الاستقلال/ دعاء الحطاب
تشغيل معبر رفح البري يوم السبت الماضي ولمدة ثلاثة أيام متتالية بدون تفعيل لاتفاقية 2005 للمعابر ووجود البعثة الاوروبية التي كان يجرى العمل بها في السابق، يؤكد على إمكانية العمل به بدون العودة لتلك الاتفاقية من وجود كاميرات ومراقبين أوروبيين، ترصد وتتابع وتكبل تحركات الفلسطينيين.
وبعد توقيع حركتي فتح وحماس اتفاق المصالحة في القاهرة في الثاني عشر من الشهر المنصرم ، جددت السلطة مطالبتها بضرورة تشغيل معبر رفح البري وفق اتفاقية 2005 التي كان يعمل بها المعبر قبل الانقسام الفلسطيني الداخلي.
""اتفاقية 2005" كانت تعمل على نقل كل خطوة تحدث داخل المعبر بصورة مباشرة للاحتلال الإسرائيلي عبر كاميرات المراقبة، بينما يتدخل الأوروبيون في كل شاردة وواردة في عمل المعبر.
وشكل طلب السلطة بعودة هذه الاتفاقية صدمة غير متوقعة لسكان القطاع، خاصة المطلعين على تفاصيل عمل المعبر في الفترات الماضية، وسط دعوات بتجاوز هذه الاتفاقية التي لم تعد قائمة وفق الكثير من المتابعين والمراقبين. في حين أصدرت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، الأسبوع الماضي، بيان مشترك عبرت فيه عن رفضها لإعادة تشغيل معبر رفح استناداً لاتفاقية المعابر 2005، مؤكدةً أن معبر رفح هو معبر فلسطيني مصري، وأن الاتفاقية انتهت صلاحياتها، وهي تمثل "انتهاكًا للسيادة الوطنية الفلسطينية وتعيدنا إلى دائرة الوصاية الأجنبية".
وفتحت السلطات المصرية السبت الماضي معبر رفح على مدار ثلاثة أيام تستمر حتى اليوم الاثنين لدخول العالقين في كلا الاتجاهين بعد تولي السلطة ادارته للمرة الأولى منذ 11عاما .
عمل مؤقت
وأكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الله عبد الله أن اتفاقية 2005 ليست مثالية ولا تطمح السلطة الفلسطينية لإبقائها لفترة طويلة، ولكن ليس باستطاعتها إبقاء المعابر مغلقة ومعاناة المواطنين متفاقمة إلى حين تغيرها، لذلك هي مضطرة للعمل بها من أجل تيسير حركة المواطنين واشعارهم بالحرية.
وقال عبد الله لـ"الاستقلال":" لا أحد ينكر أن المعبر فلسطيني مصري ولا يجب تدخل أحد بعمله، لكن الواقع العام يشهد أن الأراضي الفلسطينية ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي، ويتحكم بكافة المعابر بالقوة ويحدد ما المسموح إدخاله أو خروجه، كما حدث في منع سفينة مرمرة عام 2010من دخول قطاع غزة والاعتداء عليها ".
وأضاف:" أن عودة السلطة لتشغيل المعابر وفقاً لاتفاقية 2005 لا يعد رضوخاً للاحتلال الإسرائيلي، لكن ليس باليد حيلة سواها من أجل انهاء معاناة الشعب الفلسطيني وعودة الأمور إلى نصابها إلى حين الوصول لمرحلة الحرية وسيادة القرار الفلسطيني بعيداً عن أي تأثيرات داخلية أو خارجية"، مشيرا إلى أن السلطة لو كان باستطاعتها تشغيل المعبر بدون اتفاقية 2005 ووجود المراقبين الاوروبيين لفعلت ذلك.
وشدد عبدالله على ضرورة توحد الفصائل الفلسطينية والعمل على تغيير هذه الاتفاقية مستقبلاً وتحويل الواقع الاحتلالي إلى واقع فلسطيني حر، من خلال بذل جهد موحد وتبني منهج واضح والعمل معاً من أجل تحقيقه، لافتًا إلى ضرورة استغلال واقع عمل المعابر وفق الاتفاقية مؤقتاً من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في القطاع.
لا يوجد موانع
بدوره، أكد المحلل السياسي طلال عوكل، على ضرورة عدم تدخل طرف ثالث بعمل معبر رفح لكونه معبراً فلسطينياً مصرياً خالصاً، ولا يوجد أي موانع لفتح المعبر بدون مراقبين أوروبيين خلال الفترة المقبلة .
ورأي لـ"الاستقلال" أن فتح معبر رفح مؤخرا لمدة ثلاثة أيام على التوالي بدون العمل باتفاقية 2005 ووجود الأوربيين، هي حالة استثنائية لا تخضع لبنود اتفاق المصالحة الفلسطينية، لذلك سُمح للمواطنين بالمغادرة لعدة أيام فقط لحين الوصول لفتح المعبر بشكل دائم وفق اتفاقية 2005 بوجود البعثة الأوربية .
أوضح أن السلطة مازالت ملتزمة عملياً بكافة الاتفاقات التي وقعت عليها ابتداءً من اتفاقية أوسلو إلى ما جرى من اتفاقيات حتى الآن، لذلك هي مصرة على العمل باتفاقية 2005 نظراً لأن قرار العمل بها ليس ملكاً للسلطة فقط وإنما تتحكم به الرباعية الدولية ممثلة بفلسطين ومصر و"إسرائيل" والبعثة الأوروبية.
وأضاف عوكل "أن امكانية فتح المعبر بدون المراقبين الأوروبيين أمر ضعيف جداً خاصة حين اعلان الاتحاد الأوروبي عن استعداده لإرسال بعثته مجدداً إلى معبر رفح البري للمشاركة في ادارته، مشيراً إلى أن الأوروبيين قاموا بعدة زيارات للمعبر والتقوا بالجانب الفلسطيني وكافة الحوارات تدور حول اتفاقية 2005 والتي تنص على وجودهم بالمعبر.


التعليقات : 0