باتخاذ قرارات مهمة

هل تكفّر السلطة عن خطيئة "أوسلو" ؟

هل تكفّر السلطة عن خطيئة
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

يفتح اجتماع قيادة السلطة الفلسطينية الأول بعد الإعلان الأمريكي الأخير بشأن اعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"، الباب واسعًا حول العناوين التي سترسمها السلطة لملامح المرحلة المقبلة، عقب عزل "واشنطن" القدس عن أي حل سياسيّ مقبل.

 

وتلتئم قيادة السلطة بشكل موسّع اليوم الاثنين، وسط حالة من الترقب والـتأكيد على أن يفضي هذا الاجتماع لاتخاذ قرارات وخطوات عملية، ترقى إلى مستوى الجريمة الأمريكية. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء قبل الماضي قراره بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"؛ مما أثار ردود فعل غاضبة وسخطاً شعبياً ورسمياً على المستويين الفلسطيني والدولي.

 

مهم جدًا

عضو المجلس الثوري في حركة "فتح" والمتحدث باسمها أسامة القواسمي، وصف اجتماع قيادة السلطة المقرر اليوم بــ "المهم جدًا"، موضحًا أن الاجتماع سيكون موسعًا، وسيضم ممثلين عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، و"فتح"، وبعض الفصائل الوطنية، وقادة من الأجهزة الأمنية.

 

وعن جدول أعمال الاجتماع، قال القواسمي لـ"الاستقلال" إنه سيناقش القرار الأمريكي "الجائر والمرفوض" الخاص بمدينة القدس المحتلة، ووضع الخطط اللازمة للدفاع عن المدينة شعبيًا ورسميًا وقانونيًا ودبلوماسيًا، وكذلك الانضمام للمنظمات الدولية، وتحديد موعد عقد الاجتماع المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة الفصائل كافّة.

 

وأشار إلى أن المشاورات جارية لضمان مشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في جلسة المجلس المركزي المقبلة؛ لما له من أهمية في تكريس الوحدة الوطنية داخل الأطر التابعة لمنظمة التحرير، والعمل على مجابهة الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية، لا سيما ما هو خاص بمدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى.

 

اجتماع متأخر

أما عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة، قال إن المطلوب من هذا الاجتماع الذي جاء متأخرًا اتّخاذ خطوات "صادمة" للولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الصهيوني، عقب قرار "ترامب" بشأن القدس المحتلة، وأن "لا يتوقف الأمر عند التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع"، على حد تعبيره.

 

فنحن بحاجة إلى خطوات ومواقف ترتقي إلى إجراءات عملية، والحديث هنا لـ "الثوابتة"، الذي رأى أن تبدأ بالتحلل من اتفاق "أوسلو" وإفرازاته وتحديدًا التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال، وقطع الاتصالات مع الإدارة الأمريكية والكيان بأشكالها كافّة، كرد أولي وسريع على قرار "ترامب".

 

وتابع لـ"الاستقلال": حيث يتم بعد ذلك التوجه لصياغة استراتيجية وطنية كفاحية تستند على برنامج الثوابت وأهداف شعبنا، التي يتفق عليها الجميع، وتشكل القاسم المشترك لكل قوى وفصائل المقاومة في الساحة الفلسطينية، إضافة إلى العمل على تدعيم مقومات صمود الفلسطينيين، لا سيما في انتفاضة القدس الجارية".

 

وأكّد على أن انتفاضة القدس بحاجة إلى ركيزة تنظيمية من خلال تشكيل قيادة وطنية تخطط وتنظم وتدفع باتجاه ديمومة الانتفاضة.

 

وحول تصريحات قيادة منظمة التحرير والسلطة وحركة "فتح" الأخيرة عقب القرار الأمريكي والمتعلقة بـ"انتهاء أوسلو وأنه لا عودة لنهج المفاوضات"، قلّل عضو مركزية الجبهة من أهميتها؛ "إذ تكررت بشكل رسمي من جانب السلطة وعلى لسان أكثر من مسؤول لديها سابقًا".

 

لكنه استدرك: "نحن ندعم هذه التصريحات، ولكن على قاعدة أن تُترجم إلى خطوات عملية، وعلى قاعدة أن تصبح تلك الصريحات موقفًا رسميًا، ينسجم والقناعة الراسخة لدى كل شعبنا وفصائله".

 

وأضاف: "بعد ربع قرن من الزمان (25 سنة)، والمراهنة الخاسرة على خيار التسوية والمفاوضات، آن الأوان لرسم استراتيجية وطنية جديدة قائمة على قاعدة المواجهة الشاملة على مع العدو الصهيوني".

 

وبالإشارة إلى جلسة المركزي المقرر تحديد زمان ومكان انعقادها باجتماع اليوم، نوّه إلى أن أهمية تستند الجلسة إلى صيغة جامعة، تضمن مشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" لما تمثلانه من قوتين رئيسيتين في الساحة الفلسطينية، خصوصًا إذا ما تعلق الأمر بالمواجهة مع الاحتلال.

 

وقال: "يجب أن تضمن جلسة المركزي الذي يشكل الهيئة الأوسع لمنظمة التحرير المشاركة السياسية للكل الوطني، بما فيهم القوى الرئيسية والمؤثرة؛ حتى تتسنى القدرة على مناقشة القرارات واتخاذ الموقف الجامع لكل أبناء الشعب الفلسطيني".

 

عناوين جديدة

من جهته، د. عمر الغول، الكاتب والمحلل السياسي، لفت إلى أهمية اجتماع الليلة، الذي سيرأسه رئيس السلطة محمود عباس، وذلك ارتباطًا بطبيعة الأحداث التي تعيشها الساحة الفلسطينية، بعد إعلان "دونالد ترمب" المتعلق بالقدس المحتلة.

 

وبيّن الغول لـ"الاستقلال" أن الأحداث الجارية تحتّم على القيادة وضع رؤية برنامجية سياسية جديدة، تستجيب لتطلعات شعبنا، وتدافع عن المصالح والحقوق الفلسطينية.

 

وأضاف: "المأمول من هذا الاجتماع أن تكون هناك قرارات مهمة ونوعية، تختلف عمّا كان عليه الوضع قبل إعلان ترمب، في السادس من ديسمبر الجاري".

 

وزاد: "كل السيناريوهات المتوقعة وغير المتوقعة سيأخذها هذا الاجتماع بعين الاعتبار، واعتقد أن خطاب الرئيس الأخير سيشكل الناظم لآلية العمل والقرارات التي ستصدر عن الاجتماع".

 

وكان الرئيس "عباس" أكد في كلمة، أمام القمة الطارئة لـ"منظمة التعاون الإسلامي" في إسطنبول، الأربعاء الماضي، التزامه بـ"السلام"، والاستمرار به حتى الحصول على دولة فلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، داعيًا إلى التوجه لإعداد مشاريع قرارات لمجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية الأخرى، بغية إبطال ما اتخذته الولايات المتحدة بشأن القدس وفق القانون الدولي.

 

وأكّد الغول على أهمية تكامل الانتفاضة الشعبية مع القرارات السياسية والتوجهات الدبلوماسية المقبلة لقيادة المنظمة والسلطة الفلسطينيتين، لا سيما بعد انتهاء ما كان قائمًا على مدار السنوات الـ 24 الماضية، من الرعاية الأمريكية لعملية التسوية السياسية.

 

ورأى أن المرحلة القادمة ستحمل مرحلة وعناوين جديدة، قد يكون أبرزها التوجه للأمم المتحدة، والدعوة لعقد مؤتمر دولي يستجيب لحاجات الشعب الفلسطيني، ومطالبة دول العالم التي لم تعترف بفلسطين الاعتراف بها، فضلاً عن ملاحقة "إسرائيل" في مجلس الأمن، والطعن بشرعيتها والاعتراف بها.

 

واتفق الكاتب والمحلل السياسي مع سابقية على أهمية عقد جلسة المجلس المركزي وما سيتخذه من قرارات، بمشاركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" - حال قررتا المشاركة  -.

التعليقات : 0

إضافة تعليق