الاستقلال/ محمود عمر
يتساءل الشارع الفلسطيني حول طبيعة التغيرات التي قد يلمسونها في مواقف حركة حماس بعد انتخاب إسماعيل هنية في رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع الدول الأخرى، والسلطة الفلسطينية، والصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق لحركة «حماس»، أعلن انتخاب إسماعيل هنية خلفاً له في رئاسة المكتب السياسي للحركة .
وقال مشعل في كلمة تلفزيونية مُسجلة مساء السبت الماضي: «إن مجلس الشورى العام الجديد للحركة انتخب اليوم هنية رئيسًا للمكتب السياسي لحماس»، مشيرًا إلى أن الانتخابات «جرت في أجواء ديمقراطية شورية وأخوية منسجمة مع اللوائح في لوحة عظيمة تعكس التفاهم ووحدة الحركة».
وأضاف مشعل: "أضع كامل ثقتي في قيادة الحركة الجديدة برئاسة إسماعيل هنية، مشدداً على أنه وكل أبناء الحركة في الداخل والخارجة أن نصطف خلف هنية والمكتب السياسي الجديد".
ولفت إلى أنه بات الآن عضواً في مجلس الشورى بالحركة، مشيراً إلى أن قيادة الحركة الجديدة سوف تعلن أسماء أخرى في الوقت المناسب.
الجهاد تبارك
وباركت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، لحركة حماس فوز إسماعيل هنية برئاسة مكتبها السياسي الجديد، مبينة أن خالد مشعل يسلّم دفة القيادة بمسيرة ناصعة وكبيرة من التضحية.
وقال داود شهاب الناطق باسم الحركة في حديث صحفي نشر أول من أمس: "إن هناك أعباء ومسؤوليات تترتب على هذا الموقع الجديد لهنية، ونحن على ثقة أنه أهل لهذا الموقع وسيواصل قيادة السفينة والمسيرة محافظاً على الأمانة والثوابت ومحافظاً على المقاومة وبرنامجها وسلاحها".
وأضاف: "هنية قادر على مواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، لأنه يمتلك كاريزما تمكنه من ذلك، ولأنه يستند على مؤسسة كبيرة، فحماس حركة مؤسسات ولن يكون بمفرده في مواجهة هذه التحديات".
وتابع: "ولا ننسى أن الشراكة في الدم والمقاومة والجهاد بين حماس والجهاد الإسلامي، ستتواصل وتتعزز في الدورة الانتخابية الجديدة لحماس، كما كانت في السابق، وهذه السفينة ستسير مرضاة لله ثم وفاء لهذه المسيرة الطويلة من التضحية".
ووجه شهاب وصيته لهنية قائلا: "ثقتنا بكم وبحماس أن نستمر على ذات طريق وحدة الأرض الفلسطينية والتراب الفلسطيني غزة والضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 48، ولتبقى وحدة واحدة كانت وستبقى رغم كل المؤامرات ستبقى وحدة الأرض الفلسطينية أساساً لا يمكن السماح بتمرير أي مؤامرات تستهدف وحدة التراب والمصير".
وكان الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أكد أن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، لن يغادر قطاع غزة، لافتاً إلى أنه سيغادر في جولات خارجية في حال اقتضت المصلحة والضرورة لذلك.
تغيرات السياسة
ويرى المحلل السياسي مصطفى الصواف، أن اختيار هنية لرئاسة المكتب السياسي لحماس، لم يكن مفاجئاً في الأوساط السياسية والإعلامية، كون هذا الإعلان سبقه العديد من المؤشرات والإرهاصات، برزت خلال عملية الانتخابات داخل حماس التي بدأت في يناير الماضي وانتهت بترسيم هنية رئيساً للمكتب السياسي".
وقال الصواف لـ"الاستقلال": "إن رؤساء حماس المتتابعين مثل، موسى أبو مرزوق وخالد مشعل وأخيراً إسماعيل هنية، هم أدوات تنفيذية لما يرسم عبر مؤسسات الحركة، فالسياسات لا يضعها أشخاص إنما مؤسسات، ولكن ما يميز شخصاً عن آخر هو طريقة إدارته وتصرفه في تنفيذ هذه السياسات وتحقيق الهدف المراد منها".
ولفت النظر إلى أن وثيقة حماس التي أعلن عنها مؤخراً، جاءت لتؤكد للجميع مواقف حماس التي لا يمكن لأي شخص تغييرها، أو مخالفتها، موضحاً أن طبيعة الرئيس الجديد تحدد العلاقة بين حماس والعديد من الأطراف، مثل إيران والدول العربية والسلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي .
وأضاف الصواف: "قد يكون هنية أكثر قبولاً لدى بعض الدول العربية، وقد يكون أكثر قبولاً لدى السلطة الفلسطينية، هذا بحد ذاته يمنح هنية مساحة أكبر في معالجة الكثير من القضايا التي تواجه الحركة".
وفي إطار الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي قال الصواف: "إن إسرائيل لا ترى في أي قيادة في حماس أنها تتوافق معها أو يمكن أن تكون أفضل من غيرها، لذا فإن كافة قيادات حماس بالنسبة إلى "إسرائيل" هم أعداء نظراً لكون حماس لا تعترف بشرعية الكيان أساساً".
وبخصوص المصالحة الفلسطينية والعلاقة مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية، توقع المحلل السياسي أن يكون هنية أكثر قبولاً بالنسبة لحركة فتح من خالد مشعل كونه من غزة وقد يكون له تأثير بشكل أو بآخر، ولكنه رأى أن توقف المصالحة غير مبني على أشخاص إنما على مواقف.
استحقاق ديمقراطي
ولكن المحلل السياسي ، وليد المدلل، له وجهة نظر اخرى، إذ يرى أن فوز هنية برئاسة المكتب السياسي لحماس، يعد استحقاقاً ديمقراطياً لن يحمل تغيرات في سياسة حماس في التعامل مع القضايا المختلفة.
وقال المدلل لـ"الاستقلال": "التغير لن يكون دراماتيكياً، لأن هنية موجود منذ زمن في دائرة صنع القرار في حماس، وبالتالي الأمر ليس متعلق بشخصية من يقف في قيادة المكتب السياسي بل مرتبطاً بالظرف الإقليمي والدولي".
وبيّن أن العامل الأهم الذي يؤثر على قرار حماس في طبيعة رسم سياساتها في التعامل مع الآخرين، هو الظرف الإقليمي الذي يلعب الدور الأكبر في رسم خارطة التحالفات في المنطقة والعالم.
ولكن المدلل يرى في شخصية إسماعيل هنية أنها وسطية ولديها امتداد وحضور شعبي وجماهيري رسمي، وهذا يمنح الحركة المزيد من المرونة والاحترام في التعامل مع الآخرين طالما أن العلاقات تتقاطع مع الثوابت الوطنية التي تضعها حماس في عين الاعتبار عند الحديث عن أي علاقة مع أي طرف.


التعليقات : 0