في ذكراه العاشرة

ماجد الحرازين .. أسطورة مقاومة لن تتكرر

ماجد الحرازين .. أسطورة مقاومة لن تتكرر
مقاومة

غزة/ الاستقلال:

أسطورة لن تتكرر في تاريخ المقاومة الفلسطينية كان الأب والأخ والقائد والسند والمدافع والصديق في وقت واحد لكل مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، ليبقى ذكراه قبساً من نور يملأ المكان عزاً وفخراً بعد أن روى بدمائه الطاهرة تراب الوطن.

 

ونحتفي هذه الأيام بالذكرى العاشرة لاستشهاد القائد العام لسرايا القدس، ماجد الحرازين (أبو مؤمن)، والذي استهدفته طائرات الغدر الصهيونية في السابع عشر من ديسمبر عام 2007 برفقة الشهيد القائد جهاد أبو ضاهر بقصف السيارة التي كانت تقلهما بمدينة غزة، لينال شرف الشهادة في سبيل الله والوطن، وليدفع ثمن العزة والكرامة وضريبة الجهاد والمقاومة من دمه الزكي ومن أشلائه الطاهرة.

 

وشغل الشهيد القائد الحرازين، عدة مناصب متدرجاً في قيادة سرايا القدس منذ كان شاباً يافعاً، حتى اختير قائداً عاماً لسرايا القدس في القطاع، لحكمته وتواضعه ولبصمته الكبيرة في تطوير العمل العسكري، كما انه كان يمتاز بأخلاق عالية أهلته لأن يكون الأجدر بقيادة سرايا القدس في تلك الفترة.

 

وكان المسؤول المباشر عن العمليات الاستشهادية والجهادية التي نفذتها سرايا القدس في تلك المرحلة العصيبة والقاسية على شعبنا الفلسطيني، ومن أبرزها عملية ذوبان الجليد بمدينة ايلات المحتلة التي نفذها الاستشهادي محمد السكسك, وعملية الصيف الساخن والتي كانت  تعد من أقوى العمليات العسكرية في قطاع غزة وكانت بمثابة محاولة لاختطاف جنود صهاينة، وعملية موقع ميغن العسكري وموقع كيسوفيم الصهيوني، وغيرها من عمليات إطلاق الصواريخ وتفجير العبوات الناسفة.

 

وعمل الشهيد الحرازين على تطوير العمل العسكري، فكان من أوائل المجاهدين الذين أشرفوا على تطوير منظومة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وكان يشرف على تجريبها وإطلاقها بنفسه.

 

وتعرض لخطر الموت أكثر من مرة، حين كان يحاول فض الاشتباكات الحاصلة بين الإخوة من حركتي فتح وحماس في أوج الانقسام والاقتتال الداخلي، لكن ذلك لم يجعله يتردد للحظة في التدخل لفض الاشتباك بينهم".

 

مشاهد من حياته

 

وكانت حياة الشهيد الحرازين المولود في عام 1970 بحي الشجاعية في مدينة غزة،  مؤلمة وقاسية فما بين التعرض لمحنة الأسر في سجون الاحتلال إلى المطاردة والملاحقة الطويلة من قبل الاحتلال وأعوانه، حيث كان رأس قائمة المطلوبين للكيان الصهيوني لقرابة تسع سنوات، ونال في نهاية الأمر الشهادة في سبيل الله التي تمناها وسعى لنيلها، وكانت آخر كلماته  قبيل استشهاده  " إن ما أريده من هذه الدنيا الفانية صاروخ يقرب لقائي بأحبتي ورفاقي الذين سبقوني".

 

وتميز "أبو المؤمن" منذ نعومة أظفاره بتدينه وإقباله على الفكر الجهادي المقاوم، حيث اعتاد الذهاب إلى مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا، ذلك المسجد الذي يعد قلعة المجاهدين ومخرج الشهداء الأبطال والقادة العظام، كما تميز شهيدنا بالسرية التامة والكتمان فكان هذا سر نجاح عملياته النوعية والجريئة.

 

وعرف عن "أبو المؤمن" حبه ورأفته بالفقراء والمحتاجين حيث كان لا يتوانى عن تقديم يد العون لكل سائل ومحروم على الرغم من ضيق العيش وظروفه الاقتصادية الصعبة التي كان يعيشها.

 

حد رموز المقاومة

 

 ويقول "أبو محمود" أحد قادة سرايا القدس في قطاع غزة في تصريح له: إن: " الشهيد القائد ماجد الحرازين، كان يعامل كل مجاهدي سرايا القدس كأبنائه يطمئن عليهم دائما ويسأل عن كل واحد فيهم"، معتبراً إياه أحد رموز المقاومة في فلسطين، واحد أهم أركانها وأعمدتها الذين ساهموا بنقل العمل العسكري نقلات نوعية ليس فقط على مستوى سرايا القدس بل على مستوى أجنحة المقاومة العسكرية كلها.

 

ولفت أبو محمود، إلى أن الشهيد أبو المؤمن كان رجلاً وحدوياً وعسكرياً بامتياز وكان دائما يميل نحو العمل الوحدوي المشترك مع الفصائل الأخرى, منوهاً أن هذا يدلل  على قوة السرايا وتفهمها لأهمية العمل الجماعي، وانعكاسه الايجابي على الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، وانعكاسه السلبي على الاحتلال الذي يريدنا دوماً أن نكون متفرقين.

 

وقامت سرايا القدس بإهداء أول عملية فدائية ضد الاحتلال الإسرائيلي من بعد رحيله، لروحه الطاهرة وهي عملية "كسر الحصار" البطولية التي مرغت أنف جنود الاحتلال شرق غزة بالتراب وجرعتهم كأس المنون وأدت حينها إلى مقتل 3 جنود صهاينة وإصابة عدد آخر.

 

وكان يومي السابع والثامن عشر من شهر ديسمبر لعام 2007 م, بمثابة الفاجعة لسرايا القدس ومجاهديها ولغزة ولكل فلسطين, حيث فقدت في هذا اليوم بالإضافة الى القائدين الحرازين وضاهر ثمانية مجاهدين من خيرة قادتها وجنودها, بعد أن أذاقوا العدو الويلات بصواريخهم القدسية المباركة وبعملياتهم النوعية , على حدود غزة وفي عمق الكيان, وهم: كريم الدحدوح , وعمار أبو السعيد , وأيمن العيلة , ونائل طافش, حسام أبو حبل، محمد الترامسي، أسامة ياسين، سمير بكر، فكانوا رغم الالم والحزن نقطة مضيئة في تاريخ جهاد شعبنا و مقاومتنا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق