غزة/ دعاء الحطاب:
ما تزال المرأة الفلسطينية في دائرة الاستهداف المباشر من قبل الاحتلال الاسرائيلي، إما بالقتل أو الأسر أو التشريد والإبعاد، وتنال الاسيرات الفلسطينيات النصيب الأكبر من الاعتداء والقمع والتعذيب من قبل ادارة السجون، يأتي ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضه العنف ضد المرأة الذي صادف السبت الماضي.
وتواجه 75 أسيرة فلسطينية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي العديد من أساليب التعذيب والقمع والمعاناة المختلفة في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة. وعدت الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة (القرار 54/134)، حيث دعت الأمم المتحدة الحكومات، المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية لتنظيم نشاطات ترفع من وعي الناس حول مدى حجم المشكلة في هذه الاحتفالية الدولية .
حينما يحين اللقاء، تُقبل والدة الأسيرة أمل طقاطقه على زيارة فلذة كبدها باشتياقٍ وفرحةٍ غامرة، لكن سرعان ما يٌنغص الاحتلال مشاعرها ويزيد معاناتها بالوقوف لساعات طويلة على الحواجز العسكرية واخضاعها للتفتيش المهين، حتى يسمح لها الدخول لغرفة الانتظار.
تقف الأم المكلومة خلف ذلك اللوح الزجاجي الذي تقيمه إدارة السجون حول الغرفة التي تتواجد بها، وعيناها تراقبان بشغف لحظة دخول ابنتها، مُحاولة أن تسرق الزمن المحدد لها في أمل الحصول على مزيدٍ من اللحظات التي تجمعهما، وبمجرد أن يفتح السجان الباب وتطٌل أمل تسارع الوالدة بإغلاق عينيها، فقلبها لا يقوى على رؤيه ابنتها مُكبلة بالأغلال الحديدية والسجان يدفع بها بقسوة وصراخه يعلو مع كل حركة تصدر عنها .
الأسيرة أمل طقاطقه " 24 عاماً"، واحدةً من عشرات الأسيرات الفلسطينيات اللواتي سلبهن الاحتلال أجمل سنوات عمرهن، وجعلهن يتجرعن العلقم يومياً بتعريضهن للانتهاك والتعذيب في حكايات مختلفة تُجسد آلاماً وعنفاً قاسياً ضد المرأة الفلسطينية، وسط دعواتٍ عالمية لمناهضة العنف ضد المرأة.
معاملة تفتقر للإنسانية
وتقول طقاطقه لـ"الاستقلال": " أنتظر زيارة أمل بفارغ الصبر وبكون مشتاقة جداً لرؤيتها والاطمئنان عليها، لكن لما بشوفها مُكبلة بالحديد والسجان بدفع فيها بقسوة لحتى توصل الكرسي ينتابني الحزن والخوف الشديدان عليها، لأن الاحتلال يتعامل مع الاسيرات بأساليب تفتقر للإنسانية فهو لا يعرف الا لغة القمع والتعذيب".
وأضافت :" أمل تتعرض لإهمال طبي، فهي مازالت تعاني من ألم شديد في قدمها أثر اصابتها برصاص الاحتلال قبل اعتقالها، وبالرغم من ذلك الاحتلال يؤجل دائماً علاجها ويرفض تقديم الدواء اللازم لها، فنقوم نحن بشرائه من الخارج وادخاله لها، "، مشيرةً إلى أن أمل أخبرتها بأن جنود الاحتلال يقتحمون غرف الاسيرات ليلاً أثناء نومهن بصورة بشعة .
وأكدت أن الاحتلال بالتزامن مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة يتفنن في تعذيب الاسيرات داخل السجون وممارسة العنف ضد المرأة الفلسطينية في كافة الميادين، فهو يهدف لإذلالها واضعاف قوتها واهانة كيانها، مناشدةً المؤسسات الحقوقية والدولية بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي واجباره على الافراج عن الاسيرات وانهاء معاناتهن لأنهن تحت أيدٍ صهيونية لا ترحم.
انتهاكات وتعذيب
ومن ناحيتها، استنكرت آمنه حميد، مسئولة ملف الاعلام في دائرة العمل النسائي لحركة الجهاد الاسلامي في غزة، إحياء العالم أجمع لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، في ظل استمرار اعتقال 75 أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال الاسرائيلي، دون أن يلتفت أحد لمعاناتهن وتعرضهن للانتهاكات والتعذيب اليومي.
وقالت حميد لـ"الاستقلال": " في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة نجد أن النساء الفلسطينيات هن أكثر عرضة للعنف من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي، لاسيما أن هذا العنف يصل في أغلب الاوقات إلى اعدامهن بدم بارد واعتقالهن بوحشيه داخل زنازين مظلمه تفتقر لمقومات العيش الادمي".
وأدانت حميد، بشدة سوء معاملة الأسيرات أثناء خروجهن للمحاكم والزيارات وإخضاعهن للتفتيش العاري، ووضع العراقيل أمام إدخال الكتب للأسيرات اللواتي يقضين معظم أوقاتهن بالغرف وسوء الطعام كماً ونوعاً والاهمال الطبي، مشيرةً إلى أن الاحتلال لم يراع خصوصيات المرأة الفلسطينية في السجون.
وشددت على ضرورة إدراج المرأة الفلسطينية وخاصة الأسيرات في سجون الاحتلال، ضمن الحملة التي دعت لها هيئة للأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة تحت عنوان :" دون استثناء أحد: لا للعنف ضد المرأة"، لكون الأسيرات هن الأجدر والأكثر حاجة للدعم والمساندة.
وطالبت المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية والعالم أجمع بالوقوف عند مسؤولياته لوقف مأساة المرأة الفلسطينية، والإفراج الفوري عن النساء المعتقلات ووقف الانتهاكات بحقهن.
هجمة شرسة
ومن جهته، أكد طارق أبو شلوف الناطق باسم مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى، أن وضع الاسيرات في السجون الإسرائيلية يزداد سوءاً يوماَ بعد يوم أثر الهجمة الشرسة التي تشنها عليهن إدارة مصلحة السجون، والتي تهدف لتفريغ المحتوى النضالي والفكري من داخل الأسيرات الفلسطينيات، منوها إلى أن الاسيرات يحاولن دائما التصدي للهجمة الصهيونية من خلال تثبيت الرؤية الفلسطينية والصمود والإصرار على جميع الحقوق التي سلبت منهن داخل السجون.
وأوضح أبو شلوف لـ"الاستقلال"، أن 75 أسيرة مازالت تقبع داخل سجني هاشرون والدامون، في ظل ظروف إنسانية وصحية صعبة وانتهاكات خطيرة، اذ تتعرض للتعذيب والتحقيق الجسدي والنفسي، كما تمنع من التعليم وزيارات الأهل والعائلة وإدخال الملابس الشتوية اللازمة لهذا الفصل، بالإضافة إلى الانتهاكات التي تمارس عليهن بالعزل الانفرادي والإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون.
وأضاف أبو شلوف:" أن إدارة السجون تعرض النساء للانتهاكات اليومية المتواصلة، فتنزع حجابهن، وتمنع عنهن احتياجاتهن الخاصة، وتقتحم أقسامهن ليلا، كما تتعرض للتقييد خلال الولادة، ويمنع عنها طفلها عند وصوله للعامين، معتبراً تلك السياسات انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية.
وشدد على أن المرأة الفلسطينية تعد نموذجاً قاسياً للعنف في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، فهي تتعرض للقتل بالدم البارد من مسافة الصفر وتترك تنزف بدون رحمة، وتُعتقل وتتعرض لأشد أنواع التعذيب في الأسر حتى أصبحت الانتهاكات بمثابة سيف مسلط على رقبتها، متسائلاً "لماذا تقف المؤسسات الحقوقية والعالمية المساندة للمرأة مكتوفة الأيدي تجاه جرائم الاحتلال بحق المرأة الفلسطينية؟ فهل هناك عنف أكبر من ذلك؟.
ودعا أبو شلوف المؤسسات الحقوقية والإنسانية المنصفة للمرأة والداعية لمجتمع خالٍ من العنف، أن يكون لها كلمة الفيصل لما يحدث داخل السجون، من خلال ارسال لجان تحقيق لكشف جرائم الاحتلال وتعيين حجم الكارثة داخل السجون والتوجه بالملفات إلى المحافل الدولية من أجل انصاف قضية الأسيرات والمرأة الفلسطينية وحقوقها، والحد من سياسات الاحتلال التعسفية و محاسبته قانونياً.


التعليقات : 0