الاستقلال/ وكالات:
أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس، مشروع قرار يرفض اعتراف الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" بمدينة القدس المحتلة عاصمة لـكيان الاحتلال الإسرائيلي.
ويرفض مشروع القرار الذي تبنته الجمعية العامة تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس المحتلة، وذلك بموافقة (128) صوتًا، فيما اعترض (9) أصوات، وامتنع (35) صوتًا.
وتعد هذه الموافقة بأغلبية ساحقة (أكثر من الثلثين)، فيما لوحظ ارتفاع نسبة الدول الممتنعة فيما انسحبتا مالي وأفغانستان عقب التهديدات الأمريكية.
ويُؤكد القرار الذي جرى الموافقة عليه أن أي إجراءات تهدف لتغيير طابع مدينة القدس لاغية وباطلة، كما يدعو جميع الدول الامتثال لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمدينة القدس المحتلة.
وبدأت مساء اليوم الخميس، الجلسة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار عربي- إسلامي بشأن القدس المحتلة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" المدينة عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
ويدعو مشروع القرار العربي الإسلامي الذي كانت الولايات المتحدة اعترضته في مجلس الأمن أن أي تغيير في وضع القدس المحتلة ليس له فعالية قانونية، ويعد باطلاً ولاغياً، ويدعو إلى التراجع عنه لسحب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال.
وتنعقد الجلسة الطارئة وفق القرار 377 لعام 1950 المعروف بقرار "الاتحاد من أجل السلام"، وعقدت الجمعية العامة عشر جلسات فقط من هذا النوع طوال تاريخها.
وأكد مندوب اليمن بصفتها الممثل العربي في مجلس الأمني في كلمة له أن قرار "ترمب" جاء "في الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا والتي يترتب عليها تهديدا للأمن والسلم الدوليين".
وأعرب عن أسفه لقيام الولايات المتحدة باستخدام الفيتو ضد مشروع القرار الذي قدمته مصر في مجلس الأمن. وشدد مندوب اليمن على أن القرار الذي اتخذه "ترمب" في 6 ديسمبر بشأن القدس يُعد باطلاً ولا يترتب عليه أي أثر قانوني يغير من وضع القدس المحتلة.
ونبّه إلى أن هذا يعد اعتداءً صريحًا على حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية وجميع المسلمين والمسيحيين في العالم.
وقال مندوب اليمن إن "(القدس الشرقية) ما زالت محتلة وهي جزء لا يتجزأ من أرض فلسطين"، داعيًا الدول كافّة بما فيها الولايات المتحدة بعدم الاعتراف بأي تدابير أو إجراءات تتعارض مع ذلك وعدم إنشاء بعثات دبلوماسية في المدينة المقدسة.
ولفت إلى أن قرار الولايات المتحدة يهدد السلم والاستقرار في منطقتنا والعالم، مشددًا على أنه لا أمن ولا استقرار دون حل ينصف الشعب الفلسطيني ويمكنه من نيل حقوقه المشروعة، على أساس مبدأ الأرض مقابل "السلام" و "حل الدولتين" وفقًا لمرجعية "السلام."
بدوره، قال وزير الخارجية التركي "مولود تشاووش أوغلو"، إن للفلسطينيين الحق في العيش بحرية وأمان كما كل دول العالم، وإننا اليوم جئنا للأمم المتحدة لكي ندعمهم.
وأضاف "أغلو" في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن التصويت مهم ليبدو واضحًا أن القضية الفلسطينية هي قضية عالمية، ونرفع أصواتنا من أجل القدس فهي مدينة الديانات السماوية والأديان المختلفة.
وأشار إلى رفض القمة الإسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول مؤخرًا القرار الأميركي، وطالبت بالتراجع عنه، مضيفاً أن القدس هي المدينة المقدسة للديانات السماوية الثلاثة، وعلى الجميع مسؤولية صيانة هذا المكان التاريخي، وأي قرار أحادي من شأنه أن يؤثر على السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.
وقال إن الجمعية العامة تقع على عاتقها مسؤولية إحقاق الحق والعدالة، وقبل هذا الاجتماع هددت دولة عضو في الأمم المتحدة وطلبت منا أن نصوت بلا أو نواجه تداعيات أي قرار، وهذا سلوك غير مقبول، وهذا تنمر وهذه القاعة لن تقبل التنمر، فليس من الأخلاق اعتبار تصويت دولي عضو هو بيع للقرار.
وأضاف أن التصويت لصالح الشعب الفلسطيني سيضعنا في الجهة الصحيحة من التاريخ، وقد حدث ذلك عندما اعترفنا بفلسطين دولة عضو في الأمم المتحدة.
وأكد أن تركيا بوصفها رئيسًا لمنظمة التعاون الإسلامي شاركت في تقديم القرار هذا اليوم، ودعت للدورة الطارئة، ونيابة عن الأمة التركية نؤكد أن تركيا لن تخذل القدس والشعب الفلسطيني لن يكون وحده.
من جانبه، قال وزير خارجية الفلسطيني رياض المالكي إن طلب عقد الجلسة هو إعلاء لصوت المجتمع الدولي الذي جسدته ردود فعل الشعوب ومواقف الحكومات في جميع شعوب العالم كما الأغلبية الساحقة في مجلس الأمن التي تطالب بثبات الوضع القانوني في القدس وبطلان كل المحاولات لتغيير هذا الوضع.
وشكر المجموعة العربية والدول الأعضاء في منظمة العالم الاسلامي وحركة عدم الانحياز بدعوتها لعقد هذه الجلسة الطارئة بعد أن عرقل "الفيتو" الأميركي قدرة المجلس في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
وقال إننا "نجتمع اليوم ليس بسبب أي عداء تجاه الولايات المتحدة، بل بسبب قرارها الذي يعد اعتداء على حق الشعب الفلسطيني الأصيل في مدينة القدس الشريف، وعلى الأمة العربية وجميع مسلمي ومسيحيي العالم".
وشدد على أن القرار الأميركي لن يؤثر على وضع ومكانة المدينة المقدسة في أي شكل من الاشكال، بل يؤثر على مكانة الولايات المتحدة الأميركية كوسيط لـ"السلام".
وأضاف: "فشلت في اختبار القدس رغم تحذيراتنا وتحذيرات العالم أجمع من التهاون بهذا القرار والمساهمة بتحويل صراع سياسي قابل للحل إلى حرب دينية لا حدود لها".
وأكد المالكي أن القدس المحتلة هي بوابة السلام ومدينة القيامة والأقصى وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفيين عصية على التزوير والتشويه ولن تستسلم لأي حصار، وهي مفتاح الحرب والسلم في الشرق الأوسط والعالم أجمع.
وكان الرئيس الأمريكي هدّد في وقت سابق بوقف المساعدات المالية للدول التي تصوت لصالح هذا القرار.
وتأتي الجلسة الطارئة هذه بعدما استخدمت الولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار تقدمت به مصر بناء على طلب فلسطيني يدعو أيضًا لإبطال قرار "ترمب"، بينما أيده بقية أعضاء مجلس الأمن.
وتقدم كل اليمن وتركيا بطلب عقد الجلسة الطارئة في الجمعية العامة نيابة عن المجموعة العربية في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، بعدما أعلنت قيادة السلطة الفلسطينية، عقب الفيتو الأميركي، أنها ستلجأ للجمعية العامة، وهو ما قررته تركيا أيضًا.


التعليقات : 0