على الصعيدين المالي والسياسي

العقوبات .. حرب أمريكية جديدة على "الجهاد" و"حماس"

العقوبات .. حرب أمريكية جديدة على
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح:

يوما بعد يوم يتضح موقف الإدارة الأمريكية المعادي للقضية الفلسطينية وكل من يحاول محاربة الكيان الصهيوني والدفاع عن حقوق شعبه المضطهد، من خلال سن قوانين وتشريعات من شأنها معاقبة كل من يساند ويدعم حركات المقاومة الفلسطينية خاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

 

ووافقت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على ثلاثة تشريعات تستهدف حركتي الجهاد الإسلامي والمقاومة الإسلامية (حماس)على الصعيدين المالي والسياسي.

 

ويعاقب مشروع القانون الحكومات والأفراد الأجانب الذين يقدّمون دعما ماليا للحركتين، وتشمل العقوبات التعاملات المصرفية للدولة التي تخرق هذا القانون، ومنع استيراد البضائع منها، ومنع أي صفقات سلاح أو ذخيرة مع الجهة المعنية. 

 

وتمهد الخطوة التي تمت بالتصويت الشفوي، الطريق لكي ينظر مجلس النواب بأكمله لمشروع القانون الذي ينتقد قطر وإيران على وجه التحديد، لتقديمهما «دعما ماليا وعسكريا « لحركتي حماس والجهاد الإسلامي. 

 

ويذكر أن السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر قد قطعت علاقاتها مع قطر في حزيران/ يونيو الماضي لاتهام الدوحة بدعم الإرهاب في حين اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  في وقت سابق اتهامات مشابهة للدولة الخليجية.

 

وبحجة دعم الإرهاب أقرت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي في الثالث من أغسطس مشروع قانون ينص على وقف المساعدات الاقتصادية المخصصة للسلطة الفلسطينية حتى  تتوقف الأخيرة عن دفع رواتب لعائلات الأسرى والشهداء.

 

داود شهاب، الناطق الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي، أكد أن القرارات التي أقرها الكونغرس الأمريكي تُدلل على الرعاية الأمريكية للإرهاب "الإسرائيلي" ولسياساته العنصرية والاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.

 

واعتبر شهاب في تصريح صحفي، أن القرارات الأمريكية انحياز واضح وجديد لخدمة الاحتلال "الإسرائيلي" وتحقق مصالحه العدوانية، مطالباً السلطة الفلسطينية بعدم الاستجابة للضغط الأمريكي وإغلاق الباب في وجه مسيرة التسوية.

 

وشدد على أن الكونغرس الأمريكي أقر ثلاثة قرارات أحدها يتعلق بوقف دفع مخصصات أسر الأسرى والشهداء، والآخران لزيادة الضغط على قوى المقاومة للحد من دعمها من خلال فرض عقوبات على الأفراد والحكومات التي تدعم حركات التحرر والمقاومة الفلسطينية.

 

تبني النظرة الإسرائيلية

 

بدوره رأى كايد الغول عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، أن ما قام به مجلس النواب الأمريكي ليس مستغرباً، إذ ما أقره ينطلق من محاكمة الكل الفلسطيني واعتبار أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية "إرهابية" من منظور إسرائيلي.

 

وشدد الغول، في حديثه لـ"الاستقلال" أن التشريعات الجديدة هي محاولة من محاولات الكيان الصهيوني وأمريكا، للضغط باتجاه عدم اتاحة المجال لإشراك الحركتين بالنظام السياسي الفلسطيني، سواء بمنظمة التحرير أو بحكومة الوحدة الفلسطينية.

 

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل من أجل مصلحة " إسرائيل" في المنطقة، إذ تسعى لإبقاء  الانقسام الفلسطيني قائماً بما يضعف صمود الشعب الفلسطيني وقدرته على مواجهة التحديات القادمة، ومواجهة مشاريع التصفية التي تعمل على صياغتها تحت مسمى صفقة القرن وغيرها.

 

وأوضح أن وصم حركات المقاومة بما فيها حركتا حماس والجهاد والجبهة من منظور أمريكي وإسرائيلي بالإرهاب؛ يهدف إلى عدم تمكين الحركات الوطنية الفلسطينية من إعادة الاعتبار للوحدة الوطنية كشرط لمقاومة الاحتلال الصهيوني.

 

وبين أن الأسباب التي وضعها مجلس الشيوخ عند اتخاذ قراره بحق حركات المقاومة، هي ذاتها الأسباب الإسرائيلية، وكذلك الطلب من الفلسطينيين الانخراط بجدية في عملية المفاوضات وعدم الذهاب للمحكمة الدولية لملاحقة "إسرائيل " على جرائمها، يظهر بشكل جلي أن أمريكا تتبنى بالمطلق وجهة النظر الإسرائيلية .

 

السرية الأمنية

 

من جانبه، أكد المحلل والكاتب السياسي عبد الستار قاسم أن أمريكا و"إسرائيل" وجهان لعملة واحدة؛ إذ تعمل كل منهما منذ سنوات طويلة على ملاحقة واعتقال كل من يقدم الدعم لفصائل المقاومة، بما فيهم الفلسطينيون، لافتا إلى أن قرار مجلس الشيوخ غير مستغرب لأنه قرار قديم جدد.

 

وقال قاسم في حديثه لـ"الاستقلال": "إن مواقف أمريكا و"إسرائيل" العدائية معروفة منذ زمن بعيد، ويتخذون كافة الإجراءات والامكانيات للنيل من حركات المقاومة، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي" .

 

وشدد على ضرورة أن تعمل حركتا حماس والجهاد الإسلامي على تقوية الحس الأمني لديهما، وعدم علم أمريكا و"إسرائيل" بنشاطاتهما بالمنطقة، خاصة المتعلقة بالدعم المالي والعسكري.

 

وفيما يتعلق بتهديد دولة قطر وإيران باتخاذ أقصى العقوبات ضدهما في حال قدمتا الدعم لحركتي الجهاد وحماس، لفت إلى أن دولة قطر ستستجيب للضغوطات الأمريكية وستوقف عن إرسال الدعم المالي لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، أما إيران فلن تستجيب وستواصل ارسال الدعم المالي والعسكري لحركات المقاومة، فهي صاحبة إرادة سياسية حرة.

 

ونوه إلى عدم امتلاك أي دولة عربية وإسلامية الجرأة بتخطي القرار الأمريكي الصهيوني بإرسال الدعم المالي والعسكري لقطاع غزة، عدا حزب الله و دولة إيران الإسلامية، متوقعا أن تعمل العراق على ذلك بعد التخلص من الخطر الداخلي والخارجي الذي يهددها، باتباع طرق سرية بعيدا عن أعين المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والعربية.

 

وأوضح أن الملاحقة الأمريكية الإسرائيلية ستستمر، لذا على فصائل المقاومة عمل استثمارات للتمويل الذاتي وعدم الاعتماد بشكل كبير على الدعم الدولي، وكذلك تحسين العلاقة مع الشعوب العربية، لأنهم يعتقدون أننا كشعب نطبع مع الاحتلال الصهيوني ونعتقل رجالات المقاومة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق