طواقم الإسعاف.. جنود الإنسانية

طواقم الإسعاف.. جنود الإنسانية
مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب:  

عدة رصاصات كانت كافيه لتنهي حياة الشهيد محمد أيمن عقل (19عاماً)، أطلقها صوبه ثلاثة من جنود الاحتلال الاسرائيلي بحجة طعنه جندياً إسرائيلياً، بعدما انتفض للثأر للقدس ضد قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب اعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

مشهدٍ لن يٌمحى من ذاكرة الفلسطينيين وسيبقى المدخل الشمالي لمدينة البيرة شاهداً على جريمة أخرى تضاف إلى لائحة جرائم القتل الإسرائيلية، فبالرغم من أن الشاب عقل لم يعد يقوى على الحركة، الا أن قوات الاحتلال استمرت بإطلاق الاعيرة النارية وقذائف الغاز المُسيل للدموع وذخيرة الحية في الهواء، لمنع أحد من الاقتراب منه وانقاذ حياته.

 

لكن رجال الهلال الاحمر الفلسطيني لم يلقوا بالاً لتهديد بنادق الاحتلال ولا الغاز المسيل للدموع، ، فهمهم الوحيد كان انسانياً بنقل رجل مصابٍ عاجزٍ الى أقرب مشفى طبي.

 

وما هي الا ثوانٍ معدودة حتى تقدم أحد المُسعفين نحو محمد ومعه النقالة وبمساعدة آخر، تم نقله بدايةً إلى سيارة اسعاف قريبة، غير أن أحد الجنود اقترب من سيارة الاسعاف وصادر مفتاحها لمنعها من التحرك، حينها تم نقل الشاب الى سيارة اخرى الا أن نفس الجندي لاحق السيارة وقام أيضا بمصادرة مفتاحها، وكان جنود الاحتلال حينذاك ينتظرون مساندة جديدة بهدف اعتقال الشاب رغم اصابته التي كان واضحاً بانها خطيرة جدا.

 

وبعدما فشلت كل المحاولات، قام رجال الاسعاف بخطف محمد من وسط زخات الرصاص والغاز المُسيل للدموع، وحملوه على النقالة، وركضوا به على الاقدام الى أن دخلوا المدينة، حيث تم نقله الى مستشفى مسلم القريب.

 

إدام ممنهج

 

بشار مراد مدير قسم الطوارئ والاسعاف في جمعية الهلال الأحمر في قطاع غزة، تعليقاً على الموقف الذي تعرض له رجال الإسعاف في الضفة الغربية أثناء انقاذهم لحياة الشهيد عقل، أكد  أن رجال الإسعاف لم يكترثوا لتهديدات الاحتلال وقاموا بسحب الشهيد ونقله إلى المستشفى سيراً على الأقدام، وآثروا إنقاذ مصاب يغرق بدمائه على الحفاظ على سلامتهم".

 

وقال مراد لـ"الاستقلال :" تعرضت مجموعة المسعفين للاعتداء من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي حاولت منعهم من انقاذ حياة الشهيد ونقله لاحدى المستشفيات، اذ قامت بمصادرة مفتاح سيارتهم وهددتهم بإطلاق النار عليهم".

 

وأكد أن الاحتلال دائماً يٌعرقل عمل طواقم الإسعاف في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال المواجهات والحروب، حيث لا يسمح لهم بتقديم الخدمات الطبية للمصابين ونقلهم إلى المستشفى خاصة المصابين بإصابات خطيرة ومنفذي العمليات الاستشهادية، الا بعد الحصول على الضوء الأخضر. 

 

واعتبر أن تعمد قوات الاحتلال إعاقة اسعاف المصابين هو اعدام ممنهج ومنظم  تمارسه ضد كل فلسطيني  يُدافع عن أرضة، مُحملاً الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية أي مصاب يفقد حياته نتيجة منعه الوصول اليه.

 

رحلة موت

 

وفيما يتعلق بآلية عمل الهلال الأحمر الفلسطيني في المناطق الحدودية بقطاع غزة، أشار إلى أنهم يتلقون اتصالات المواطنين على الرقم المجاني ومن ثم تتوجه سيارة الإسعاف الى المصابين حسب مكان تواجدهم، مشيراً إلى تواجد ما يقارب من40 سيارة اسعاف على المناطق الحدودية وقت الطوارئ والاشتباكات مع الاحتلال في قطاع غزة .  

 

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع المنطقة الحدودية الفاصلة بين القطاع و الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، على أنها منطقة عسكرية مغلقه على مسافة 300 متر و يمنع سيارات الإسعاف الدخول اليها الا بعد الحصول على الضوء الأخضر، لذا يقوم رجال الإسعاف بنقل المصابين من " منطقة الصفر" حملاً على الأيدي حتى الوصول لسيارات الإسعاف التي تبعد تقريباً 300متر عن الحدود.

 

ووصف، عمل المسعفين في مناطق التماس مع الاحتلال برحلة موت، لكون الاحتلال لا يُميز بين مقدمي خدمة الإسعاف ولا المدنيين، اذ يقوم باستهدافهم بالأعيرة النارية وقنابل الغاز بشكل مباشر بالرغم من أنهم يحملون اشارة الهلال الأحمر الدولية .

 

وذكر مراد أن أكثر من 30 شخصاً من رجال الإسعاف استشهدوا خلال العدوان الأخير على القطاع عام 2014، وأن 75 شخصاً أُصيبوا بإصابات مختلفة، وهذا يُدلل على عدم احترام الاحتلال للقوانين الدولية والإنسانية التي تؤكد على حماية العاملين في المجال الإنساني أثناء الحروب والمواجهات و لا يجوز التعرض لهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق