بذكراه الـ14

الشهيد "مقلد حميد" .. رحلة عطاء لم تنتهِ باستشهاده

الشهيد
مقاومة

غزة/ خاص:

أربعة عشر عاماً مرت على رحيل الشهيد مقلد حميد، القائد العام لسرايا القدس في قطاع غزة، الذي أذاق المحتل الصهيوني ويلات تجبره وغطرسته على الشعب الفلسطيني، لتبقى ذكرى استشهاده منارات تضيء طريق الجهاد ولم تنطفئ في ذاكرة كل من عرفه وسمع به. ففي مساء يوم الخميس الموافق 25 من شهر ديسمبر 2003م كانت فلسطين على موعد مع ترجل فارس من فرسان الجهاد والمقاومة عن صهوة جواده عندما كان الشهيد القائد «مقلد حميد» يستقل سيارة برفقة الشهيد نبيل أبو جبر «الشريحي» في منطقة الصفطاوي شمال غزة، وإذ بصواريخ الغدر والحقد الإسرائيلية تنهال على جسديهما الطاهرين ليرتقيا للعلا وليلتحقا بركب الشهداء.

 

وكان الشهيد حميد، يتصف بالأخلاق الحميدة والسمعة الطيبة والسيرة العطرة، فقد تتلمذ على طاعة الله والمواظبة على الصلاة بالمساجد، فكان ما يميزه قلبه الكبير وإحساسه المرهف وعقله المتزن، الأمر الذي جعل من شخصيته التي تحمل الكثير من الصفات والخصال قائداً وجندياً في نفس الوقت، متحدثاً إلى الإخوة والأصدقاء عن فضل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله والوطن.

 

ويشهد له أبناء شعبنا بحسن علاقاته المميزة وتعاونه المتواصل في خدمة الوطن والمواطن مع كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني ومشاركته في بعض العمليات ولم يكتف بتوجيهها عن بعد بل شارك هو بنفسه بها.

 

طريق الجهاد

 

ومنذ بداية الانتفاضة الشعبية الأولى في العام 1987م، تعرف الشهيد حميد على طريق الجهاد وتفتح عقله وقلبه على الأفكار التي كان يطرحها الدكتور المعلم فتحي الشقاقي، فكان من ضمن الشباب الأوائل الذين انضموا لحركة الجهاد الإسلامي في محافظة شمال غزة، حيث تعرض بعدها لعدة عمليات اعتقال من قبل قوات الاحتلال الصهيوني.

 

ونظراً لنشاطه وحيويته وصدق انتمائه، ارتأت قيادة القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" أن يكون للشهيد دور فيها، فكان أحد المجاهدين الذين يشار لهم بالبنان، حيث  كانت تربطه علاقة توأمة بالشهيدين أيمن الرزاينة وأنور عزيز، فكانوا بالنسبة لمن عرفهم إخوة لا يفترقون في حياتهم وجهادهم.

 

ويذكر أن الشهيد حميد كان من أوائل الذين وضعوا اللبنة الأولى لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، حيث عمل ليلاً ونهاراً على تأسيس جهاز عسكري يعمل على استيعاب الشباب المجاهد، ويعمل على توجيه الضربات للعدو الصهيوني ويكون نداً لهذه الغطرسة والصلف الصهيوني.

 

كما كانت له بصمات واضحة في العمل الجهادي الطويل، حيث قام وشارك وأشرف على الكثير من العمليات، منها عمليات إطلاق النار وتسلل لقلب المغتصبات الصهيونية المقامة فوق اراضينا، وكذلك العمليات الاستشهادية وعمليات التصدي للاجتياحات الصهيونية التي تعرض لها قطاع غزة، والتي أوجعت المحتل وأذاقته كأس المنون وأدت إلى مقتل وإصابة العديد من الجنود والمستوطنين.

 

محاولات اغتيال

 

وتعرض الشهيد مقلد حميد، لعدة عمليات اغتيال من قبل العدو الصهيوني، كان أبرزها عندما نجا من محاولة اغتيال تعرض لها بتاريخ الأول من ديسمبر من العام 2002، حيث قامت طائرات العدو الصهيوني بقصف السيارة التي كان يستقلها على الخط الشرقي لمدينة غزة ، إلى أن ارتقى شهيداً في العام 2003.

 

وحسب مصادر العدو الصهيوني عن أسباب اغتيال الشهيد مقلد حميد، والتي ذكرها صباح اليوم التالي لعملية الاغتيال، أن الشهيد هو قائد خلايا "سرايا القدس" التابعة للجهاد الإسلامي ويعد من أبرز قياداتها النشيطين في منطقة قطاع غزة، ويعتبر القنبلة الموقوتة المعدة للانفجار في كل لحظة في صفوف قوات الجيش الصهيوني، وأنه يقف وراء العشرات من العمليات التي تم تنفيذها ضد جنود الجيش الصهيوني والمستوطنين, وأن هذا القائد يخطط لعملية عسكرية كبيرة في قطاع غزة, ولذلك تم اتخاذ التدابير الأمنية وإفشالها وتصفيته للحد من أعماله الجهادية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق