غزة/ دعاء الحطاب:
صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالاتها بحق قيادة الفصائل الفلسطينية و رموز المقاومة والصمود الشعبي في مختلف أنحاء الضفة الغربية، في محاولة لكسر شوكة المقاومة والنيل من إرادة المنتفضين رفضاً لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.
وشن الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع الاحتجاجات على اعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل في 6 كانون الأول الجاري، حملة اعتقالات واسعة ومداهمات لمنازل المواطنين بمختلف مدن الضفة الغربية، حيث اعتقل ما يقارب 230 فلسطينياً، من بينهم القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان، والقيادي في حركة حماس حسن يوسف.
سياسة فاشلة
وأكد أحمد العوري القيادي في حركة الجهاد الاسلامي بالضفة المحتلة، أن اعتقال قوات الاحتلال الاسرائيلي للقادة والرموز الوطنية والشعبية لن يفت في عضد شعبنا ولن يكسر إرادة المنتفضين والمقاومين، مشدداً على أن الأيام القادمة ستدلل على فشل سياسات الاحتلال وإرهابه في مواجهة الانتفاضة الباسلة.
وأشار العوري لـ"الاستقلال"، أن حملة الاعتقالات التي تشنها قوات الاحتلال ضد قادة وأعضاء الفصائل الفلسطينية في الضفة تؤكد على بداية الاستهداف الواضح للمقاومة، من أجل اسكات صوت الانتفاضة وكسر ارادة المُنتفضين في الدفاع عن الأرض المقدسة، عقب قرار ترامب المشؤوم بجعل القدس عاصمة لإسرائيل.
وبين العوري، أن القيادات الفلسطينية تؤدي دوراً هاماً في تعبئة وشحن نفوس المواطنين الفلسطينيين ضد الاحتلال، لذلك الاحتلال يعتقد أنه باعتقالهم يحد من اشتعال نيران الانتفاضة، مشدداً على أن حملة الاعتقالات سياسة فاشلة لا تجدي نفعاً ولكنها ترضي فقط مخاوف الاحتلال الذي يرى بالاعتقال وسيلة للقمع وكسر للمقاومة.
ونوه الى أنهم مستمرون في شحن الأجواء الثورية والمقاومة في الضفة ضد الاحتلال، وأن الشارع الفلسطيني في تدحرج كبير باتجاه انتفاضة واسعه لن تنتهي الا بتراجع ترامب عن قراره، مؤكدا على ضرورة اتمام المصالحة الفلسطينية وتمكين المقاومة في الضفة المحتلة من أجل افشال سياسات الاحتلال التعسفية بحق أبناء الشعب الفلسطيني وإعادة الحقوق المسلوبة.
نموذج للمقاومة
وحول ملابسات اعتقال الشيخ خضر عدنان، قال الأسير المحرر والقيادي في حركة الجهاد في الضفة المحتلة جعفر عز الدين: " إن قوات الاحتلال قامت في قرابة الساعة الثانية فجراً باقتحام منزل الشيخ خضر عدنان في بلدة عرابة قضاء جنين ، وذلك بعد ساعة من وصوله للبيت عائداً من مدينة الخليل، بطريقة همجية اذ قاموا بتفكيك باب المنزل وعبروا داخله دون سابق انذار".
وأضاف عز الدين لـ"الاستقلال": " أن جنود الاحتلال قاموا بتفتيش المنزل بالكامل، كما اعتدوا على الشيخ خضر بشكل همجي حيث طرحوه أرضاً وكبلوا يديه ووضعوا عصبة على عينيه ولم يسمحوا له بارتداء ملابسه أو نظارته، وأيضاً أساءوا لزوجته وذويه بالشتم والألفاظ المهينة".
وتابع، أن الشيخ خضر قبل أن تقتاده قوات الاحتلال الى مكان مجهول، أخبر عائلته أنه أعلن الاضراب المفتوح عن الطعام والشراب والكلام حتى يتم الافراج عنه، رفضاً للمعاملة الوحشية والهمجية من قبل الجنود الصهاينة خلال اقتحامهم المنزل وتقييده واعتقاله، مؤكداً أن الاحتلال لن ينال من عزيمة خضر وأنه سيعود منتصراً كما كل مره يُعتقل بها.
ويعد الشيخ خضر نموذجاً للمقاومة والنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، اذ قاد العديد من المظاهرات في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة، ويوصف بأنه مفجر ثورة الإضرابات الفردية عن الطعام في سجون الاحتلال التي خاضها بنفسة عام 2011، وكذلك حظى برمزية كبيرة لدى الفلسطينيين منذ إضرابه عن الطعام لمدة 67 يوماً عام 2012، قبل أن ينهيه باتفاق قضي بالإفراج عنه.
خوف الاحتلال
وبدوره، اعتبر النائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح في الضفة المحتلة فتحي القرعاوي، أن تزايد الاعتقالات الإسرائيلية في صفوف قيادة الفصائل الفلسطينية والشباب الثائرين في الضفة الغربية، تُدلل على مدى خوف الاحتلال من الحراك في الشارع الفلسطيني والذي بدأ يتصاعد منذ الأسبوع الماضي.
وقال القرعاوي لـ"الاستقلال":" إن الشعب الفلسطيني عصي على الكسر صامد بوجه الاحتلال، وأن حملات الاعتقال والقمع وكل أساليب الترهيب لا تزيده إلا قوة وتماسكًا وإصرارا على المضي نحو الحرية، لأنه شعب يؤمن بقضيته".
وتابع: " إن الاحتلال حين يصر على قمع واعتقال قيادة الفصائل يُدرك أنه لن يحقق أهدافه في اسكات صوت الانتفاضة واضعاف عزيمة المُنتفضين، وهذا يدُل على فشل وتخبط قادته".
وشدد على ضرورة مواصلة الانتفاضة وتكثيفها وتطوير أساليب المقاومة فيها، داعيا شبان الانتفاضة إلى تصعيد حراكهم لإرباك جيش الاحتلال ومواجهته عند مدخل كل بلدة ومدينة في الأراضي الفلسطينية، وعدم إعطائه فرصة لالتقاط أنفاسه، حتى يعلم أن شعب فلسطين وشبابه المنتفض لن يسكتوا ولن يتراجعوا عن نيل حقوقهم كاملة.


التعليقات : 0