المستعربون.. "فخ إسرائيلي" لاصطياد المتظاهرين

المستعربون..
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

يحاول الاحتلال الإسرائيلي مراراً وتكراراً محاربة الشعب الفلسطيني الساعي لنيل حريته وتحرير أرضه وفك أسر مقدساته، حيث استخدم طرقاً شتى في حربه الدموية على الفلسطينيين، من آلات ومعدات وأسلحة عسكرية لا يقوى أحد على مجابهتها، إلا أنه لم يكتفِ بذلك فحسب فقد أعاد تفعيل عمل سلاحه السري "وحدات المستعربين" خاصةً مع انتفاضة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية. 

 

المستعربون أو ما صنفوهم بفرقة الموت التابعة لشرطة الاحتلال الإسرائيلي وجيشه، بلباس مدني وملامح عربية ولسان يُتقن لهجتهم يندسون في الأوساط الفلسطينية لنصب الفخاخ المتكررة للمتظاهرين، بآلياتٍ متنوعة يعتمد جلّها على المفاجأة أو تنفيذ المهمة بالضربة الخاطفة، وذلك من أجل احباط أي نشاط فلسطيني يقف في وجه الاحتلال وممارساته القمعية، واخماد نار الانتفاضة المٌشتعلة.

 

وخلال الأيام الماضية التي تلت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، شوهدت وحدات المستعربين بشكل واضح و نفذت عدة عمليات في صفوف المتظاهرين الفلسطينيين عند نقاط التماس، وكان آخرها يوم الخميس الماضي اذ اختطفت قوة من المستعربين عند منتصف الليل ستة شبان خلال مواجهات مع الاحتلال في قرية دير جرير.

 

عودة واسعة

 

الشاب يوسف حسن، أحد المشاركين دائماً بالمظاهرات ضد الاحتلال في الضفة المحتلة، قال: " مع اشتداد وتيرة الانتفاضة شاهدنا الكثير من المستعربين يندمجون معنا خلال المظاهرات و المواجهات مع الاحتلال، وينتشرون بشكل كبير في مناطق الاحتكاك مع العدو".

 

وتابع حسن خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن وحدات المستعربين غابت عن نقاط التماس  لسنوات عدة، نظراً لغياب المواجهات العنيفة بصورة ثابتة، لكن نجاحهم الطفيف الذي حققوه في تقديرهم دفعهم إلى العودة بشكل واسع خلال الانتفاضة المشتعلة حالياً.  

 

وأوضح أن المستعربين لم يكتفوا فقط بالاختفاء عن طريق التلاعب بمظهرهم ولباسهم، بل يُنفذون أدواراً تساعدهم على الاختفاء والتظاهر بأنهم فلسطينيون، فمثلاً يتصدرون المظاهرات ويشاركون في إلقاء الحجارة والهتاف، وينتهجون سلوكاً يمدّ بقية المتظاهرين بالراحة والثقة، لافتاً إلى أن هذا الدور للمستعربين أدى إلى انعدام الثقة التامة بين المتظاهرين.

 

وأعرب عن خوفه وقلقه المستمرين عند مشاركته في مظاهرة أو نشاط يُندد بالاحتلال، لكون المستعربين ينتشرون في كل مكان، ومن الصعب كشفهم بين حشود الناشطين، منوهاً إلى أن هناك عدة علامات قد تكشف المستعرب المتنكر باللباس الفلسطيني، حيث تكون مسدساتهم في أعلى البنطلون وداخله.

 

وشدد أن وحدة الموت الاسرائيلية رغم خطورة مهامها، لن تنال من قوة وإرادة شباب فلسطين، ولن تنهى مقاومتهم واحتجاجاتهم ضد ممارسات الاحتلال وانتهاكاته المستمرة.

 

ساعة الصفر

 

في حين اعتبر الشاب عثمان مصطفى، المستعربين خنجر الاحتلال الاسرائيلي في الانتفاضة، فهم يندسون في الاوساط الفلسطينية، ويلبسون لباسها وفي جعبتهم أسلحة خفية، ثم يستدرجون الشباب إلى نقطة حاسمة وعندما تدق ساعة الصفر يتحولون من مدنيين إلى قوة تنقض على الهدف المطلوب.

 

وأردف خلال حديثة لـ"الاستقلال": " أن كافة مهام وحدة المستعربين تتمثل في جمع المعلومات واعتقال المتظاهرين والاعتداء عليهم بالرصاص أو الضرب بلا رحمة ولا شفقة كذلك القتل من نقطة الصفر، وجميعها من أجل احباط أي نشاط فلسطيني يقف في وجه الاحتلال و ممارساته القمعية".

 

وأوضح أن  تكتيكات دخول المستعربين لنقاط المواجهة والتظاهرات أصبحت شبه معروفة لدى الفلسطينيين، فعند مشاهدة ناقلة مدنية أو "البوسطة" التي تنقل الأسرى ندرك أنه تجهيز لهجوم مستعربين، وأيضا يسبق دخولهم حالة هدوء ينسحب فيها جيش الاحتلال إلى الخلف، وتنخفض وتيرة إطلاق الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية، ويعمل المستعربون على تشكيل كماشة حول المتظاهرين بالتعاون مع الجيش، حيث يتقدّم  الجيش من الأمام ويكون المستعربون بانتظار المتظاهرين الفارين في الخلف.

 

وعن طرق الحماية من المستعربين وكشفهم، بين أن الشباب يوجهون نداءات متكررة بين بعضهم بعضاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة ادخال القميص تحت البنطلون، إذ يصعب على المستعربين القيام بذلك كونهم يخفون المسدس وأدوات الاعتقال تحت قمصانهم الفضفاضة، كما أن النشطاء المحليون لا يترددون بسؤال المشاركين في التظاهرات أو المواجهات عن أسمائهم، ويطلبون في بعض الأحيان منهم إزالة اللثام عن وجوههم في مكانٍ غير مكشوف للتأكد من هويتهم، مشيراً إلى أن الاحتلال يحظر على المستعربين والكشف عن هوياتهم.

 

وحدة الموت

 

وبدوره، أوضح عمر جعارة المختص في الشؤون الإسرائيلية، أن  فكرة وحدة المستعربين " وحدة الموت" شبية بفرقة الانزال بالقوات الإسرائيلية التي تكون خلف خطوط العدو، لكن هنا يكون المستعربون بوسط المظاهرات الشعبية، ولإخماد نار الانتفاضة وتفريق التظاهرات وتحجيم التفاعل مع المجريات.

 

وأوضح جعارة خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن هؤلاء المستعربين يدخلون الأحياء الفلسطينية متنكرين باللباس الفلسطيني الشرقي خاصة في مناطق التماس مع الاحتلال الإسرائيلي، ثم يقسمون أنفسهم إلى قسمين، قسم في المقدمة وآخر في المؤخرة، ومن ثم يقومون برفع شعارات وأحياناً يقومون بإلقاء الحجارة.

 

وبين أنهم عندما يصلون نقطة التماس مع الاحتلال الإسرائيلي سرعان ما يقومون بالانقضاض على شاب أو اثنين أو ثلاثة ويلقونهم أرضاً ويطلقون الرصاص على باقي الناشطين، وبعد ذلك يقوم الاحتلال الإسرائيلي باعتقالهم على الفور.

 

وأشار إلى أن أسلوب التنكر يعد الركيزة الأساسية لإنجاح الضربة الخاطفة، إذ يتيح للمستعربين التحرك بحرية لتنفيذ مهماتهم من أجل مباغتة الهدف، سواء أكان مطلوباً للعدو أم جماعة تتظاهر، ولا توجد آلية ثابتة للتنكر.

 

ونوه الى أن تنكّر المستعربين يختلف وفق اعتبارات عدة، منها طبيعة المنطقة وماهية المستهدف فأحياناً قد يُضطرون إلى أن يكونوا ممرضين وأطباء أو مصابين، وتارةً يكونون باعة متجولين أو نسوة حوامل، من أجل تنفيذ مهمتهم.

 

وأكد أن وحدة المستعربين ليست ذات عبقرية سياسية أو انجاز أمني كبير لإسرائيل، كون باب الاعتقال والقتل مفتوحاً أمام الجيش الإسرائيلي بكل وقت خاصة في الضفة الغربية، كما أن ضحاياها تكون فرداً أو اثنين وهذا لا يُرهب الفلسطينيين ولا يردعهم عن المشاركة بالمظاهرات والاستمرار بالانتفاضة، بالتالي قيمتها  صفر بالنسبة للشعب الفلسطيني وليس كما يٌضخمها الاعلام العبري. 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق