حسم الأرض

الاحتلال يسرق أراضي الكنيسة الوقفية الأرثوذكسية بتواطؤ من رئاستها

الاحتلال يسرق أراضي الكنيسة الوقفية الأرثوذكسية بتواطؤ من رئاستها
القدس واللاجئين

التحليل السياسي/ عامر خليل

مستقبل مدينة القدس يبدو في طريقه للحسم ان لم يكن حسم بالفعل اسرائيليا على ارض الواقع من خلال مشاريع الاستيطان والتهويد غير المتوقفة ولم يعد الامر متعلقاً بمشروع استيطاني او حصار المسجد الاقصى واقتحامات المستوطنين بل تعداه الى تغيير طابع المدينة الاسلامي والمسيحي من خلال السيطرة على ممتلكاتها وتغيير الاسماء الاسلامية والمسيحية واذا كانت ممتلكات الكنيسة الارثوذكسية تمثل %33 من مساحة البلدة القديمة ويكشف يوميا عن صفقات بيع وتأجير لوقفيات الكنيسة لشركات وهمية وجمعيات استيطانية من بطريرك الكنيسة ثيوفيلوس الثالث فان حسم المدينة بات قاب قوسين أو ادنى.

 

المثير هنا ان ممتلكات الكنيسة الارثوذكسية وما يحدث لأملاكها لا يحتل ادنى اهتمام لكل القوى ذات الشأن بهذا الموضوع ولولا المؤتمر الذي بادرت اليه اكثر من جهة لعقد مؤتمر في مطلع تشرين الثاني الماضي لغاب هذا التسريب بشكل كامل عن جدول اعمال الجميع فما يحدث جد خطير ويتعلق بقضية الارض في اكثر المناطق اهمية وهي القدس المحتلة حيث تجري من وراء الستار عملية ممنهجة لنقل املاك الكنيسة  بيعا وتأجيرا لصالح جهات يهودية مقابل مبالغ زهيدة تحت عنوان الفقر والمديوينة التي تعاني منها الكنيسة والحفاظ عليها رغم ان كل صفقات البيع لم تحل هذه المشكلة كما ان هناك مدخولات كبيرة للكنيسة تأتي من خلال زيارة الاف السياح لكنيستي المهد والقيامة من كل انحاء العالم ما يوفر دخلا كبيرا للكنيسة مما يؤكد ان المسألة تتعلق بتواطؤ وخيانة واضحة لمهام الكنيسة ودورها في الحفاظ على ممتلكاتها وعدم التفريط بها.

 

ما يجعل الامر غير منته في حسم ملف القدس المحتلة لصالح الاحتلال الحراك الكبير الذي يجري على اكثر من صعيد ضد بيع وتأجير املاك ووقفيات الكنيسة  فعلى الصعيد القانوني والرسمي هناك حراك في محاكم السلطة والاردن ضد التسريب والبيع والاخيرة لها ولاية حصرية على القدس المحتلة ما يجعل ملف الكنيسة بكامله بيد الاردن ومجرد التحرك القانوني يعني انه لن تكون اريحية للبطرك ثيوفيلوس الثالث في الاستمرار بالتسريب وهو ما يفسر تحرك المجلس المركزي الارثوذكسي امام البرلمان الاردني لدفع الملك عبدالله لوقف ثيوفيلوس الثالث عن استمرار التسريب والعمل على انتخاب اخر وهذا المجلس يتحرك في اتجاه اخر وهو العمل على استبدال قانون الكنيسة من عام 1958 الذي يجعل رئاسة الكنيسة العربية في الاردن وفلسطين حصرا على الرهبان اليونانين وهي المعضلة الاهم في قضية املاك الكنيسة فقيمة الارض لدى هؤلاء الرهبان غير موجودة وهو ما يعمل عليه المجلس المركزي ويتحرك في اتجاه تعريب الكنيسة ونقل رئاستها الى العرب.

 

من الواضح ان ثيوفيلوس الثالث يعتمد على حماية اجهزة الامن والشرطة الاسرائيلية وهو لا يظهر في أي كنيسة دون حراسة مشددة منهم ويقابل بهتافات التنديد من قبل العرب ودعوات للرحيل وهو ما حدث في كنيسة باللد حيث احضر معه بعض الافراد للصلاة معه تحت الحراسة ورفض عموم العرب المسيحيين الصلاة معه حيث جرى الاعتداء عليهم من قبل الشرطة، وفي يافا استجاب هذا الاسبوع أبناء الطائفة العربية الأرثوذكسية في مدينة يافا بالأراضي المحتلة العام 48، لدعوة الجمعية الخيرية الأرثوذكسية بمقاطعة البطريرك ثيوفيلوس الثالث وعدم مشاركته الصلاة، على خلفية تسريب وبيع أوقاف الكنيسة للاحتلال ووجهات استيطانية، واكد ناشطون إن مقاطعة البطريرك كانت شاملة، لكن ثيوفيلوس أحضر معه مجموعة من المصلين الروس إلى جانب طلاب من المدرسة الأرثوذكسية، ليضمن وجود حضور بالكنيسة.

 

ما يدلل على تواطؤ ثيوفيلوس الثالث رفضه المستمر لمطالب وجهت اليه من اكثر من جهة ومن بينها الاردن باجراء جرد شامل لجميع الاملاك الوقفية التابعة للكنيسة  وكشف الجهات المتورطة في ذلك فيما تشير المعطيات ان التسريب بدأ مباشرة بعد احتلال فلسطين عام 1948 فاول صفقة جرت عام 1951 من قبل البطريرك تيموثاوس فيما تبقى اخطر الصفقات بيع اراضي جبل ابو غنيم عام 1981  من قبل البطريرك ثيوذوروس واقيمت عليها عام 1996 مستوطنة هار حوما لتكون أكبر مستوطنة تقام على اراض فلسطينية بالقدس بوحدات استيطانية وصلت الى سبعة الاف فيما تقترب مساحة اراض جرى تأجيرها او بيعها من 528  دونما حولتها بلدية الاحتلال الى شوارع ومنزهات ومقابر واقيم على جزء منها مبان سكنية، ويطال البيع املاك للكنيسة في غربي القدس المحتلة في الطالبية ودير المصلبة ورحافيا.

 

قضية الارض هي المسألة الاساسية في الصراع مع الاحتلال ودون اهتمام ومتابعة ومواجهة السيطرة الاسرائيلية المتواصلة بطرق ووسائل متعددة عليها فان الحسم اسرائيليا هو مصيرها بالبناء وتوطين مستوطنين فيها لتقول دولة الاحتلال انها لا تسطيع ترحيل الاف الاسرائيليين من امكان سكنهم والمخطط الاسرائيلي واضح في هذا الاتجاه بتوطين مليوني مستوطن في الضفة والقدس المحتلة فعددهم يبلغ حتى الان ثلاثة ارباع مليون ، فهل تستفيق القوى الفلسطينية لما يحدث على الارض واملاك الكنيسية مؤشر واضح على ذلك؟

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق