بعد الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال

ماذا تبقّى في جعبة ترامب للفلسطينيين؟

ماذا تبقّى في جعبة ترامب للفلسطينيين؟
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر:

لم تقف أمريكا عند إعلانها الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة مزعومة للكيان الإسرائيلي في 6 ديسمبر الحالي، بل ذهبت في اتجاه إحباط مشروع قرار في مجلس الأمن يعتبر هذا الإعلان باطلاً، ولم تكتف عند ذلك الحد لتطلق عدة تهديدات لدول العالم، أحدها خلال اجتماع الأمم المتحدة الخميس الماضي، بقطع مساعداتها المالية عنهم في حال وقفوا أمام قرارها، الأمر الذي يثير تساؤلات هامة: إلى أي مدى يمكن أن تصل الولايات المتحدة في انحيازها المطلق لـ»إسرائيل» على حساب حقوق شعبنا الفلسطيني؟ وما الخطوات القادمة التي ستتخذها لترسيخ الاحتلال الإسرائيلي فوق أرضنا الفلسطينية؟

 

ورغم أن الأمم المتحدة صوتت بأغلبية 128 صوتاً لصالح قرار القدس؛ الذي يطالب دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس على غرار ما فعلت أمريكا، إلا أن ذلك لم يشكل رادعاً بالنسبة إلى الرئيس دونالد ترامب الذي فيما يبدو يمضي  في اتجاه اتخاذ المزيد من الخطوات المؤيدة للاحتلال والتي ستشكل غطاءً سياسياً له لتوسيع جرائمه واستيطانه في أراضينا الفلسطينية المحتلة- وفق ما اتفق عليه محللان سياسيان تحدثا لـ"الاستقلال".

 

شخصية عنيفة وانتقامية

 

المحلل السياسي أحمد عوض، يرى أن ثمة اعتقاداً راسخاً لدى الفلسطينيين أن خطوات ترامب المنحازة لـ"إسرائيل" لن تقف عند هذا الحد، بل ستقفز بخطوات عديدة لصالح الاحتلال.

 

وقال عوض لـ"الاستقلال": "طبيعة شخصية ترامب العنيفة والانتقامية تشير إلى أنه سيقوم بالمزيد من الخطوات لصالح الاحتلال خاصة عقب رفض السلطة الفلسطينية لقاء نائبه مؤخراً، وهذا ستترجمه أمريكا باتخاذ المزيد من الخطوات ضد السلطة مثل الاعتراف بيهودية الدولة، والإدلاء بتصريحات جديدة تناهض حق عودة اللاجئين".

 

وأوضح أن الولايات المتحدة كانت ولا زالت داعمة لـ"إسرائيل" سياسياً ومادياً وعسكرياً، "ولكن ترامب يحاول أن يبدو مميزاً من بين رؤساء أمريكا السابقين من خلال اتخاذ قرارات عملية لترسيخ الاحتلال الإسرائيلي فوق أراضينا الفلسطينية، وهو لن يقف عند قراره الأخير باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال".

 

وبيّن عوض أن ترامب قد يشجع بعض الدول الأخرى على نقل سفاراتها إلى القدس حتى لا تبقى الولايات المتحدة وحيدة في هذا الإجراء، كما أنه قد يقدم على الانسحاب من بعض مؤسسات الأمم المتحدة والتوقف عن دفع مخصصها المالي لها.

 

وتابع: "ترامب يريد معاقبة العالم وكل من يقف في طريق همجيته، هو يعتقد أنه باعتباره رئيس أقوى دولة في العالم يستطيع أن يفعل ما يحلو له، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ تماماً وسيكتشف ترامب ذلك كلما عاش تجربة الحكم أكثر".

 

المزيد من الخطط

 

المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، وديع أبو نصار، يرى أن ترامب الذي وعد "إسرائيل" بنقل سفارة بلاده من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة في حال فاز بالانتخابات الرئاسية، لديه المزيد من الخطط لترسيخ بقاء الاحتلال على أطلال الحقوق الفلسطينية.

 

وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": أعتقد أن أمريكا لن تقف عند حد الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال بل ستمضي للاعتراف بها كدولة يهودية، وهذا يعني منح الاحتلال الشرعية لتعزيز عنصريته ضد العرب كمواطنين من درجة ثانية أو ثالثة، أو ربما لا يملكون أحقية المواطنة داخل إسرائيل لكونهم ليسوا يهودا".

 

وبيّن أن ترامب أيضاً سيعزز من الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية من خلال منح شرعية لوجود المستوطنات اعتماداً على الروايات التاريخية اليهودية المزعومة التي تعتبر الضفة الغربية فيما مضى (يهودا والسامرة) أرضاً لليهود.

 

ولفت المحلل السياسي النظر إلى أن ترامب ماضٍ بخطوات ثابتة في اتجاه تنفيذ صفقة القرن التي تستند على إقامة دولة فلسطينية في سيناء وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين عام 1948، برعاية من بعض دول العالم، خاصة في ظل تراجع الاهتمام بمبادرة التسوية العربية التي طرحتها الدول العربية كأساس لحل الصراع العربي الإسرائيلي.

 

ونوه إلى أن هناك انقساماً في الرأي العام في الشارع الإسرائيلي حيال الانحياز الأمريكي للكيان الصهيوني، بين من يرى أنها مرحلة ربيعية تزدهر لصالح الكيان الصهيوني ولتعزيز بقائه واستمراريته، ومن يرى أنها مرحلة ستزيد من عزلة "إسرائيل" وفي المقابل زيادة التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية.

 

وأضاف أبو نصار:" لا يمكن النظر لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة إ لـ "إسرائيل" من منظور واحد، فهو كما منحها هذه الشرعية الوهمية، زاد من يقين الكثيرين حول العالم أن أمريكا و"إسرائيل" تمارسان البلطجة والعنجهية وسلب حقوق الآخرين وتهديدهم أيضاً".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق