فتح: الملف يحتاج لوقت طويل ومصر ستؤدي دوراً كبيراً في حسمه
غزة / محمود عمر:
يعد «ملف الأمن» الأكثر صعوبة أمام الفصائل المقرر اجتماعها في القاهرة في 21 الشهر الجاري، والأكثر إلحاحاً للحل بالنسبة إلى الأطراف الخارجية الضاغطة وأبرزها أمريكا و"إسرائيل" اللتان تسعيان لتمكين السلطة الفلسطينية من فرض سيطرتها الأمنية في قطاع غزة.
ويبحث «ملف الأمن» هوية وعقيدة الأجهزة الأمنية التي ستشرف على أمن قطاع غزة، على مبدأ (سيادة واحدة قانون واحد سلاح واحد) الذي أطلقه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عقب التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر الماضي، وهو ما سيأخذ المجتمعين في القاهرة للحديث عن سلاح المقاومة، والمتطلبات الأمنية الإسرائيلية، واتفاقية التنسيق الأمني الاستخباراتية بين السلطة والاحتلال.
ويسود انفصال كبير في المفاهيم الأمنية بين حركتي فتح وحماس، ففي الوقت الذي أعادت فيه السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، ترفض حماس هذا التنسيق بإصرار، وتعتبره "خيانة وطنية".
وملف الأمن هو واحد من خمسة ملفات من المقرر بحثها بين الفصائل الفلسطينية قريباً في القاهرة، وهي (الأمن والمعابر والموظفون ومنظمة التحرير الفلسطينية والحكومة).
وتطالب حركة فتح بتسليم كافة الوزارات بما فيها وزارة الداخلية والمعابر إلى حكومة التوافق، فيما تطالب حركة حماس بالشراكة الأمنية وخاصة فيما يتعلق بالأجهزة الأمنية.
اللواء ماجد فرج رئيس جهاز مخابرات السلطة، زار الجمعة الماضية، قطاع غزة قادماً من رام الله عبر معبر بيت حانون "إيرز" شمال القطاع، وعقد اجتماعاً مع قيادة الأمن في قطاع غزة من حركة حماس، لبحث الملف الأمني وفق تفاهمات القاهرة، وقبيل لقاء الفصائل في القاهرة في 21 نوفمبر الحالي.
وكان رئيس الوزراء رامي الحمد الله قال في تصريحات سابقة إنه من دون حل الملف الأمني للحكومة، "ستبقى مهامنا الحكومية منقوصة في القطاع".
ملف شائك
وكانت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، قررت في 15 الشهر الجاري، قصر التصريحات حول المصالحة الفلسطينية، على أعضاء اللجنة المكلفة بالحوار من قبل اللجنة المركزية، بتوجيهات من رئيس السلطة محمود عباس.
ولكن أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح وافق على الحديث مع "الاستقلال" حول ملف الأمن شريطة عدم ذكر اسمه، إذ رأى أن هذا الملف هو ملف شائك وصعب أمام المصالحة.
وأضاف القيادي الفتحاوي: "سيتناقش وفدا فتح وحماس في القاهرة خلال اللقاء المقرر عقده في 21 الشهر الجاري، حول هذا الملف وغيره من الملفات، وسيتم الخوض في كل تفاصيله، ولكن ما يهمنا في حركة فتح هو الوصول إلى تطبيق مبدأ (قانون واحد سلطة واحدة سلاح واحد)".
وبيّن أن حل هذا الملف قد يأخذ وقتاً أطول من المدة الزمنية المحددة وفق اتفاق المصالحة، وأكمل: "قد يتطلب حله عدة مراحل، ولكن المهم هو الاتفاق على آلية الحل".
ولفت القيادي الفتحاوي النظر إلى أن مصر ستلعب دوراً كبيراً في حسم هذا الملف من خلال تقديم اقتراحاتها من أجل جسر الهوة بين وفدي الحركتين، مشيراً إلى أن مصر عرضت سابقاً الإشراف على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بغزة، وتدريب العناصر الأمنية".
وبرر تعليق السلطة حل كافة أزمات غزة بحل الملف الأمني بالقول: "السلطة الفلسطينية تتعرض لضغوط خارجية كبيرة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لفرض سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، لذلك هذه المسألة مهمة ويجب عدم تأخيرها".
وأوضح القيادي الفتحاوي أن فرض السيادة الأمنية يعني ضبط سلاح المقاومة وتحييده، وبسط سيادة السلاح الواحد والسلطة الواحدة والقانون الواحد على قطاع غزة.
وفي حال حاولت السلطة تطبيق ذلك من خلال سحب سلاح المقاومة وتحييده، فإن ذلك قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع بين الحركتين، ولكن القيادي يقول: "يمكننا حل الملف بسهولة إذا ما قررنا تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية".
وخلال 11 عاماً حكمت خلالها حماس قطاع غزّة، راكمت فصائل المقاومة الفلسطينية قوتها العسكرية بمختلف أشكالها.
صيغة توافقية
من جهته، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن مسألة الأمن تعد من الملفات المهمة التي تلعب دوراً رئيسياً في نجاح أو فشل المصالحة الفلسطينية.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "حل هذا الملف في حال تم التوافق على حله، سيتطلب عاماً أو عامين، وبالتالي لا يمكن رهن إتمام المصالحة ورفع العقوبات عن غزة بهذا الملف لأنه بعيد الأمد".
وبيّن أن ملف الأمن لا يعني فقط دمج عناصر الأجهزة الأمنية فحسب، بل هناك العديد من القضايا التي يجب أن يتم حلها في هذه القضية، مثل مرجعية هذه الأجهزة وطبيعة عقيدتها الأمنية، وعلاقتها مع (إسرائيل) وفقاً لاتفاقية التنسيق الأمني.
ولفت عوكل النظر إلى أن مسعى تحييد سلاح المقاومة جزءً من مسألة فرض الأمن في غزة، مبيناً أن أهمية ملف الأمن، تنبع من أن قبول "إسرائيل" للمصالحة قائم على تمكين السلطة على بسط سيطرتها في غزة وتحجيم المقاومة بل وملاحقتها أيضاً إن لزم الأمر، "ولو شعرت "إسرائيل" أن السلطة لم تلتزم بذلك ستقلب الطاولة على الجميع".
وأضاف: "عباس سيحاول تطبيق مبدأ السيادة الواحدة والسلاح الواحد في غزة، وفي نفس الوقت المقاومة ترفض المساس بسلاحها، لذا اعتقد أن الحل الأمثل هو صيغة توافقية تحت إشراف مصري تعالج ضبط سلاح المقاومة وعدم مصادرته أو سحبه، وهذا سيضمن سير اتفاق المصالحة دون عراقيل".


التعليقات : 0