(22) يوماً متالية

التغذية القسرية.. سلاح "إسرائيل" لمواجهة الأمعاء الخاوية

التغذية القسرية.. سلاح
الأسرى

الاستقلال/ قاسم الأغا

لم تتوقف إدارة سجون الاحتلال عن اتخاذ كل الأساليب والإجراءات القمعية في محاولة لإفشال الإضراب وثني الأسرى عن الاستمرار في معركة "الحرية والكرامة"، التي جاءت بهدف تحقيق مطالب إنسانية مشروعة وعادلة.

 

"تغذية الأسرى قسرياً"، هي أسلوب قديم جديد، تشرعه اليوم حكومة الاحتلال وإدارة سجونها  في سياق خطواتها المتتالية؛ لكسر إضراب الأسرى الذي يدخل يومه الـ (22) على التوالي، كما يقول سياسيون ومراقبون مختصون في شؤون الأسرى.

 

وتنوي حكومة الاحتلال إحضار أطباء من دول أجنبية للقيام بعملية التغذية القسرية للأسرى، إذ شرعت بإجراء اتصالات أولية لحث دولة أجنبية على الإسراع بإرسال الأطباء، وذلك في ظل «خشيتها من تدهور حالة الأسرى المضربين عن الطعام»، وفق القناة العبرية الثانية.

 

وبحسب القناة فإن هذه الخطوة تأتي بعد رفض نقابة الأطباء لدى الاحتلال القيام بالتغذية القسرية الموصوفة بالقانون الدولي كعملية تعذيب، لإيجاد بديل للنقابة وأطبائها عبر استجلاب أطباء من الخارج من مستعدين لإجراء هذه العملية.

 

نوع من التعذيب

 

رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، أكّد أن التغذية القسرية هي نوع من التعذيب والمعاملة اللا إنسانية، وفيها مخالفة لأخلاقيات المهنة الطبية وميثاق اتحاد الأطباء العالمي، الذي يحظر تغذية أي أسير مضرب عن الطعام بالقوة باعتباره نوعاً من التعذيب.

 

وشدد قراقع لـ»الاستقلال» على أن حكومة الاحتلال وإدارة سجونها صعّدت من إجراءاتها الترهيبية والتعسفية ضد الأسرى المضربين عن الطعام لليوم (22) على التوالي؛ بهدف كسر وإفشال الإضراب، والالتفاف على مطالبهم الإنسانية العادلة.

 

وعبّر عن خشيته من ارتقاء شهداء في صفوف الأسرى المضربين، في ظل توالي التقارير التي تؤكد دخول بعضهم مرحلة الخطر الشديد، مناشداً العالم أجمع بإنقاذ حياة الأسرى، ومنع أي جريمة تتهدد حياتهم، بفعل التغذية القسرية.

 

وقال: «سنعمل على ملاحقة أي طبيب مهما كانت جنسيته يشارك في جريمة تغذية الأسرى قسرياً، ووضع حياتهم في دائرة الخطر والموت المحقق، باعتبارها  تخالف القوانين الدولية وأخلاق المهنة الطبية».

 

ولفت رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن إعلان «مالطا» الذي أقره اتحاد الأطباء العالمي عام 1991، الذي يؤكد رفض التغذية القسرية من الناحية الأخلاقية، وإن كانت بقصد الإفادة وتقديم المساعدة، إضافة إلى حظر الإعلان للتغذية المصحوبة بالتهديد والإكراه، بغية تهديد سجناء آخرين مضربين عن الطعام لإكراههم على وقف الإضراب. 

 

عجز وإرباك

 

من جهته، مدير مركز الأسرى للدراسات د. رأفت حمدونة، قال «إن حالة العجز والإرباك لدى الاحتلال من تصاعد معركة «الحرية والكرامة» في ظل التدهور الخطير لأوضاع الأسرى المضربين عن الطعام، ومحاولته الالتفاف على الإضراب وكسره دفعته للجوء إلى تطبيق قانون التغذية القسرية.

 

وحّذر حمدونة لـ» الاستقلال» من تعذيب الأسرى وتهديد حياتهم عبر ذلك القانون «غير القانوني»، قائلاً: «هناك تخوفات حقيقية من إطعام الأسرى قسرياً؛ لأنه تسبب سابقاً باستشهاد عدد من الأسرى».

 

وأشار مدير مركز الأسرى للدراسات إلى أن هذا الخطر الحقيقي الذي يتهدد حياة الأسرى يستدعي التحرك العاجل في كل الاتجاهات كل في موقعه؛ «لدعم ومساندة الأسرى في معركتهم الأكثر إنسانية وأخلاقية ووطنية»، وفق تعبيره.

 

وبينما يواصل الأسرى الإضراب المفتوح عن الطعام؛ تستمر الفعاليات الجماهيرية والشعبية المساندة للمعركة في الضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، وسط تفاقم الأوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام ووصولها لمرحلة الخطر الشديد.

 

جريمة حرب

 

المتحدث باسم مفوضية الأسرى والمحرّرين بحركة «فتح» نشأت الوحيدي، حمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي خطر يتهدد حياة الأسرى المضربين عن الطعام ، محذراً من مشاركة أطباء دوليين لفرض قانون التغذية القسرية على الأسرى؛ باعتبارها «جريمة حرب» تستهدفهم حياتهم.

 

وأوضح الوحيدي لـ»الاستقلال» أن لجوء الاحتلال للتغذية القسرية جاء لكسر إضراب الأسرى، ومحاولة عنصرية منه لتشريع هذه الجريمة دولياً، عبر إشراك العالم في هذه الجريمة من خلال الاستعانة بأطباء أجانب للقيام بها.

 

وتابع: «من هنا تكمن الخطورة، وعليه فإن حياة الأسرى الفلسطينيين لا سيما المضربين عن الطعام يتهددها الخطر الشديد»، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لثني الاحتلال عن الاستمرار في جريمة التغذية القسرية وملاحقة قادته.

 

وعن أوضاع الأسرى؛ لفت الوحيدي إلى أنها مرشحة للتصعيد في مختلف السجون، بزيادة أعداد الأسرى المضربين عن الطعام، مؤكداً أن معركة «الحرية والكرامة» ستتواصل، حتى كسر القرارات والقوانين العنصرية الإسرائيلية وانتزاع حقوق الأسرى الإنسانية كاملةً.

 

وكانت حكومة الاحتلال شرّعت في عام (2015) قانوناً يتيح لإدارة سجونها تغذية الأسرى المضربين عن  الطعام قسرياً، ولاقى هذا التشريع انتقادات حادة من الأطباء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

 

وشرع الأسرى منذ 17 / أبريل الجاري في الإضراب لتحقيق عدد من المطالب الأساسية التي تحرمهم إدارة سجون الاحتلال منها، تتمثل بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي والإهمال الطبيّ والتنقلات ومنع زيارات العائلات وعدم انتظامها وغير ذلك من المطالب المشروعة.

 

وبحسب الأرقام الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين تجاوز عدد الأسرى المضربين عن الطعام الـ (1600) أسير، في حين يتجاوز عدد الأسرى داخل سجون الاحتلال (6500) أسير وأسيرة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق