الفصائل: لن نقبل بأي مكان بديل عن أرضنا والاحتلال سيرحل مدحوراَ
غزة/ محمود عمر:
انسجاماً مع حالة التراخي والتراجع العربي في دعم القضية الفلسطينية، خرج الكيان الصهيوني في تصريحات رسمية إلى العلن ليؤكد أن الدولة الفلسطينية التي يسعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لاستجلابها من خلال مسيرة التسوية السلمية الفاشلة على مدار 24 سنة، سيكون مكانها شبة جزيرة سيناء المصرية، في تصريح قوبل برده فعل غاضبة على المستوى الفلسطيني.
وكانت وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية جيلا جملئيل، صرّحت الاثنين الماضي، أن "أفضل مكان للفلسطينيين ليقيموا فيه دولتهم هو سيناء"، بحسب ما أفادت القناة العبرية الثانية.
وقالت جيلا جملئيل، خلال مشاركتها في مؤتمر نسائي تابع للأمم المتحدة في القاهرة، في حوار لمجلة (السيادة)، إنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا في سيناء.
وكشفت القناة الثانية العبرية، أن الخارجية المصرية طلبت توضيحات من الخارجية الصهيونية حول تصريحات جملئيل.
مشيرة إلى أن مصر عبرت عن طريق سفيرها في (تل أبيب) حازم خيرت، عن غضبها الشديد إزاء تلك التصريحات، خلال اتصالات مع كبار المسؤولين بالخارجية الإسرائيلية.
مدانة ومرفوضة
واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي، أن تصريحات الوزيرة الإسرائيلية، عدائية للشعبين المصري والفلسطيني، وهي تصريحات مدانة ومرفوضة رفضاً مطلقاً.
وقالت الحركة في بيان لها: "أرض سيناء تخص مصر الشقيقة التي دافع عنها الأشقاء المصريون بدمائهم وأشلائهم"، مؤكدةً أن فلسطين "هي أرضنا التي ستقام دولتنا على كامل ترابها المبارك من البحر إلى النهر".
وشددت الحركة على أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي مكان بديل عن وطنه وأرضه التي سيرحل عنها الاحتلال الإسرائيلي مدحوراً.
ودعت المصريين والعرب جميعاً إلى إغلاق أرضهم وبلادهم في وجه الإسرائيليين، محذرةً من مخططات الاحتلال الدنيئة لتفتيت وتقسيم العالم العربي والإسلامي.
كما دانت حركة حماس تصريحات وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية التي عدّت سيناء مكاناً للدولة الفلسطينية. وأكد سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة في تصريح صحفي، تضامن حركته الكامل مع مصر ضد أي محاولات أو مشاريع تنتقص من السيادة المصرية على سيناء أو غيرها من التراب المصري.
وقال: "لن يكون هناك مكان للدولة الفلسطينية إلا على أرض فلسطين".
تصريحات عبثية حاقدة
من ناحيته، رفض عضو اللجنة المركزية في حركة فتح جمال محيسن، تصريحات الوزيرة الصهيونية، واعتبرها "محاولة إسرائيلية للالتفاف على النضال الفلسطيني والخيار الفلسطيني المدعوم دولياً".
وقال محيسن لـ"الاستقلال": "هذه تصريحات عبثية حاقدة، تخرج عن وزراء الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي ترفض كافة حلول التسوية المطروحة دولياً، فهذه الوزيرة عبرت عما في داخل حكومتها الفاشية التي تقوم على العنصرية والاستبداد والتوسع على حساب مصالح وحقوق شعبنا الفلسطيني".
وأضاف: "هذه التصريحات لن تضعف من نضالنا الفلسطيني بمختلف أشكاله، وهي لن توقف القيادة الفلسطينية في معركتها الدبلوماسية السياسية لنيل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية القائمة على أراضينا المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف".
وحذر محيسن من التساهل مع هذه التصريحات، ودعا لإدراك خطورتها خاصة وأنها تتزامن مع المخطط الأمريكي الإسرائيلي المسمى بـ"صفقة القرن" والهادف لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً.
وبيّن أن هذه التصريحات تشير بشكل واضح إلى عدم رضوخ "إسرائيل" للقانون الدولي وللقرارات الدولية التي تؤكد على حقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة في تقرير مصيرهم.
وتابع: "الاحتلال الإسرائيلي لديه مخططات وجهود كبيرة ويرصد مليارات الدولارات من أجل تهجير شعبنا الفلسطيني وتوسيع الاستيطان وتهويد كل ما هو فلسطيني وإسلامي في القدس، لذلك يجب علينا التوجه نحو التوحد والمصالحة من أجل مواجهة هذه المخاطر الكبيرة".
مجرد أوهام
من ناحيته، رفض عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين زياد جرغون، تصريحات الوزيرة الإسرائيلية، وقال لـ"الاستقلال": "فلسطين هي دولتنا وحدودها معروفة وحقوقنا واضحة ومعترف بها أمام العالم، وما دون هذه الحقوق من أوهام لن يرى النور أبداً".
وأضاف: "هذه الوزيرة الإسرائيلية معروفة بعنصريتها وتشددها ضد كل ما هو فلسطيني، ولكن المحزن أن تذكر هذه التصريحات من على أرض شقيقتنا الكبرى مصر، فهذا استهداف واضح للسيادة المصرية، ومحاولة جديدة لضرب العلاقات التاريخية بين الشعبين الفلسطيني والمصري".
وبيّن جرغون أن القانون الدولي والقرارات الدولية وخاصة قرار 194، وقرار 242 الذي يؤكد على ضرورة انسحاب الكيان الصهيوني من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ويؤكد قرار 194على ضرورة عودة اللاجئين الذين هجروا من ديارهم عام 1948، فيما هناك إجماع دولي على الاعتراف بدولتنا الفلسطينية وبحق شعبنا بتقرير مصيره.
وتابع: "إن هذه التصريحات دليل على تنكر إسرائيل لكافة هذه القرارات والالتزامات الدولية، ويجب على دول العالم الكبرى والهيئات الدولية الرسمية اتخاذ إجراءات حازمة وصارمة ضد هذا الكيان لإنهاء احتلاله لأراضينا الفلسطينية".
وأكمل جرغون: "إن شعبنا يمتلك الرد على هذه التصريحات وغيرها من خلال مواصلة كفاحه ونضاله في كافة المحافل الدولية وعلى أرض المعركة والميدان، فشعبنا لم ييأس في يوم ما من مقارعة هذا الاحتلال وسيواصل حتى تحرير كافة أراضينا المحتلة".


التعليقات : 0