امتحان صعب 

لقاءات القاهرة ..بين التمكين والحسم!

لقاءات القاهرة ..بين التمكين والحسم!
فلسطينيات

 

غزة/ محمود عمر:

ينتظر شعبنا الفلسطيني من الفصائل الفلسطينية، اجتياز اختبار المصالحة الداخلية، بنجاح لينعكس على واقع حياتهم المرير، ولكن ثمة حذر يسيطر على الأفق حول مدى الجدية في تطبيق ما يتم التوصل إليه، خاصة وأن المرحلة السابقة التي أعقبت تولي الحكومة وزاراتها ومهامها في غزة في الأول من أكتوبر الماضي، لم يتمخض عنها أي نتائج إيجابية.

 

واختتمت جلسات الحوار الفلسطيني بحضور 13 فصيلاً فلسطينياً، في مقر جهاز المخابرات المصرية في القاهرة، مساء أمس، استكمالاً لجهود إتمام المصالحة التي تم التوقيع عليها بين حركتي فتح وحماس في 12 أكتوبر الماضي برعاية مصرية.

 

وشهدت اللقاءات حضوراً لافتاً لمطلب «تمكين الحكومة وحل ملف الأمن» الذي اعتبرته وفد حركة فتح مدخلاً رئيسياً إجبارياً لحل أي ملف آخر، فيما شددت الفصائل الفلسطينية المشاركة على ضرورة رفع الإجراءات العقابية ضد غزة وعدم ربط هذا المطلب الضروري بتمكين الحكومة أو أي ملف آخر.

 

وكانت وسائل إعلامية نقلت عن مصادر فلسطينية حضرت اللقاءات، أن نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة الذي يترأس وفد الجهاد الإسلامي في القاهرة، كان وجه نقداً عنيفاً لموقف السلطة من عدم رفع العقوبات عن غزة وربطها بالموضوع السياسي او التقدم بالمصالحة.

 

للحكومة أولوية مطلقة

 

وأكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية المشارك في حوارات القاهرة، طلال أبو ظريفة أن هناك اهتماماً كبيراً لدى وفد حركة فتح بمنح تمكين الحكومة أولوية مطلقة على مناقشة الملفات الأخرى، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية ذكرت أن هناك ملفات بحاجة إلى معالجة عاجلة لا ترتبط بتمكين الحكومة، مثل رفع العقوبات عن غزة ومعالجة ملف الاعتقالات السياسية.

 

وقال أبو ظريفة لـ"الاستقلال": "إن حركة فتح قالت إنه لن يكون هناك رفع للعقوبات ضد غزة قبل التمكين الكامل للحكومة وحل ملف الأمن، وهذا ما رفضته الفصائل التي أصرت على ضرورة رفع هذه العقوبات قبل الأول من ديسمبر المقبل".

 

وأضاف: "هذا النقاش جاء في ظل أجواء جادة، وتفهم من جميع الأطراف أنه يجب الخروج من مرحلة الانقسام وبدء صفحة جديدة في كتاب النضال الفلسطيني، وهذا ما ساهمت بخلقه مصر التي لعبت دوراً كبيراً في إدارة الحوارات".

 

وأوضح أن حركة فتح تعتبر مسألة تمكين الحكومة بغزة والتي يتخللها أيضاً حل ملف الأمن وسيطرة الحكومة بشكل كامل على غزة، هي المدخل لحل أي ملف آخر، مشيراً إلى أن الفصائل تفاهمت على ضرورة توفر كافة الشروط الضرورية لممارسة الحكومة دورها وفي المقابل العمل على إنهاء العقوبات المفروضة على غزة.

 

وبيّن أبو ظريفة أيضاً أنه تم مناقشة تفعيل لجنة المصالحة المجتمعية، وتفعيل لجنة الحريات في الضفة وغزة، كما طرحت أفكار حول آلية الدعوة للجنة تحضرية لانعقاد المجلس الوطني، كذلك تم مناقشة رفع العقوبات عن قطاع غزة وتلطيف الإجراءات على معبر رفح وضرورة معالجة أزمة الكهرباء.

 

وكان صلاح البردويل عضو وفد حماس في حوارات القاهرة، قال إن حركة فتح تريد فقط طرح قضية تمكين الحكومة في قطاع غزة دون الملفات الأخرى في لقاءات القاهرة، الأمر الذي رفضته الفصائل الفلسطينية.

 

وأضاف البردويل، "إن الفصائل الفلسطينية توافقت على مناقشة القضايا الوطنية الكبرى وتطبيق اتفاقية 2011، بينما كان هناك توجه فتحاوي للبحث فقط في عملية تمكين الحكومة".

 

وتابع: "الفصائل أكدت أن ملف التمكين مرتبط بلقاء الأول من ديسمبر المقبل بين فتح وحماس وفقاً للاتفاق الأخير في القاهرة في أكتوبر الماضي، بينما اشترطت فتح بحث تمكين الحكومة لمناقشة باقي الملفات الوطنية".

 

خدمة أهداف سياسية

 

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن الواضح من خلال ما ترشح عن نتائج هذه المباحثات، أن حركة فتح تسعى بالدرجة الأولى لتحقيق سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة أمنياً وإدارياً وقانونياً، من أجل خدمة أهداف سياسية.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "واضح أن فتح تريد سيطرة السلطة قبل حل أي شيء، وهذا يصب في إطار ما يجري من جهود دولية لتحقيق ذلك أيضاً، إذ أن عدة تصريحات دولية خرجت سابقاً تتحدث حول ضرورة تمكين السلطة من حكم غزة، من أجل الدفع قدماً في جهود التسوية بين السلطة و"إسرائيل".

 

ورأى أن هناك صعوبة في الوصول إلى ما تريده حركة فتح، بتمكين الحكومة وحل ملف الأمن، مضيفاً: " هذا الملف لن يتم حله إلا بتحديد فتح موقفها الواضح من ثلاثة قضايا رئيسية، وهي سلاح المقاومة، وحل مسألة الموظفين العسكريين، وحل مسألة دفع رواتب موظفي غزة".

 

وبيّن عوكل أن اشتراطات حركة فتح المسبقة للوصول إلى مرحلة رفع العقوبات عن غزة، "هي خطوة خاطئة تماماً يتم خلالها إجراء مساومات سياسية ضحيتها الشعب الفلسطيني الذي يتجرع المعاناة والألم كل يوم بسبب استمرار أزماته الحياتية وأهمها استمرار انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق المعابر".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق