الاستقلال/ دعاء الحطاب
أطفالٌ حملت ملابسهم صور الأسرى الفلسطينيين، كبلوا أيديهم وأقدامهم بسلاسل من حديد وجلسوا على الطريق جلسة القرفصاء بعد أن أغمضوا أعينهم ، ليجسدوا واقعاً مريراً يعيشه الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، هذا جزء من الفعاليات التضامنية التي تنظمها العائلات الفلسطينية تضامناً مع الأسري الذين يخوضون إضراب الكرامة. خارج أسوار السجون الإسرائيلية، عكفت العائلات الفلسطينية في قطاع غزة على تنظيم فعاليات "مي وملح" داخل جدران منازل ودواوين العائلة والأحياء والشوارع المحيطة من خلال توزيع كاسات ماء وملح لشربها، تضامناً مع الأسرى المضربين عن الطعام داخل السجون لليوم الثاني والعشرين على التوالي، وكسر الصمت عن قضيتهم، في سبيل تحقيق مطالبهم المشروعة والتأكيد على رفضهم للسياسات التعسفية التي تتخذها إدارة السجون بحقهم.
الأسير المحرر عادل صادق، القائم على فعالية "مي وملح" التي نظمتها عائلته يوم أمس، في شارع جلال وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة تضامنا مع الأسرى، أوضح أن الفعالية لم تقتصر فقط على أبناء العائلة بل شارك بها ما يقارب 150 شخصاً من أصحاب المحلات والمارة والسائقين، حيث تم توزيع الماء والملح على الحضور والمارة صغاراً وكبار، رجلاً ونساء.
وأكد صادق لـ" الاستقلال"، أن الفعالية لاقت صدى كبير بين أفراد العائلة والمارة في الشارع ممن تضامن معهم بشرب الماء والملح، مشدداً أن شعورهم بمسؤوليتهم الحقيقية تجاه أبنائهم وإخوانهم الأسرى دفعهم لعدم التردد في تحدى شرب الماء المالح الذي يستهدف التعريف بمعاناة الأسرى المضربين عن الطعام.
دعم ومساندة
وأشار إلى أن عدداً من العائلات الفلسطينية أعلنت التضامن مع الأسرى بتنفيذ فعاليات الماء والملح، مبيناً أن هذه الفعاليات لن تتوقف ولن تكون الأخيرة بل ستكون بداية الطريق لإطلاق خطوات تصعيدية أخرى داعمة للأسرى لحين إطلاق سراحهم وتحقق مطالبهم المشروعة.
وبين أن الفعاليات العائلية توصل رسالة للمجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية، أنه إذا وقفوا مكتوفي الأيدي أمام معاناة الأسرى الذين يموتون كل لحظة في معركة الكرامة ويرفعون شعار الجوع ولا الركوع، فلم تتوان العائلات الفلسطينية كافة لحظة واحدة لإنقاذهم ودعمهم، معتبرة أن الأسرى المضربين عن الطاعم باتوا شهداءً مع وقف التنفيذ.
وشدد صادق على أن قضية الأسرى قضية فلسطينية محلية عالمية لابد من الاهتمام بها وجعلها حاضره دائماً في المحافل الدولية، معبراً عن سعادته بتوحد العائلات الفلسطينية واندماج أصواتهم بدعم ومساندة الأسرى.
نواة أساسية
ومن جهته اعتبر أمجد القدرة، القائم على فعالية "مي وملح" التي نظمتها عائلته داخل ديوانها في مدينة خانيونس، أن فعاليات "الماء والملح" التي نظمتها العائلات الفلسطينية، تؤكد على مدى الاهتمام بقضية الأسرى، وتهدف لنصرتهم في معركة الأمعاء الخاوية وتحديهم لجبروت السجان الإسرائيلي، مؤكداً أن العائلة هي النواة الأساسية في دعم ورفع معنويات الأسرى.
وقال القدرة لـ"الاستقلال": "إن عائلته أعلنت تضامنها مع الأسرى منذ إعلانهم الاضراب عن الطعام، وقامت بالمشاركة في كافة الفعليات التضامنية لدعمهم، ومنها فعالية " ماء وملح" التي نظمت في ديوان العائلة بمشاركة جميع أفرادها كباراً وصغاراً وكافة مخاتير ووجهاء خانيونس".
وبين أن شرب الماء والملح، الطعام الوحيد للأسرى، هو أقل ما يمكن تقديمه لدعم وإسناد الأسرى المضربين في السجون، وإعلان وفاء الشعب ومساندته لقضيتهم العادلة.
وشدد القدرة على أن الشعب الفلسطيني يجدد التأكيد على حقه في أن يحيا حياة كريمة كباقي شعوب العالم، وإضراب الأسرى يأتي دفاعاً عن كرامتنا وحريتنا، فهم ضحوا بأنفسهم من أجل كرامة شعبنا ويجب علينا الوقوف بجانبهم ومساندتهم ومتابعة قضيتهم وتقديمها للعالم أجمع.
قضية وطنية
ومن جانبه أوضح طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، أن حالة التوتر التي شهدتها السياسة الفلسطينية في الفترة الأخيرة، جعلت العائلات الفلسطينية والأفراد يأخذون على عاتقهم مسؤولية دعم ومساندة الأسرى، استناداً إلى أن قضيتهم هي قضية وطنية من الطراز الأول ومسؤولية كل مواطن فلسطيني.
ونوه أبو ظريفة لـ"الاستقلال"، إلى أن العائلات الفلسطينية في قطاع غزة عندما هبت لتنظيم فعاليات ووقفات تضامنية سواءً على صعيد العائلة أو بالتحرك نحو خيمة الاعتصام المركزية المقامة على أرض السرايا وسط مدينة غزة، أعطت دافعاً قوياً للحركة الأسيرة للاستمرار بمعركتها ضد مصلحة السجون وحكومة الاحتلال.
وبين أن الفصائل الفلسطينية وضعت برامج تضامنية في اطار لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية وقامت بدورها، لكنها لا تستطيع استنهاض الحركة الجماهيرية الداعمة للأسرى بشكل منفرد في ظل الحالة السياسية، لذا لابد من تكامل الجهد العائلي مع الجهد الفصائلي في اطار توسيع رقعة المشاركة لكل مواطن فلسطيني وفقا لقدراته وامكانياته، لتوصيل رسالة للاحتلال أن كل شعبنا بعائلاته ومكوناته السياسية خلف الاسرى في هذه المعركة.
ويشار إلى أن فعاليات " مي وملح" لم تقتصر فقط على العائلات الفلسطينية بل توسعت لتشمل مطاعم وفنادق الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث قام أصحابها بتقديم وجبة " مي وملح" لزبائنهم ومنهم من أدرجها كوجبة أساسية في قائمة الوجبات التي يقدمونها.
كذلك قام طلبة الجامعات والمدارس والسائقين على الطرقات بشرب " الماء والملح" تضامناً مع الأسرى في معركتهم، ومع دخول الأسرى الأسبوع الثالث في اضرابهم انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وسام " تحدي مي وملح" لدعوة العالم للتضامن مع الأسرى في إضرابهم.


التعليقات : 0