باعتبارها وسيطا نزيهاً

إصرار "عربي" على تجميل وجه أمريكا

إصرار
فلسطينيات

 

اشتية: دور أمريكا في عملية "السلام" انتهى والمجتمع الدولي خيارنا 

غزة/ محمود عمر:

في الوقت الذي حظي  انتهاء الرعاية الأميركية لمسار التسوية بإجماع عربي وإسلامي لم يسبق له مثيل؛ عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة مزعومة لدولة الاحتلال الصهيوني، لا يزال هناك من يتشدق بالرعاية الأمريكية لهذه التسوية، ويجدها فرصة جيدة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في وضع يشبه محاولات إنعاش جثمان متحلل منذ زمن.

 

وكان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عبر في تصريح لقناة "فرانس 24" الفرنسية، عن اعتقاده بأن إدارة الرئيس ترامب جادة بشأن إحلال التسوية بين "إسرائيل" والعرب.

 

وقال الجبير إن الأمريكيين "يعملون على أفكار ويتشاورون مع كل الأطراف وبينها السعودية ويدمجون وجهات النظر التي يعرضها عليهم الجميع"، مشيراً إلى أنهم (الأمريكان) قالوا إنهم يحتاجون لمزيد من الوقت لوضع خطة للتسوية في الشرق الأوسط وعرضها.

 

ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي كشف فيه تقرير صحفي أمريكي أعده الباحث الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي، "جيفري أرونسون" ونشره موقع "the american conservative"، عن أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مارس ضغوطاً على رئيس السلطة الفلسطينية للقبول بالخطة (ب) والقاضية بتنازله عن الضفة الغربية والقدس المحتلتين لـ"إسرائيل" مقابل 10 مليارات دولار عوضا عنهما.

 

وأفاد التقرير الأمريكي بأن بن سلمان قال لمحمود عباس إنه حان الوقت لطرح الخطة (ب)، والتي تتضمن إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة، يتم تسمينها بعمليات نقل غير محددة للسكان للأراضي في شبه جزيرة سيناء، وإنه عندما سأله عباس، عن مكان الضفة الغربية و(القدس الشرقية) في هذه الخطة، أجابه بن سلمان بالقول: إنه "يمكننا الاستمرار في التفاوض حول هذا الموضوع".

 

وسأل عباس ولي العهد السعودي عن القدس والمستوطنات (في الضفة الغربية) والمنطقة (B) والمنطقة (C)، قال بن سلمان "هذه الأمور ستكون محلا للتفاوض، ولكن بين دولتين، وسنساعدك".

 

وأشار التقرير إلى أن بن سلمان عرض على عباس 10 مليارات دولار، مقابل القبول بهذه الخطة، مؤكداً على أن عباس لا يستطيع أن يقول لا للسعوديين، وفي نفس الوقت لا يستطيع أيضا أن يقول نعم.

 

انتهاء التسوية

 

ورداً على هذه التقارير، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية "إن مسار التسوية انتهى عقب قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ولن يكون هناك مفاوضات ثنائية بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" بأي حال من الأحوال".

 

وأوضح اشتيه لـ"الاستقلال" أن التصريحات التي تخرج من بعض الدول العربية والتي تشير إلى أنه لا يزال بوسع أمريكا ممارسة دور الرعاية للتسوية، هي تصريحات بعيدة عن الواقع وعن القرار الفلسطيني الرسمي، مضيفاً: "قرارنا واضح. لقد أنتهى دور أمريكا في عملية السلام".

 

وبيّن أن ما يروج من عروض وصفقات تمنح السلطة مزايا مالية وأموالا ضخمة مقابل التنازل عن أساس "حل الدولتين" وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، "هي صفقات خيالية ينسجها كاتبوها من الإعلاميين الأمريكان الذين يحاولون التأثير في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية بما ينسجم مع أفكار الإدارة الأمريكية في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

 

ولفت اشتيه النظر إلى أن بديل السلطة الفلسطينية عن المفاوضات وعن الرعاية الأمريكية للتسوية موجود، "وهو التوجه إلى المجتمع الدولي والعمل مع دول أخرى مثل فرنسا وروسيا والصين لبناء مسار سياسي جديد يستند على قرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التي تنص على إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس".

 

وأشار إلى أن أمريكا أعلنت انحيازها لـ"إسرائيل" بشكل واضح أمام العالم، "لذلك الاستمرار بالقول أن أمريكا تستطيع إحراز تقدم وتغير في عملية التسوية يعد وهماً".

 

وشدد على أن ما يجري في المنطقة يزيد من إصرار حركته على اعتبار المصالحة الفلسطينية أمراً ضرورياً وحتمياً من أجل تقوية الجبهة الفلسطينية للتعامل مع الأزمة الراهنة التي سلبت أعظم حقوق الشعب الفلسطيني وهي القدس، وقال: "يجب علينا جميعاً أن نعمل بشكل موحد، من خلال تفعيل كافة أشكال النضال الفلسطيني، وهذا جزء من متطلبات المرحلة المقبلة في مواجهة هذا المحتل".

 

وجه قبيح

 

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أن استمرار تعويل بعض الأنظمة العربية على الرعاية الأمريكية للتسوية، هو تجميل للوجه القبيح لأمريكا الذي انكشف الغطاء عنه بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة مزعومة لـ"إسرائيل".

 

وقال حرب لـ"الاستقلال": "الادعاء بأن أمريكا تعكف على إعداد خطة تسوية وأنها جادة بشأن التوصل لاتفاق تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يتناقض مع قرارات اجتماع وزراء الخارجية العرب، ومع قرارات قمة اسطنبول الأخيرة التي أكدت على انتهاء الرعاية الأمريكية للمفاوضات، وبالتالي لا يمكن القبول بإعادة التسويق للدور الأمريكي في العملية السياسية".

 

وفيما يتعلق بما تداولته التقارير الإعلامية الأمريكية حول الخطة (ب) السعودية، قال حرب: "المعروف لدينا أن هناك صفقة تسمى صفقة القرن، لكن يجب التذكير هنا أن هذه الصفقة لا تزال غير واضحة المعالم، وما جرى من توضيح لمعالمها لم يرتق عن مستوى الحديث الإعلامي، لذلك اعتقد أن استمرار الحديث عن خطط وصفقات لا يمكن اعتباره رسمياً".

 

ولكن حرب شدد في ذات الوقت على أن السلطة الفلسطينية تدرك جيداً أن قرار تنازلها عن أي شبر من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما يشمل شرقي القدس، هو قرار ليس بيدها بل بيد الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأي صفقة تنتقص من حقوقهم وأنهم مستمرون في صمودهم وتحديهم للاحتلال رغم كل الظروف والتغيرات.

 

وبيّن ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية لمواجهة تحديات المرحلة، وتابع: "من دون توحيد المؤسسات الفلسطينية وتوحيد الصف الفلسطيني فإن جهودنا في مواجهة الاحتلال ستبقى منقوصة".

التعليقات : 0

إضافة تعليق