غزة/ سماح المبحوح:
يتصاعد يوما بعد يوم زخم وعنفوان انتفاضة القدس في مختلف الأراضي الفلسطينية ردأ على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمه لدولة الاحتلال، حيث لا يتوانى الشباب عن تصعيد حراكهم والاشتباك مع الاحتلال في كافة نقاط التماس مؤكدين على أن دماءهم وقود تتخضب به الأرض فداء للقدس والاقصى.
فمنذ اعلان الرئيس الأمريكي ترامب القدس عاصمة لـ"اسرائيل" في السادس من الشهر الجاري، انتفض الشباب الغاضب في مختلف المدن الفلسطينية وعلى طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة دفاعا عن درة العيون وتاج القلوب القدس.
واسفرت المواجهات المستمرة في قطاع غزة منذ عدة أيام في قطاع غزة والضفة القدس المحتلتين عن ارتقاء ثمانية شهداء واصابة أكثر من 3000 مواطن بجروح متفاوتة، وفق احصاءات طبية رسمية.
المصادر الطبية بدورها أكدت أن قوات الاحتلال الاسرائيلي تنتهج سياسة القنص المباشر باستخدام أعيرة نارية متفجرة، واستخدام قنابل غاز " مجهولة النوعية"، أدت إلى إصابة العشرات بالإجهاد والتشنجات والتقيؤ والسعال وتسارع في نبضات القلب، فضلا عن استهداف المسعفين وسيارات الإسعاف والطواقم الصحفية بشكل متكرر, مما يعيق عملهم بشكل متعمد.
نيران غضب تتصاعد
عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د. مريم أبو دقة، أكدت أن الحراك الشبابي بقطاع غزة والضفة والغربية ومختلف المدن الفلسطينية، سيتصاعد ويزداد مع استمرار تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرار اعلانه القدس عاصمة للاحتلال الاسرائيلي.
وشددت أبو دقة لـ "الاستقلال" على أن الرئيس الامريكي والاحتلال الاسرائيلي والمتخاذلين خسروا رهانهم، بأن الشباب الثائر أينما تواجد بفلسطين ودول العالم العربي والاسلامي، لن تخمد نيران الثورة التي اشتعلت بقلوبهم حرقة على احتمالية ضياع القدس من بين أيديهم.
وقالت: " من راهن على اخماد الغضب والنيران المشتعلة بقلوب الشباب الثائر بعد فترة وجيزة من اعلان القدس واهم؛ فقد خسر الرهان؛ للقدس شباب يحمونها من غطرسة القرارات الأمريكية وسيطرة الصهاينة".
وأضافت: " الانتفاضة ستعلم أمريكا و الاحتلال الاسرائيلي وكافة الأنظمة العربية المتخاذلة، بأن هناك رجالا أحراراً ثائرين، سينتفضون من أجل القدس، ولن يسمحوا لأنفسهم بضياعها من بين أيديهم".
وأشارت إلى أن الشعب الفلسطيني عود الجميع على أخذ زمام المبادرة والتحدي والاقدام بالتحرك والانتفاض قبل قيادته، التي تأخذ وقتاً أكبر في اصدار القرارات بعد عقد عدة اجتماعات، لافتا إلى أن الشباب بحاجة إلى قيادة وطنية تدعمه وتسانده رأس حربة كما هو بالميدان.
ودعت عضو المكتب السياسي للجبهة إلى تشكيل قيادة وطنية تجمع الكل الفلسطيني تحت إطار الوحدة؛ لدعم واسناد الشباب في ثورتهم المشتعلة بكافة المدن، مطالبا القيادة الفلسطينية بسرعة وضع خطة استراتيجية تحتضن من خلالها الانتفاضة، وتدعمها وتعمل على تطويرها باستخدام كافة الوسائل الدفاعية، بوجه المحتل الغاصب وأعوانه.
وفي وقت سابق أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ستجتمع غدا ؛ لبحث تبعات إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومجمل التطورات على الأراضي الفلسطينية.
لا عودة
عاطف عدوان القيادي بحركة حماس، اعتبر الحراك الشبابي والأحداث المتسارعة التي يقودها الشباب في أنحاء متفرقة من مدن فلسطين، مقدمة لانتفاضة يشتعل فتيلها مع كل يوم يصر به ترامب على قراره، بأن القدس عاصمة للاحتلال الاسرائيلي، لافتا إلى أن ما يحدث يتميز بعنصر الاستمرارية إلى أن يتراجع ترامب عن قراره.
وأوضح عدوان لـ"الاستقلال" مكانة وقدسية قضية القدس لكونها عاصمة فلسطين الأبدية تلعب دورا مهما في الحراك المستمر، إذ لا يمكن قيام فلسطين دونها، لذا فالأحداث المشتعلة مرتبطة بعقيدة الشعب الفلسطيني الذي لن يتنازل عنها.
وأشار إلى أن ردود أفعال الشعب الفلسطيني المنتفض و الثائر طبيعية، إذ إن الانتفاضات السابقة بدأت بأحداث ثم تصاعدت واستمرت إلى أن مثلت مرحلة هامة في تاريخ الشعب الفلسطيني.
ونوه إلى أن الشعب الفلسطيني لديه خبرة عالية وسابقة في التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي، ولديه نفس طويل في الصبر وتحمل تبعات ما سيقدم عليه، كما جرى خلال انتفاضة الحجارة والأقصى وما بينهما من أحداث ميدانية.
وفيما يتعلق بدعوة منظمة التحرير لعقد اجتماع تبحث به تبعات قرار ترامب، أكد أن الاجتماع سيكون له أهمية إذا أكد المجتمعون على احتضان الحراك ودعم الشباب الغاضب، وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية.
معركته الخاصة
المحلل والكاتب السياسي مخيمر أبو سعدة رأى بأن الحراك الشبابي المتصاعد يأتي في ظل معطيات عدة على أرض الواقع، منها دعوات الفصائل باستمرار الاحتجاجات رفضا لإعلان الرئيس الأمريكي ترامب، وشعور الشعب الفلسطيني بأن العالم العربي والاسلامي تخلى عنه، خاصة بعد النتائج التي خلصت بها قمة دول التعاون الاسلامي، حيث تمخض عنها بيانات شجب واستنكار فقط من بعض من حضروها.
وأكد أبو سعدة لـ"الاستقلال" أن الشعب الفلسطيني يشعر بأن هذه معركته يخوضها بنفسه، و ما يقوم به رد طبيعي على إعلان الرئيس الأمريكي ترامب، خاصة أنه جاء بالذكرى المئوية لوعد بلفور، الذي أعطى فلسطين للحركة الصهيونية.
ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني بات يدرك بأنه مطالب أكثر من أي وقت مضى، بالدفاع عن حقه في مدينة القدس في ظل تراجع الدعم والاسناد العربي والاسلامي له، وضرورة توحيد الجهد من قبل القيادة والفصائل الفلسطينية، لتطوير الاحداث إلى انتفاضة فلسطينية.
وشدد على ضرورة أن تعمل كافة الفصائل والقيادة الفلسطينية على انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وأن تتخذ منظمة التحرير الفلسطينية قراراً بإلغاء اتفاقية أوسلو، فهي الوحيدة المخولة للحديث عن إلغائها، وتجميد التنسيق الأمني ووقف التعاون مع الاحتلال الاسرائيلي، للتصدي لما يحدث من قتل واعدام متعمد للشباب.


التعليقات : 0