الورقة السويسرية .. هل تُعبّد الطريق لحل أزمة موظفي غزة ؟

الورقة السويسرية .. هل تُعبّد الطريق لحل أزمة موظفي غزة ؟
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

يُعد ملف الموظفين الذين عينتهم حركة «حماس» بعد أحداث الانقسام في يونيو /2007، من أعقد الملفات «الشائكة» التي تتهدّد طريق المصالحة الوطنية، لكن اختراقًا ربما يشهده هذا الملف بعدما جددت سويسرا مؤخرًا استعدادها للمساهمة في تسوية أوضاع الموظفين ماليًا وإداريًا، والبالغ عددهم نحو 40 ألف موظف مدني وعسكري .

 

وأعلنت سويسرا، منتصف الأسبوع الجاري، استعدادها لمساعدة مصر والأطراف الفلسطينية في مجال استكمال إدماج موظفي غزة في القطاع العام للسلطة الفلسطينية، ما يخدم عملية إتمام المصالحة الوطنية. 

 

وقالت الخارجية السويسرية: «انسجامًا مع الجهود السابقة التي بذلتها سويسرا بشأن خارطة الطريق السويسرية المتعلقة بالموظفين في غزة؛ فإنها على استعداد لمساعدة مصر والأطراف الفلسطينية على استكمال إدماج موظفي القطاع العام». ويأتي الاستعداد السويسري بناءً على ورقة أو مقترح «خارطة طريق»، كانت قد طرحته سويسرا على السلطة الفلسطينية وحركة «حماس» في أكتوبر/2014، ولقي حينها هذا المقترح ترحيبًا من الطرفين، مع وجود تحفظات على بعض بنودها، خصوصاً من الأخيرة.

 

 

و"الورقة السويسرية" - كما اصطُلح على تسميتها - تأتي استنادًا للجنة الإدارية القانونية المُتفق عليها بين الأطراف الفلسطينية المختلفة، في اتفاق القاهرة عام 2011، كما يقول كاتبان مختصّان في الشأن السياسي الفلسطيني.

 

واتفق الكاتبان المختصّان في أحاديث منفصلة لصحيفة "الاستقلال" على أن الورقة السويسرية تشكل مدخلاً إيجابيًا وعاملاً مساعدًا يمكن من خلالها إحداث بعض الاختراق بملف موظفي غزة، إلى جانب القاهرة الراعي الأساسي لملف المصالحة الوطنية.

 

بنود الورقة 

 

وتنص الورقة السويسرية، على دمج وتسكين أكبر عدد من موظفي حماس في مؤسسات السلطة الفلسطينية بإشراف اللجنة القانونية الإدارية الحكومية، مع تخفيض الكلفة المالية لعمل الجهاز الحكومي/ رزمة عروض تقاعد مبكر، ودفع إضافي لمرة واحدة لموظفي ما قبل يونيو 2007 ورزمة عروض تأمين ودفع إضافي لمرة واحدة، لمستخدمين جرى تعيينهم بعد يونيو 2007".

 

وبالنظر إلى ما نصّت عليه الورقة فإنها تحوي بعض الملاحظات، إذ استخدمت مصطلح دمج "أكبر عدد" من الموظفين (المدنيين والعسكريين)، أي أن هناك موظفين سيتم الاستغناء عنهم، كما أنها لم تضع معيارًا واضحًا لتحديد الأعداد التي سيتم دمجها من الموظفين، ولم تحدد سقفاً زمنياً وموعداً نهائياً واضحاً لعمل اللجان المختصة، إضافة إلى غيرها من الملاحظات.

 

وفيما تصر حركة "حماس" على حل ملف موظفيها في قطاع غزة بما يحفظ حقوقهم كاملة؛ إلّا أنها أكدت مرارًا إلى جانب حركة "فتح" على أنهما لن تعودا إلى النقطة الصفر، وستقدمان مرونة وإيجابية كبيرة في كل ملفات المصالحة لطي صفحة الانقسام.

 

ورقة دعم

 

الكاتب والمحلل السياسي من الضفة الفلسطينية المحتلة يحيى رباح، ثمّن الجهود السويسرية الرامية لحل أزمة الموظفين، لكنه أشار إلى أن الورقة السويسرية تأتي استنادًا للجنة الإدارية القانونية المُتفق عليها بين الأطراف الفلسطينية المختلفة، في اتفاق القاهرة عام 2011.

 

وقال رباح: "إن سويسرا قدمت هذه الورقة دعمًا لهذه اللجنة"، مبينًا أن الحراك الذي تشهده وزارات قطاع غزة في هذه المرحلة من تحديث لبيانات الموظفين وغيره يأتي تمهيدًا لاستيعاب جميع الموظفين خلال المرحلة المقبلة.

 

وبيّن أن الظروف بمجملها (المحلية، والإقليمية، والدولية) باتت مواتية الآن لتحقيق المصالحة الوطنية، واستكمال عمل اللجنة الإدارية والقانونية المختصة بحل ملف الموظفين.

 

وشدّد على أنه "يجب أن تتقدم بخطا ثابتة وعملية كما هو متفق عليه، وصولاً إلى نظام سياسي وسلطة واحدة، وبقانون ومعايير موحدة تنطبق على الجميع".

 

لاعب مساعد

 

أما الكاتب والمحلل السياسي من غزة إبراهيم المدهون، فرأى في التحرك السويسري تجاه تسوية ملف موظفي غزة أنه "إيجابي"، ويمكن أن يساهم في إحداث اختراق في هذا الملف وتجاوز بعض المعيقات والتعقيدات فيه".

 

وأوضح المدهون أن سويسرا جادّة لجهة العمل على استيعاب ترتيب ملف الموظفين بمهنيّة، "ولكن كلاعب مساعد وليس أساسياً".

 

وقال: "يبدو أن هذه الإرادة السويسرية محاطة بإرادة أوروبية"، لكنه استدرك متسائلاً: "هل الإرادة السويسرية ستشمل الموظفين كافّة، بما فيهم العسكريون ؟". ولفت إلى أن "سويسرا لم تقدم إجابة على هذا التساؤل".

 

ووصف وجود طرف ثالث منذ البداية للمشاركة بحل تفاصيل ملف من ملفات المصالحة كملف الموظفين بـ"الإشكالية"، وقال: "كان من المفترض أن تكون هناك مرونة وقبول إيجابي من جانب السلطة الفلسطينية".

 

واعتقد أنه ورغم المقترح السويسري "الإيجابي"؛ إلّا أن الطرف الأقدر على إحداث اختراق حقيقي بهذا الملف هي مصر، الجانب الراعي للمصالحة، والتي لم يُعرف موقفها من تدخل أي طرف بشكل أو بآخر بملفاتها.

 

وأشار إلى أن من حق سويسرا أن تقدم مقترحاتها حول ملف الموظفين للراعي المصري ليشرف على هذا الملف المهمّ، وفق قوله.

 

 وأكّد أن ملف الموظفين يعد "حجر الزاوية" في نجاح أو فشل المصالحة، مبينًا أن "أي عبث أو تسويف أو تأخير أو تجاهل ومراوغة من قبل السلطة الفلسطينية سيعرقل المصالحة".

 

وأضاف الكاتب والمحلل السياسي أن "البوابة الحقيقية لتمكين حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة هي تسكين الموظفين وترتيب أوضاعهم ودمجهم بشكل يليق بما قدّموه على مدار السنوات الماضية وما سيقدمونه خلال الفترة القادمة".   

 

ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" في الـ 12 تشرين أول/ أكتوبر الماضي بالقاهرة، اتفاق المصالحة الوطنية برعاية مصرية، إذ نصّ على تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة كما في الضفة الفلسطينية المحتلة، بحد أقصاه الأول من كانون أول/ ديسمبر القادم.

 

وبحسب اتفاق القاهرة الأخير بين حركتي "فتح" و"حماس" فإن اللجنة القانونية والإدارية ستقوم بوضع حلول لقضية موظفي غزة، في مدة أقصاها أربعة أشهر، على أن تنجز عملها في موعد أقصاه 1/ فبراير المقبل، وتعرض نتائجها على الحكومة لإقرارها وتنفيذها.

 

وبحسب الاتفاق فإن القاهرة ستدعو الفصائل الفلسطينية كافة، الموقعة على اتفاقي القاهرة/ 2011 لعقد اجتماع في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، ومن المتوقع أن يناقش خلاله ترتيبات إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وإعادة هيكلة منظمة التحرير‎ الفلسطينية.

 

ومطلع الشهر الجاري ترأس رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله برام الله، اجتماعاً للجنة الإدارية القانونية التي شكلتها الحكومة لبحث شؤون موظفي قطاع غزة، عقب توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة، استعرضت فيه اللجنة الخُطط والآليات الجاري العمل بها لإنجاز ملف الموظفين.

 

وسبق هذا الاجتماع بأيام، عقد اجتماع لأعضاء اللجنة الإدارية القانونية في قطاع غزة برئاسة رئيس اللجنة د. زياد أبو عمرو، نائب رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني، وستة من أعضائها؛ وتم خلاله استعراض ملف الموظفين من جوانبه كافّة.

 

وكانت "الاستقلال" كشفت في وقت سابق عن أسماء الخبراء والمختصّين، أعضاء اللجنة وهم: يوسف الكيالي وكيل وزارة المالية في قطاع غزة، ومحمد الرقب رئيس ديوان الموظفين العام السابق، والمستشار محمد عابد الرئيس الحالي لديوان الموظفين في القطاع، إضافة إلى فريد غنام وكيل وزارة المالية، وموسى أبو زيد رئيس ديوان الموظفين العام، ورئيس هيئة التقاعد ماجد الحلو برام الله.

التعليقات : 0

إضافة تعليق