بعد اعتقال 13 عاماً

المحرر "أبو شلوف".. من زنازين السجان إلى "القفص الذهبي"

المحرر
الأسرى

غزة/ آية اسليم:

«مخزون المشاعر بداخلي يفوق كل قدراتي اللغوية للتعبير عما يجول في نفسي، وتختلط الكلمات لتقف عاجزة عن إظهار السعادة التي تنتابني، فمن فرحة التحرر، إلى فرحة زفافي بالصحفية عائشة، كل ذلك عادل السنوات الطوال داخل الأسر وأطفأ ظمئي وشوقي لبلدي وأهلي»، بهذه الكلمات عبر الأسير المحرر سليمان فتحي أبو شلوف عن مدى سعادته بالحرية بعد 13 عاماً قضاها خلف القضبان وذاق ويلات الأسر في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

 

واحتفلت مدينة رفح قبل أيام بالإفراج عن الأسير سليمان فتحي أبو شلوف (35 عاما)  بعد أن انهى فترة محكوميته البالغة 13 عاماً داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

 

وكان الأسير المحرر شلوف، والذي اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ  15/12/2004 بتهمة الانتماء لحركة فتح ومقاومة الاحتلال، ارتبط بالناشطة في قضايا الأسرى "عائشة يوسف " قبل عامين ونصف من داخل سجنه، ويستعد خلال الأيام القليلة القادمة، لإتمام مراسم زواجه.

 

وتحولت مراسم استقبال شلوف، لحظة وصوله إلى مسقط رأسه في مدينة رفح، إلى مراسم عرس واستقبال للمهنئين بحريته وزفافه إلى عروسه في آن واحد، بعد طول انتظار لتدشين حياة جديدة داخل عش الزوجية.

 

وعبر الأسير المحرر شلوف لـ "الاستقلال" عن شعوره وسعادته الغامرة بالحرية، قائلاً: "ما أجمل أن يعيش المرء حياته حرا ويقضي أسعد لحظاته فيها، والأجمل أن يشارك فرحته مع أحبابه، فلا فرحة تعادل فرحة الحرية".

 

ووصف شلوف، "الساعات الأخيرة في سجود الاحتلال، قائلا "كانت مليئة بالتوتر والشكوك، وتعطلت فيها كل الساعات، فالدقيقة أصبحت ساعة وأحياناً أكثر من ذلك، لقد عشنا يوماً صعباً، حاول الاحتلال خلاله بث اليأس فينا، فمكان الاحتجاز كان غرفة لا يوجد فيها أي فراش، وعلينا الجلوس على الباطون رغم ما يختزنه من برد يتسلل إلى عظامنا، أو الوقوف مع ما نحمله من تعب، «وطبيعة الحال كل هذا ونحن مكبلون».

 

وأضاف "كلما لاحت في الأفق بشائر الفرج، وحاولت الشعور بالفرح، كنت أفيق على هذا الواقع المؤلم لأجد نفسي مكبلاً وسط  تخوف كبير من العودة إلى الاعتقال مرة أخرى وعدم إتمام عملية الافراج، كالكثير من الأسرى الذين انتهت مدة محكوميتهم ولم يفرج عنهم ".

 

وعن عقد قرانه وهو داخل الأسر، أكد شلوف أنها رسالة صمود وتحدٍ في وجه المحتل، وإصرار على العيش رغم كل ظروف القهر والسجن المجحف، مشيراً إلى أنه كان ينتظر بشوق أن تمضي سنوات السجن من أجل البدء ببناء أسرة جديدة فور الإفراج عنه، فهو على علم ودراية بما يريد تحقيقه وما يصبو إليه بلا تردد.

 

حكاية الارتباط

ووسط هذه الجموع المبتهجة بتحرر سليمان، كانت واحدة هي الأكثر سعادة بتحرره، إنها الفتاة  "عائشة"، الخطيبة التي انتظرته ثلاثة أعوام  قائلة: "ستصبح الفرحة فرحتين، فرحة حريته، وفرحة زفافه، الفرحة التي كان يجب أن تحدث قبل سنوات لولا أن سلبه الاحتلال إياها".

 

وفي خضم الحديث والتخطيط لمراسم حفل زفافهما وحياتهما الزوجية، تواصل عائشة حديثها لـ "الاستقلال" ،  "ها قد التقيت به، ولنكمل رسم أحلامنا وحياتنا ومستقبلنا بعد طول انتظار"، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على ارتباطها بـ "سليمان" ورحبت عائلتها بذلك، وتمت إجراءات الخطبة كما هو معتاد وفق العادات والتقاليد.

 

وأوضحت أن الخطوبة تمت بعدما حصل الأهل على ورقة الوكالة من داخل زنزانته بسجن ريمون عن طريق الصليب الأحمر ليكتمل عقد القران، وبعد شهر ونصف أرسل لهم الصليب الأحمر التوكيل، وانتهت كل الإجراءات، لتقوم عائشة بتحويل بطاقتها من آنسة إلى متزوجة لكي تستطيع تقديم طلب زيارة لسليمان وتصبح من الدرجة الأولى من عائلة سليمان.

 

وعن موقفها من الارتباط بأسير قبل تحرره بسنوات قالت عائشة: "يكفي فخرا أنه أمضى أكثر من عقد في الأسر،  فلن أجد إنساناً أؤمنه على حياتي ومستقبلي ومستقبل أبنائي، أفضل من أسير ضحى بأجمل سنين عمره دفاعا عن شعبه ووطنه".

 

وتقول عائشة: "حينما قرر سليمان التقدم لخطبتي من داخل الأسر بكيت حين أخبرني: انت بتعرفي إني أسير وحياتي مش ملك يميني وأنت أكثر وحدة بتعرفي أن الأسير عايش حياته بالسجن ما بيعرف ما سيحدث له  يطلع سليم ولا مريض أو يطلع في تابوت على المقبرة .

 

وأضافت "أخبرته حتى لو خرجت مقعداً على كرسي سوف انتظرك حتى نتزوج، وبعدها تم بالفعل عقد القران وأهلي وافقوا، لأنه يستحق، فهو أسير ضحى بشبابه من أجل وطنه، وها قد من الله علينا باللقاء ونستعد لحفل الزفاف قريبا".

 

ويذكر أن عائشة ناشطة في مجال الأسرى،  وبدأت في العام 2013 تشارك في حملات على مستوى العالم للدفاع عن الأسرى، وأصبحت هي الناطقة باسم حملة "الأسرى تحتضر"  ومن خلال هذه الحملة تمت استضافتها في العديد من الإذاعات المحلية في الضفة وغزة.

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق