بعد 12 عاماً من العمل

"كنيس يهودي" أسفل البراق .. إكمال لمسلسل التهويد

القدس واللاجئين

القدس المحتلة/ قاسم الأغا:

منذ الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس المحتلة عام 1948؛ لم يتوقف مسلسل التهويد والتغول الاستيطاني بالمدينة وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك، بغية تزييف تاريخ وهوية المكان الإسلامية، وفرض طابع «يهودي» باطل.

 

ففي أحدث حلقات هذا المسلسل المتواصل، كشفت وسائل الإعلام العبرية، أمس الأول، عن افتتاح «كنيس يهودي» في نفق تهويدي أسفل حائط البراق في المسجد الأقصى المبارك. ووفق تعبير صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية فقد «تم تدشين الكنيس الفخم الذي جاء بتبرع من صندوق عائلة تشوفا، لإقامته في نفق الحائط الغربي (حائط البراق) في البلدة القديمة بالقدس».

 

وأوضحت الصحيفة العبرية أن هذا "الكنيس اليهودي" أقيم "مقابل الصخرة الكبيرة (المشرفة)، بالقرب من موقع قدس الأقداس (مسجد قبة الصخرة)"، مشيرةً إلى أن تدشين الكنيس المُصمم بشكل "رائع ونادر" وفق تعبيرها جاء نتاج أعمال دعم وبناء وآثار استغرقت 12 سنة.

 

وبينت الصحيفة أن التصميم "يحتوي على الخزانة المقدسة الدائرية التي تشكل أحرف مقولة "اسمعي يا إسرائيل"، ويوجد في الطرف العلوي منحوتة للشجرة المشتعلة (إشارة للمكان الذي تسلم فيه النبي موسى عليه السلام الوصايا العشر في طور سيناء)"، وفيه عشرات المقاعد الخشبية الدائرية.

 

ويأتي افتتاح "الكنيس اليهودي" في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي "دونالد ترمب" الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال في الـ 6/ ديسمبر الجاري، كما تزامن الافتتاح مع دعوة ما تسمى وزيرة الثقافة لدى كيان الاحتلال "ميري ريغيف" إلى رصد ميزانية من أجل مواصلة الحفريات تحت المسجد الأقصى والتنقيب عن أساسات "الهيكل" المزعوم.

 

وكشفت "ريغيف" عن خطة خاصة بهذا الشأن، أعدتها بالتعاون مع ما تسمى "سلطة الآثار" في الكيان، تُقدر تكلفتها بنحو 250 مليون شيكل.

 

تهويد المدينة

 

مدير شؤون المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، أوضح أن الاحتلال يهدف من وراء حفر الأنفاق أسفل المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس المحتلة، وتدشين الكنيس بداخلها، إلى تهويد المدينة وتزييف تاريخها وحضارتها الإسلامية، وفرض المزاعم "الإسرائيلية" بأن القدس مدينة "يهودية".

 

ونوّه الكسواني في حديثه لـ"الاستقلال" إلى الخطورة الكبيرة التي تشكلها إقامة "الكنيس" داخل الأنفاق على الأقصى والبلدة القديمة والتراث الإسلامي العالمي، موضحًا أن الخطر الأكبر يمكن فيما يريده الاحتلال من وراء إقامة الكنيس داخل الأنفاق وهو إضفاء صبغة دينية لحفرياته الباطلة وغير القانونية بالمسجد الأقصى.

 

وقال: "إن الهدف من إقامة هذا الكنيس اليهودية تحويل الصراع من سياسي إلى ديني، وهذا أخطر ما يحدث".

 

وأضاف أن إجراءات الاحتلال التهويدية كافّة في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، فيها انتهاك صارخ للقوانين والقرارات الدولية، لا سيما قرار منظمة "اليونيسكو" الذي أكد على بطلان خطوات الاحتلال التهويدية بالمدينة المحتلة منذ عام 67 (احتلال شرقي القدس).

 

واحتلت "إسرائيل" الجزء الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وأعلنت لاحقا ضمها إلى الجزء الغربي الذي احتلته عام 1948، معتبرة المدينة بجزأيها "عاصمة موحدة وأبدية" لها، وهو ما يرفض الفلسطينيون، والمجتمع الدولي الاعتراف به.

 

واعتبر الكسواني أن إعلان "ترامب" الأخير بشأن القدس المحتلة بمثابة الضوء الأخطر للاحتلال للتمادي في انتهاكاته اليومية المتصاعدة بحق القدس والمسجد الأقصى، فضلاً عن حالة التخاذل العربي والإسلامي.

 

وشدّد على أن حالة التصعيد "الإسرائيلي" ضد المسجد الأقصى والمدينة المحتلة، والتصريحات "الاستفزازية" لن تغير من تاريخ المدينة وهويتها الإسلامية، داعيًا المصلين والمرابطين والمسلمين كافّة لشد الرحال إلى الأقصى؛ لإفشال مخططات الاحتلال.

 

استكمال للحرب

 

من ناحيته، الخبير في شؤون القدس المحتلة جمال عمرو، رأى في إنشاء الاحتلال لـ"الكنيس اليهودي" أسفل حائط البراق بالأقصى المبارك استكمالا لحربه في تهويد المدينة المقدسة منذ احتلالها قبل 70 عامًا، والانقضاض على الأقصى.

 

وأوضح عمرو لـ"الاستقلال" أن هذا الكنيس هو الثاني بعد المائة (102)، الذي يتم بناؤه، إذ تحيط هذه الكُنس اليهودية بالمسجد الأقصى كـ "السوار بالمعصم"، وفق تعبيره، محذرًا من أن يكون "الكنيس" القادم على أنقاض الأقصى.    

 

وأشار إلى هذه الحرب المسعورة ضد المدينة المحتلة والأقصى باتت علنية، وتقف وراءها حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة بشكل مباشر، بعد أن كانت تمولها الجمعيات المتطرفة اليهودية.

 

وعن موقع "الكنيس"، أوضح أنه يقع تحت الأنفاق الأرضية المقامة أسفل حائط البراق، مبينًا أن الأنفاق أصلها يبوسي عربي كنعاني، قبل أن يحولها الاحتلال إلى "كُنُس يهودية".

 

وأشار إلى أن وتيرة التصعيد الاستيطاني في المدينة المقدسة وافتتاح هذا الكنيس وغيره من الخطوات التهويدية تأتي بعد إعلان "ترامب"، الذي لم تقف إدارته عند هذا الحد، وصفعت العرب للمرة الـ 43، في إشارة منه إلى "الفيتو" الأمريكي في مجلس الأمن ضد مشروع قرار بشأن القدس قدمته مصر بطلب من السلطة الفلسطينية.

 

وأمام هذه الانتهاكات، دعا إلى اقتناص الفرصة التي جاءت بعد إعلان "ترامب" من حراك عربي ودولي مقبول، والإعلان عن فشل مسيرة التسوية، وسحب الاعتراف بالاحتلال، واتخاذ موقف جاد بعدم العودة مجددًا للإدارة الأمريكية.

 

وقال الخبير في شؤون القدس المحتلة: "المطلوب من المستوى الرسمي الفلسطيني اتخاذ قرار بحجم المأساة التي أعقبت إعلان ترمب، بأن لا عودة إلى المرحلة السابقة من التوسّل، والخوض بمرحلة جديدة عنوانها تحرير القدس".

 

ردود فعل

 

وعن ردود الفعل الفلسطينية الرسمية والفصائلية على افتتاح "الكنيس اليهودي" أسفل حائط البراق، فقد ندّدت وزارة الخارجية الفلسطينية بخطوة الافتتاح، وبالخطة التي أعدتها ما تمسى بـ "وزارة الثقافة" لدى الكيان لتصعيد عمليات الحفر في القدس القديمة ومحيط المسجد الأقصى.

 

واعتبرت الوزارة في بيان لها أن هذه الخطة "تمثل محاولة يائسة أخرى لتبرير مخططات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى تهويد المدينة المقدسة"، مؤكدةً أن إعلان "ترامب" الأخير، وغياب المحاسبة الدولية لـ "إسرائيل" كقوة احتلال؛ "شجّع اليمين الحاكم فيها وجمهوره من المتطرفين والمستوطنين على تسريع وتصعيد عمليات الاستيطان والتهويد".

 

أما حركة "حماس" وصفت افتتاح الكنيس بـ "الجريمة الإضافية والتجرؤ الخطير على حقنا الكامل في مدينة القدس والمسجد الأقصى"، مشددةً على أن "هذا يتطلب تصعيد وتيرة انتفاضة القدس وتطويرها واستنهاض الأمة لعزل هذا الكيان وإفشال مخططاته".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق