الألغام تتزايد في طريقها: المصالحة.. تغازل الفشل !

الألغام تتزايد في طريقها: المصالحة.. تغازل الفشل !
فلسطينيات

غزة / محمد مهدي:

مصير غامض بات يكتنف المصالحة الفلسطينية خلال الفترة المقبلة بين حركتي فتح وحماس في ظل التراشق الإعلامي بين الطرفين خلال الأيام القليلة القادمة، بعد أن كان المواطن قد استبشر خيرا بقرب تحقيقها بعد سلسلة من الخطوات الإيجابية التي تمثلت في استلام الحكومة للوزارات والمعابر، الأمر الذي يصب في خانة العودة إلى المربع الأول الذي عملت مصر على تجاوزه خلال الفترة الماضية.

 

وسادت حالة من الإرباك، عددا من المقار الحكومية في قطاع غزة، بعد قرار حكومة التوافق الوطني الثلاثاء عودة بعض الموظفين "المستنكفين" لأعمالهم، في حين قررت نقابة موظفي غزة منعهم من دخول الوزارات لحين انتهاء عمليات الدمج والتسكين.

 

وكان عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح طالب حركة حماس بتسريح موظفيها و إعادتهم للبيت قائلاً: «إن على حماس أن تقول لموظفيها روحوا ع بيتكم وتقول للحكومة تفضلي استلمي» ، تزامن ذلك مع تصريح لوزير الشؤون المدنية في الحكومة حسين الشيخ الذي اكد فيه أن نسبة تمكين الحكومة في قطاع غزة لا تتجاوز 5%.

 

وكان خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس رد خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة غزة الاثنين الماضي إن الصخب الإعلامي الذي خرج في اليومين الماضيين من قيادات حركة فتح يظهر أن هناك أطرافًا تريد الانقلاب على المصالحة.

 

انزلاق سريع

 

وأكد المحلل السياسي مصطفى الصواف حول التصريحات المتبادلة بين حركتي فتح وحماس في الفترة الأخيرة ، أن هناك فرقاً بين التصريحات التي تصدر بين الفينة والأخرى لتخالف نصوص وبنود اتفاق القاهرة وبين المؤتمرات والتصريحات الإعلامية التي تصدر لتوضح الحالة وتضع الشارع الفلسطيني في صورة مجريات الوضع ليكون حكما وشاهداً على ما يجري .

 

وقال الصواف لـ"الاستقلال":" مجملا فإن حالة التراشق الاعلامي تحمل تأثيرات سلبية خطيرة على سير عملية المصالحة وعلى الجمهور الفلسطيني المترقب لما يجري"، مشيراً إلى أن المهاترات الإعلامية تراكم حالة الإحباط لدى الشارع الفلسطيني الذي بنى أملا على الدور المصري للقضاء على حقبة الانقسام وتجميع الكل الفلسطيني ".

 

وبين أنه يتوجب على الفصائل الفلسطينية التي شاركت في حوارات القاهرة أن تمارس دورها الرقابي والحامي لاتفاق المصالحة من خلال تحميل المسؤولية للطرف الذي يعرقل سير المصالحة حسب التفاهمات والاتفاقات الأخيرة. ولفت الصواف إلى أن الفصائل التي اجتمعت في القاهرة مؤخرا خرجت ببيان لا يعدو لكونه تجميلا للفشل، ولذلك يجب مضاعفة الجهود للحيلولة دون تفشي ذلك في المحادثات وأن تكون هناك حملات ضغط رسمية وجماهيرية على الطرف المقصر لتنفيذ الاتفاق بوجود الرقابة المصرية ودورها الضامن لتنفيذ الاتفاق ".

 

مصطلحات مطاطة

 

بدوره حمل المحلل السياسي طلال عوكل المجتمعين في القاهرة الخروج باتفاق يحتوي مصطلحات مطاطة وفضفاضة يفسرها كل طرف حسب موقفه، موضحا أن مصطلح التمكين والذي يدور حوله جل الخلاف افتقد لمعايير تحدد ما هو التمكين المراد وكذلك بجدول زمني مفصل.

 

واعتبر عوكل لـ "الاستقلال" أن لقاءات القاهرة كانت كنتيجة لرغبة بالتصالح وطي صفحة الانقسام ولكنها لم تتطرق للملفات الشائكة التي كان يجب تفنيدها والخوض بكل تفاصيلها لتلافي النفور خلال تطبيق الاتفاق.

 

وأضاف عوكل :" حماس تنظر للمصالحة كونها عملية تجميع لإدارة الشأن الداخلي الفلسطيني فيما تحافظ على قدسية المقاومة وعدم قابليتها للمساس بها ، في حين أن فتح تريد من حماس تسليم السلطة التي تم  سحبها من يدها في القطاع بالقوة العسكرية وإعادة الوضع  الإداري لما كان عليه قبل أحداث  2007 قبل البدء بالنقاش وهو ما يستوجب على الجانب المصري والفصائل العمل المركز لتقريب وجهات النظر وتفصيل الإجراءات المطلوبة من الطرفين ".

 

وبين عوكل أن الجانب المصري يواصل بذل جهوده لضمان نجاح اتفاق القاهرة الأخير وان زيارة الوفد الأمني المصري حاليا لقطاع غزة تهدف للاطلاع الميداني على حقيقة الوضع في الوزارات والإدارات في قطاع غزة ضمن دور مصر الرقابي والحامي لتنفيذ الاتفاق .

 

مخالفة للاتفاق

 

ومن جانبه ، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أن السجالات الإعلامية التي تشهدها الساحة الإعلامية الفلسطينية تخالف بنود البيان الختامي لاجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة والتي نصت على وقف التصريحات الإعلامية التي تؤثر سلبا على حالة الوفاق الفلسطينية وسير عملية المصالحة .

 

واعتبر أبو ظريفة لـ "الاستقلال" أن التصريحات الإعلامية التوتيرية والخطوات المتفردة تشكل طريقا مختصرا للعودة إلى مربع الانقسام السابق ، مؤكدا أن قضية الموظفين يجب أن تعالج وفق توصيات اللجنة الإدارية والقانونية وأن أي خطوات استباقية تشكل قفزا عن اتفاق القاهرة الأخير.

 

وأردف بالقول :" الجانب المصري أرسل وفدا أمنيا ما زال يمارس عمله في قطاع غزة حتى اللحظة ، وأبرز مهامه هي حماية اتفاق المصالحة ولجم حالة الانفلات الاعلامي الأخيرة ومعاينة حقيقة الميدان لما يجري في الوزارات التي تم تسليمها وآلية العمل وحسب ما جرى الاتفاق عليه يفترض أن يعلن الجانب المصري عن الطرف المقصر والذي يعرقل جهود المصالحة .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق