الاستقلال/ وكالات:
حذّر رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية يوم الثلاثاء، من أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخطير بشأن القدس المحتلة يعد جزءًا من مخطط لتصفية القضية الفلسطينية، واصفًا القرار بـ "صفعة العصر".
وخلال كلمته بلقاء نظمته حركته للوجهاء والمخاتير في قطاع غزة، قال هنية إن قرار "ترمب" يمثل عُدوانا سافرًا عل شعبنا وعلى كل الأمة العربية والإسلامية، ولفت إلى أن خطره يتصل في أكثر من مسار.
وأكّد أن القرار يُعد جزء من معركة كبرى تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وهذا ما يسمى "صفعة العصر"، مما يُسمى "الطبخات السياسية في دوائر صناعة القرار سواء البعيدة أو القريبة".
وأشار إلى تسارع تصريحات وأحاديث لوزراء لدى الاحتلال كاشفة عن طبيعة المخطط الذي يستهدف القضية، معرّجًا عما يُسمى مشروع "القدس الكبرى" وبناء وحدات استيطانية بالضفة المحتلة يصل تعدادها إلى 300 ألف، و"يهودية الدولة"، وفرض القانون الإسرائيلي على الضفة.
وجدد حديثه بشأن وجود معلومات تفيد بأن الأمريكان يعرضون على السلطة الفلسطينية ومن له علاقة بالقضية، أن يمنحوهم (للسلطة) عاصمة أو تواجد في منطقة "أبو ديس"، وأن يكون هناك جسر يربط بينها وبين الأقصى، مع تقسيم الضفة إلى ثلاثة أقسام (شمال وسط وجنوب)، وإيجاد كيان سياسي يمكن أن يأخذ بعض الامتيازات المعينة.
وعن أبعاد القرار الأمريكي، لفت إلى أنها تتعلق بعلاقة الشعوب العربية والأمة مع الكيان على حساب القضية الفلسطينية والقدس، وحق العوة وأسرانا وأرضنا وتاريخنا ومستقبلنا، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يجري في مطابخ سياسية في المنقطة وخارجها.
ونوه إلى أن هذه الطرح يأتي مع حديث "نخب عربية" عن القبول بالاحتلال ووجوده على أرض فلسطين، وأن القدس مقدسة عند اليهود كمكة عند المسلمين.
وجدد هنية الرفض لقضية ما يسمى "الوطن البديل"، وبين أنه حينما تعلو نبرة المسؤولين بالأردن هذا شيء طبيعي؛ لأن هناك مخاطر على فلسطين والأردن على حد سواء، وهو استهداف يضرب عمق الأمة وستكون ارتداداته بعيدة.
وشدد على أن هذه المشاريع والمخاطر تجعل الشعب الفلسطيني يمثل رأس الحربة للأمة، نطالب بموقف واضخ وقطعي لأي اختراق يتعلق بقضيتنا وقضية القدس.
ونوه إلى أن أي تراجع أو تفريط أو تلاعب بالحق العربي الفلسطيني بالقدس له ارتدادات خطيرة، ولدى شعوب الأمة الوعي بما لا يسمح بحدوث هذا.
وبيّن أن الحراك "الهائل" سواءً على الصعيد الدبلوماسي أو الشعبي، يمكن من خلاله تسجيل علامات فارقة أمام الموقف الأمريكي.
وأوضح أن ما حدث كشف عن مدى مخزون الكره لأمريكا و"إسرائيل"، وأن الأخيرة باتت عبئًا على الأولى، ويعني أيضًا بداية لتراجع الهيمنة الأمريكية على العالم.
وقال: "لم تعد سياسية البلطجة السياسية والإغراءات هي المُحدد لقرارات الدول ومصيرها، خاصة وأنها تكشف عن وجهها القبيح في عدواتها لشعبنا وأمتنا".
وأضاف: "المخزون الموجود لدى شبابنا داخل فلسطين وخارجها استراتيجي، وهو قادر على مجابهة محاولات شطب القضية، وهناك انتفاضة بدأت تتحرك وانطلقت"؛ لـ "تحرير وحرية القدس".
وأكد أن "معركة القدس لا يستطيع طرف لوحده أن يواجهها، وهي مصير أمة وليست متعلقة بشعبنا، وحماس وحدها لا تستطع المواجهة لوحدها، وكذلك فتح، لذلك شعبنا الفلسطيني بحاجة إلى عمقه الاستراتيجي".
وتابع: "كلّما توهم البعض أن الشعب الفلسطيني أُرهق وأُتعب تأتي هذه الهبات والانتفاضات لتضرب كل الأوهام التي تسكن البعض سواء عندنا أو عند الآخرين".
وعلى صعيد المصالحة، أكّد رئيس المكتب السياسي لحماس أن أي تباطؤ في إنجازها سيكون له نتائج وخيمة، ليس على حدود غزة فحسب بل على القضية الفلسطينية جمعاء.
وجدد دعوة حركته والتزامها وتمكسها بإنجاز المصالحة الوطنية، وفق اتفاق 2011 برعاية مصرية، داعيًا إلى دفعها للأمام لكي لا تبقى في هذه المراوحة؛ لأن ما هو قادم على القضية "خطير جدًا".
وذكر أن الاستراتيجية التي تبنتها "حماس" من شهور لاستعادة الوحدة وترتيب البيت الفلسطيني؛ كان هدفها "حماية المشروع الوطني مما هو قادم"، مبينًا إلى أنه كان لديهم معلومات تفيد بأن هناك شيء "يُطبخ" للقضية.
وقال: "لا بد من ترتيب البيت، ليكون هناك قيادة واحدة وبرنامج وطني ونتفرغ للملفات الكبرى، بدلاً من أن نظل عالقين بالهموم الخاصة"، مجددًا التذكير بدعوتهم الدائمة إلى الإسراع لتنفيذ اتفاقية المصالحة وعقد الإطار القيادي وإعادة بناء منظمة التحرير.
وأوضح أن المصالحة لا تزال تمر أمام بعض "الاستعصاءات"، وهي بحاجة إلى أن نتوقف أمامها ليس من قَبيل نَكئْ الجراح وأن حماس ستنفض يدها منها، بل لحمايتها والسير بها قُدمًا إلى أن تصل إلى أهدافها المرجوة وتحقق الاختراق السياسي والوطني والمطلوب".
وأشار إلى أن استمرار المعاناة بغزة رغم توقيع المصالحة، يأتي بسبب "استمرار الحصار"، محملًا مسؤوليته بالدرجة الأولى للاحتلال وما اصطُلح عليه بالعقوبات التي تئن غزة تحتها.


التعليقات : 0