبات عسكرية لجنوده، في إجراء اعتبره روني دانييل المراسل العسكري للقناة العبرية الثانية يصب في إطار الاستنفار الإسرائيلي المستمر على طول الحدود تحسباً لأي رد عسكري من قبل الجهاد الإسلامي، وقال دانييل: "لا توجد معلومات محددة تؤكد أن الجهاد سيطلق صواريخ لكن الجيش يجهز نفسه لرد ما".

 

وكان المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية التسوية في الشرق الأوسط "نيكولاي ملادينوف" حذر في تغريدة نشرها على موقع "تويتر" من أن "التصرفات والبيانات" التي وصفها بـ"المتهورة" للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة "قد تتسبب في تصعيد خطير".

 

وفي وقت لاحق، قال جيسيون غرينبلات، المبعوث الأميركي الخاص لعملية التسوية، الثلاثاء الماضي، إن تهديدات حركة الجهاد الإسلامي "إسرائيل" تضر بشكل خطير بسكان قطاع غزة.

 

واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي التصريحات الدولية ضد الحركة "غير مقبولة"، مؤكدة على حقها في الرد على جريمة النفق واستهداف رجال المقاومة.

 

رعب حقيقي

 

ويقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم، إن "إسرائيل" تعيش حالة رعب حقيقية بسبب استمرار صمت الجهاد الإسلامي عن الرد، وهو صمت يوحي بأن الجهاد تعد لتنفيذ عملية دقيقة في توقيت حساس وفي العمق الإسرائيلي، قد تتأخر بحسب الظروف المحلية والإقليمية.

 

وأوضح قاسم لـ"الاستقلال" أن "إسرائيل" تتوقع أن يكون رد الجهاد الإسلامي عن جريمة استهداف النفق من الضفة الغربية وليس من قطاع غزة، الأمر الذي جعلها تقوم بحملة اعتقالات مؤخراً طالت فلسطينيين بينهم القائد البارز في الجهاد الإسلامي طارق قعدان.

 

وأعلن جيش الاحتلال الاثنين الماضي، أنه اعتقل الأسير المحرر قعدان (47 عاماً)، بتهمة أنه أحد قياديي الحركة البارزين في محافظة جنين، التي تعتبر أحد معاقل "الجهاد الإسلامي" في الضفة الغربية.

 

وبيّن قاسم أن "إسرائيل" تفضل تنفيذ الجهاد الإسلامي ردها العسكري عن الاستمرار في حالة الترقب والذعر الذي تعيشه بسبب استمرار صمت الجهاد عن الرد، مضيفاً: "إسرائيل لا تستطيع حتى الآن تحديد مصدر رد الفعل الذي وعدت به الجهاد الإسلامي وهذا بحد ذاته يقلق منامها كثيراً ويجعلها مستنفرة طواقمها العسكرية على كافة الجبهات، وهذا يستنزف منها طاقات وأموالا  طائلة".

 

وتوقع المحلل السياسي أن الجهاد الإسلامي سيقوم بعملية دقيقة وليس بشن حرب مفتوحة، متخذاً بعين الاعتبار الحالة الفلسطينية التي تشهد مصالحة فلسطينية داخلية، وحرصاً على عدم جر الشعب إلى حرب جديدة، مشيراً إلى أن الاحتلال نفسه يخشى من هذه الحرب لعلمه المسبق أن المقاومة باتت أكبر وأقوى من أي وقت مضى.

 

استنزاف قدرات الاحتلال

 

المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، وديع أبو نصار، يرى أن الجهاد الإسلامي نجحت حتى الآن في إدارة حرب نفسية استنزفت قدرات السلطات الإسرائيلية الأمنية والعسكرية،.

 

وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "أتعس ما في الأمر بالنسبة إلى إسرائيل أنها مؤمنة بوجود رد عسكري من الجهاد الإسلامي ولكنها لا تعرف من أين ستأتي الضربة، وهذا بحد ذاته سبب لأجهزتها الأمنية والعسكرية إرهاقاً كبيراً في ظل استمرار المستويات السياسية بحالة التكهن والتهديد وهي حالة تؤشر إلى مدى الإرباك الذي تعيشه كافة المستويات الإسرائيلية".

 

وبيّن أن هذا الموقف يؤكد أن إدارة المواجهة العسكرية لم تكن يوماً متعلقة بالمقارنة بين العدد والعتاد بين طرفي المواجهة، بقدر أهمية طريقة إدارة المواجهة واستنزاف طاقات العدو حتى قبل  القيام بأي فعل.

 

ومن جهة ثانية، يرى أبو نصار أن نتنياهو يحاول تهويل الذعر الإسرائيلي من الخطر المحدق، في سبيل تصدير أزمته الخاصة بالفساد ومحاولة جر الرأي العام الإسرائيلي إلى قضية أخرى بعيداً عن شبهات الفساد التي تدور حوله.

 

ولفت النظر إلى أن "إسرائيل" تبدع في مجال كسب التعاطف الدولي، وهو الأمر الذي يفسر انحياز مسؤولين دوليين إليها رغم جريمتها، من خلال استغلال جريمة قصف النفق بالترويج إلى أنها تتخذ موقفاً دفاعياً وليس هجومياً.

 

ولكن المحلل السياسي نبه إلى  أن حكومة الاحتلال تحاول جر الفلسطينيين إلى مربع المواجهة من أجل تحقيق أهدافها المتعلقة بحرف أنظار الرأي العام الإسرائيلي عن قضايا فساد نتنياهو، أو لزيادة تأييد الشارع الإسرائيلي له.

 

واختتم حديثه بالقول: "يجب على الجهاد الإسلامي والفلسطينيين التنبه لهذه المسألة وعدم منح نتنياهو هذه الفرصة من خلال اتباع رد فعل قد يقود إلى تصعيد كبير ضد قطاع غزة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق