غزة ومصر دم واحد

هجوم «الروضة».. مجزرة أدمت قلوب الغزيين

هجوم «الروضة».. مجزرة أدمت قلوب الغزيين
فلسطينيات

 

غزة/ قاسم الأغا:

أظهر الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد بسيناء المصرية، الجمعة الماضية، تعاطفًا وتضامنًا كبيرَين في فلسطين على المستويات الرسمية والفصائلية والشعبية؛ الأمر الذي يثبت متانة العلاقة الفلسطينية - المصرية. وعند الحديث عن قطاع غزة خصوصاً وعلاقته بمصر، فقد صنعت عوامل الجغرافيا والتاريخ بينهما علاقة عميقة، ليست سياسية فحسب، إنما علاقات نسبٍ ومصاهرة وامتدادات عائلية بين الشعبين، انعكست على حالة التعاطف وتقاسم الحزن على ضحايا جريمة مسجد الروضة، الأكثر دموية في تاريخ مصر.

 

ولاقت هذه الجريمة "الإرهابية" البشعة التي حصدت بحسب إحصاءات مصرية رسمية أرواح أكثر من (305) أشخاص، إلى جانب إصابة نحو (128) آخرين، إدانات بأشد العبارات من قبل الفعاليات الوطنية والشعبية والقوى السياسية الفلسطينية، مؤكدين أن هذا الهجوم عدوان وتجاوز للتشريعات السماوية والقيم الإنسانية كافّة، ولا يخدم إلّا أعداء الأمة العربية والإسلامية.

 

يخدم الأعداء

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أدانت بشدة الهجوم "الإرهابي" الذي استهدف مسجد الروضة في سيناء، وقالت: "إن هذا الهجوم الإرهابي هو استهداف وعدوان على كل القيم، ويخدم أعداء الأمة الصهاينة".

 

وأضافت الحركة في بيان وصل صحيفة "الاستقلال" نسخة منه: "إننا إذ ندين بشدة هذا الاعتداء الإرهابي الغاشم والجبان نترحم على الضحايا البريئة من المصلين الشهداء"، معربةً عن كامل تضامنها وتعازيها لمصر وشعبها بهذا "المصاب الجلل". ودعت "العلي القدير أن يحفظ مصر وشعبها وينعم عليها بالأمن والاستقرار".

 

استهداف للعقيدة

 

وفيما أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التفجير الإجرامي الذي استهدف المصلين في مسجد الروضة؛ معتبرة أن استهداف المساجد والمصلين ودور العبادة تجاوز لكل التشريعات السماوية والقيم الإنسانية، وتحدٍ صارخ لكل المسلمين في بقاع الأرض واستفزاز لمشاعرهم واستهداف لعقيدة الأمة، لما تمثله هذه الأماكن الطاهرة من رمزية دينية ومكانة كبيرة للإسلام والمسلمين.

 

إلى ذلك، وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الجريمة بـ"العمل الإرهابي الجبان"، مؤكدةً أنها تدلل على ارتباط هذه المجموعات بجهات مشبوهة.

 

وقال طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة لـ "الاستقلال": إن "اختيار مكان وزمان الجريمة بعد انتهاء حوارات الفصائل الفلسطينية كافّة في القاهرة الأربعاء الماضي، وقُبيل فتح معبر رفح  الذي كان مقرًرا السبت من الأسبوع الجاري؛ يؤكد على عداء هذه المجموعات لأي تقارب مصري فلسطيني".

 

وأضاف أن "دماء هؤلاء المصلين ستبقى وصمة عار في جبين هؤلاء المشبوهين، وستخسأ كل الأيادي التي تعبث بأمن مصر ودماء أبنائها"، مشددًا على أن هذا العمل الجبان لن يثني مصر عن القيام بدورها الوطني والقومي.

 

إلى جانب مصر

 

كما استنكر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس جريمة مسجد "الروضة" التي وصفها بـ "الإرهابية البشعة"، مؤكدًا وقوفه إلى جانب مصر في حربها ضد الإرهاب، وفق بيان لرئاسة السلطة.

 

وقال البيان: "إن الرئيس محمود عبّاس يستنكر بأشد العبارات هذه الجرائم الإرهابية البشعة، ويؤكد وقوف شعبنا وقيادته إلى جانب الشقيقة الكبرى مصر وقيادتها برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي في حربها ضد الإرهاب والأعمال الآثمة، وضد كل من يحاول المس بالأمن القومي المصري ومحاربته بكل الوسائل".

 

ارتباط تاريخي

 

بدوره، عاكف المصري، مفوض العلاقات الوطنية والعامة للهيئة العليا لشؤون العشائر في محافظات غزة، ندّد بهذه الجريمة التي هزّت مشاعر الأمة العربية والإسلامية، ومن بينها أبناء شعبنا الفلسطيني.

 

وقال المصري لـ "الاستقلال"، "فنحن ومصر شعب واحد، ومصير مشترك"، مؤكداً أن حالة التضامن والتعاطف الفلسطيني مع هجوم "الروضة" الإرهابي يثبت قوة العلاقة المتينة مع مصر.

 

وأوضح أن حالة الحزن خيّمت على كل بيت فلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، بحكم "خصوصية" عوائل سيناء المصرية وارتباطها بعلاقات نسب ومصاهرة تاريخية بعائلات القطاع. ولفت إلى بيوت العزاء التي فتحت في مناطق عدة من قطاع غزة من جانب أقارب الضحايا، وحملات التبرع بالدم لصالح الجرحى الذين سقطوا جراء الهجوم على مسجد "الروضة".

 

وبين أن المستهدف من وراء هذه التفجيرات كل مكونات الشعب المصري، لا سيما الجيش، مرجحًا أن يكون للاحتلال الإسرائيلي ضلع في هذه الجريمة.

 

وتابع: "ليس من قبيل الصدفة أن تتزامن هذه التفجيرات الإرهابية في سيناء قبل الإعلان عن فتح معبر رفح، المنفذ الوحيد للغزّيين على العالم الخارجي"، معبرًا  عن ثقته الكبيرة بأن مصر قادرة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

 

فعاليات شعبية

 

ونظّمت القوى الوطنية والإسلامية والهيئة العليا للعشائر والمركز الثقافي للجالية المصرية بغزة، أمس الأربعاء، بيت عزاء لضحايا مسجد الروضة، في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة، في وقت فتح فيه مجلس عشائر قبيلة "السواركة" الممتدة في سيناء بيوت عزاء بمناطق مختلفة من القطاع.

 

كما أطلقت فعاليات شبابية حملات تبرع بالدم للمصابين في هجوم مسجد الروضة، حملت شعارات عدةً منها "غزة أقرب من القاهرة"، ولاقت هذه الحملات استجابة من مواطني قطاع غزة والذين بادروا بالتبرع بالدم في الأماكن المخصصة لذلك.

 

من جانبه، المُختار علي الحاج (أبو حسن)، أحد مخاتير قبيلة السواركة بالقطاع، ثمّن في حديثه لـ "الاستقلال" حالة التـآخي والمؤازرة التي أظهرها الفلسطينيون إزاء جريمة مسجد "الروضة"، التي تُعد الأكبر من حيث عدد الضحايا والمصابين.

 

وبحسب المختار أبو حسن، فإن قبيلة "السواركة"  كان لها النصيب الأكبر من عدد الشهداء والمصابين"، موضحا أن المنطقة المستهدفة تسكنها أغلبية تعود أصولهم لقبيلة السواركة.

 

ودعا الحكومة المصرية إلى ملاحقة المتورطين في هذه الجريمة، والعمل على محاسبتهم، مؤكدًا أن مصر بمكانتها الريادية قادرة على ذلك.

التعليقات : 0

إضافة تعليق