مصالحة رهن التمكين

حوارات القاهرة.. القفز إلى الخلف!

حوارات القاهرة.. القفز إلى الخلف!
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر:

خيبة أمل كبيرة، أصابت الشعب الفلسطيني في غزة «المغلوب على أمره» بعد انتهاء محادثات القاهرة لتحقيق المصالحة إلى مربعها الأول والدوران في حلقة مفرغة، في الوقت الذي كان ينتظر فيه الفلسطينيون إنهاء تداعيات الانقسام ورفع العقوبات المفروضة على غزة وبدء واقع جديد، الأمر الذي زاد من قناعتهم أنهم ذاهبون نحو نفق مظلم لا نهاية له.

 

ودارت حوارات القاهرة التي اختتمت أعمالها مساء الأربعاء الماضي، حول مسألة تمكين حكومة التوافق من حكم غزة، حيث زعم رئيس وفد حركة فتح عزام الأحمد،  أن هناك حكومة موازية لا تزال تعمل في غزة إلى جانب حكومة التوافق، في إشارة إلى حكومة حماس، وربط رفع العقوبات على القطاع بتمكين حكومة التوافق، الأمر الذي رفضته الفصائل الفلسطينية وأثار حالة من اليأس في صفوف المجتمعين .

 

ودارت حوارات القاهرة الذي اختتم أعماله مساء الأربعاء الماضي، حول مسألة تمكين حكومة التوافق من حكم غزة، حيث زعم رئيس وفد حركة فتح عزام الأحمد،  أن هناك حكومة موازية لا تزال تعمل في غزة إلى جانب حكومة التوافق، في إشارة إلى حكومة حماس، وربط رفع العقوبات على القطاع بتمكين حكومة التوافق، الأمر الذي رفضته الفصائل الفلسطينية وأثار حالة من اليأس في صفوف المجتمعين.

 

وما زاد من حالة التشاؤم لدى المواطنين تصريحات قيادات في حركة فتح حول تمكين الحكومة في قطاع غزة والتي كان آخرها ما صدر عن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، الذي قال: «إن نسبة تمكين الحكومة في غزة لم تتجاوز 5% حتى اللحظة»، موضحاً أن الحكومة لم تتمكن في الجانب المالي ولا يوجد أي جباية فعلية من الحكومة.

 

وتمثلت أهم الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة على غزة لإجبار حماس على تسليم مقاليد الحكم في الخصم من رواتب الموظفين العموميين بغزة، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد (مدنيين وعسكريين)، ورفض دفع ثمن كميات الكهرباء الموردة، وتقليص التحويلات الطبية.

 

وصدر بيان مشترك عن الفصائل المجتمعة حمل التأكيد على 7 محاور أبرزها: الإسراع بتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، والتأكيد على ممارسة الحكومة الفلسطينية لصلاحياتها في قطاع غزة، واستئناف عمل لجنة الحريات، التي شكلت في أيار/ مايو 2011، في الضفة الغربية وقطاع غزة، والدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني المتزامنة في موعد أقصاه نهاية 2018.

 

كما اتفق المجتمعون على استئناف اجتماعاتهم بداية شهر شباط/ فبراير المقبل لاستكمال وضع الخطوات والآليات العملية لإنجاز كافة الملفات بكل ما ورد أعلاه بالتنسيق مع القيادة المصرية ورعايتها لخطوات التنفيذ كافة.

 

وكان صلاح البردويل عضو المكتب السياسي في حركة حماس، قال عقب الانتهاء من جلسات الحوار في القاهرة: "إن الفصائل الفلسطينية خرجت باتفاق بلا معنى وبلا آليات تطبيق، والبيان الختامي لجلسات القاهرة غامض وغير قابل للتطبيق في المدى المنظور"، قبل أن يتراجع عن تصريحاته في اليوم التالي.

 

حوار متواصل ولكن!

 

المحلل السياسي طلال عوكل، يرى أن اجتماع القاهرة والبيان الختامي الذي خرج عنه "لم يرتق إلى مستوى توقعات شعبنا"، وقال لـ"الاستقلال": " الاجتماع أكد المؤكد وهو وجود حوار متواصل، لكن لا نتيجة ملموسة لهذه الحوارات ".

 

وأوضح أن هناك صعوبة كبيرة لإتمام المصالحة بشكل سلس، بسبب وجود خلافات على الحكم من جهة، واختلافات سياسية تقوم على التناقض بين البرامج السياسية لأطراف الحوار من جهة أخرى.

 

وأضاف عوكل: "ما جرى كان مخيباً للآمال لمن يعتقد أن المصالحة يجب أن تتم دفعة واحدة، لكن الواقع أن المصالحة تعمل على ترميم نظام سياسي مدمر منذ سنوات، لذلك أعتقد أنه يجب أن يكون هناك صبر وتحمل من جميع الأطراف الفلسطينية".

 

ويخشى المحلل السياسي أن تستمر الفصائل المعنية بالجدال في ذات القضايا والمماطلة في مدى تطبيقها، وتابع: "يبدو أنه لا يوجد قدسية للمواعيد التي تحددت لحل كافة القضايا، فشعبنا سحب مصداقيته لهذه المواعيد خاصة عندما حان موعد فتح معبر رفح في 15 نوفمبر ولم يفتح، كذلك هناك شعور أن ما جرى من تسليم المعابر والوزارات لحكومة التوافق لم يؤخذ على محمل الجد حتى هذه اللحظة".

 

ولفت عوكل النظر إلى أن هذه الحالة بحاجة إلى تدخل مباشر من مصر للإشراف على تطبيق أدق التفاصيل في اتفاق المصالحة، وخاصة فيما يتعلق بمسألة تمكين الحكومة، داعياً مصر لممارسة المزيد من الضغوطات على الطرف الذي يعرقل سير المصالحة.

 

دوران في حلقة مفرغة

 

بدوره، وصف المحلل السياسي عبد الستار قاسم، ما جرى في القاهرة بمثابة "دوران في حلقة مفرغة"، وقال لـ"الاستقلال": "تكرار النقاش حول ذات المسائل يدلل على أنه ليس هناك جدية في تحقيق المصالحة، والواضح أن حركة فتح تريد انتزاع أمور أخرى من حركة حماس تتعلق بقرارها السياسي، أكثر من مسألة الحكم والسيادة".

 

وأوضح أن حركة فتح تتخذ من مصطلح "تمكين الحكومة الكامل" شماعة لمواصلة فرض العقوبات على غزة، رغم أن الحكومة تسلمت كل وزاراتها وتسلمت المعابر والجباية، ولا يمنعها من مزاولة مهامها إلا قرار من رئيس  السلطة الفلسطينية محمود عباس.

 

وبيّن قاسم أن بيان القاهرة لم يرتق إلى مستوى التوقعات، "بل مثل صدمة للمواطنين الذين توقعوا أن يتم رفع العقوبات كنتيجة لهذه الحوارات، إلا أنهم اكتشفوا أن ما جرى في القاهرة ليس إلا (مضيعة للوقت)".

 

وأضاف: "يبدو أن عباس يريد مواصلة عقاب غزة، لأنها لم تنتفض على حكم حماس طيلة 11 عاماً، أو لأنه لا يرغب بأن يبسط سيطرته على غزة التي تعد بمثابة مركز المقاومة ضد إسرائيل لأن ذلك يعد مشكلة بالنسبة له".

 

وتساءل قاسم باستغراب: "لقد مضى عدة أيام على بيان الفصائل الذي دعا لاستئناف عمل لجنة الحريات ولجنة المصالحة المجتمعية، ما الذي تغير حتى الآن؟ وما الذي تم اتخاذه من أجل إحراز تقدم في هذه الملفات؟ لا شيء يذكر".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق