غزة/ محمود عمر:
أثار تهجم عضو الكنيست الصهيوني المتطرف "أرون حزان" الاثنين الماضي، على حافلة أهالي الأسرى خلال رحلة ذهابهم إلى سجن "ريمون" الإسرائيلي، لزيارة أبنائهم الأسرى، غضباً فلسطينياً كبيراً وسخطاً على الدور الذي من المفترض أن تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة وهي توفير الحماية لأولئك الأهالي خلال هذه الزيارة التي كفلتها كافة الشرائع والاتفاقيات الدولية.
ووجه "حزان" وهو عضو في حزب الليكود المتطرف، عقب اقتحامه لحافلة أهالي الأسرى، شتائم إلى والدتي الأسيرين عبد الرحمن أبو لبدة وأحمد الشنا وكلاهما ينتميان إلى حركة الجهاد الإسلامي، ما أثار غضبهما واستدعاهما للرد عليه بالمثل.
والأسير أبو لبدة هو من سكان مدينة رفح واعتقل بتاريخ 25/07/2007، ومحكوم بالسجن اثنا عشر عاماً ونصف لنشاطاته العسكرية في سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، فيما الأسير الشنا من سكان المغازي وسط قطاع غزة واعتقل بتاريخ 31/05/2012، وأصدر الاحتلال بحقه حكماً بالسجن سبعة عشر عاماً بتهمة نشاطاته العسكرية ضد الاحتلال. ويقبع الأسيران حالياً في سجن رامون.
وفي رسالة مؤازرة، استقبل عشرات المواطنين وقيادات فصائلية، قرب حاجز بيت حانون شمال قطاع غزة، عائلات الأسرى خلال عودتهم إلى غزة بعد تعرضهم للاعتداء.
تفاصيل الجريمة
وتقول والدة الأسير الشنا حول الحادثة: "إن عضو الكنيست طلب من سائق الحافلة فتح بابها للسماح له بالدخول، وعندما رفض السائق هذا الطلب بدأ بتكسير نوافذ الحافلة للضغط على السائق وإرهاب ذوي الأسرى، ثم تفاجأنا باقتحامه الحافلة وعلى ما يبدو كان قد نسق هذا الفعل مسبقاً مع صحفيين إسرائيليين لتوثيق الحدث".
وأضافت خلال حديثها لـ"الاستقلال": "دخل المقتحمون بين أهالي الأسرى وبدأوا يوجهون لنا الشتائم ويصفون أبناءنا بالحشرات والفئران والكلاب، وعندما بدأنا نفهم ما يجري، دافعنا عن أنفسنا ورددنا الشتائم وهنا نحن دافعنا عن أنفسنا وأبنائنا ورددنا لهم الشتائم ذاتها، وقلت له (إن نجلي الأسير راجل وسيد الرجال) وطلبنا منهم الانصراف عنا وتركنا نذهب لرؤية أبنائنا".
وبيّنت الشنا أن حزان قال لهم إنه لن يتم السماح لهم بزيارة أبنائهم بعد هذه المرة إلا بعد عودة الجنود الإسرائيليين المأسورين في غزة، وتابعت: "قلت له (لحزان) إذا كنت تريدهم اذهب إلى قادتكم لتعيدوهم إن استطعتم".
ولفتت النظر إلى أن شرطة الاحتلال تدخلت في النهاية لسحب حزان من داخل الحافلة، متهمةً السلطات الإسرائيلية بتدبير هذه الحادثة من أجل استفزاز أهالي الأسرى والضغط عليهم.
ونوهت الشنا إلى أن أهالي الأسرى أبلغوا أبناءهم خلال الزيارة بهذه الحادثة، الأمر الذي أثار غضبهم وأخذوا يكبّرون داخل السجن وأغلقوا كافة الأبواب احتجاجًا على الاعتداء على أهاليهم.
واختتمت والدة الأسير حديثها بالقول: "نحن كأهالي أسرى لا نريد سوى زيارة أبنائنا وقبل ذلك نطالب بالإفراج عنهم كونهم أسرى حرب ومقاومة محتل. أبناؤنا ليسوا مجرمين وتم اعتقالهم داخل منازلهم وفي بلدانهم وليس في مكان آخر، وليس كما الجنود الإسرائيليين المأسورين في غزة الذين اختاروا طريق قتلنا وجاؤوا إلى غزة من أجل ذلك".
وعقب حادثة التهجم كتب "حزان" عبر حسابه في "تويتر": "كما وعدت صعدت دون خوف إلى حافلة ما يسمون العائلات الذين جاؤوا لزيارة حثالاتهم، وفي المواجهة معهم قلت لهم إن مكان (الإرهابيين) فقط تحت الأرض، وأعدكم أنني سأواصل دعم قانون منع زيارات الأسرى إلا بعد الإفراج عن جنودنا"، على حد زعمه.
سخط فصائلي وشعبي
القوى والفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية اعتبرت خلال وقفات الثلاثاء الماضي أمام مقر الصليب الأحمر بغزة، أن الاعتداء الذي تعرضت له قافلة ذوي الأسرى، يأتي ضمن هجمة مغطاة من أعلى المستويات في حكومة الاحتلال.
وقال عضو لجنة الأسرى للقوى والفصائل الوطنية والإسلامية مصطفى مسلماني: "الاعتداء على حافلة ذوي الأسرى سيفشل في إخضاع المقاومة الفلسطينية كما فشلت كل الأساليب السابقة، ولا يمكن للاحتلال أن يصل إلى أي معلومة حول جنوده بغزة إلا بشروط المقاومة، وعلى رأس ذلك عودة كافة أسرى صفقة شاليط المعاد اعتقالهم إلى ذويهم".
ودانت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى هذا الحادث المشين، معتبرةً إياه "جريمة عنصرية وغير أخلاقية مكتملة الأركان تأتي بتوجيهات مباشرة من الحكومة الصهيونية وبتغطية من رأس الهرم السياسي فيها، استجابةً لأصوات المسؤولين الصهاينة التي تدعو للانتقام من الأسرى وعائلاتهم، وتحديداً أسرى قطاع غزة".
وحملت مؤسسة مهجة القدس في بيان لها، حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وعائلاتهم، والتداعيات المترتبة عن هذا الفعل العنصري وغير الأخلاقي، مطالبةً المؤسسات الحقوقية والإنسانية وخاصة الصليب الأحمر بإدانة هذا التهجم والفعل الهمجي واتخاذ خطوات عملية لمحاسبة ومعاقبة المدعو (حزان) وضمان توفير الحماية اللازمة لأهالي الأسرى أثناء توجههم لزيارة أبنائهم في سجون الاحتلال.
اللجنة الدولية ترد
من ناحيتها، حمّلت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهير زقوت، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التهجم على أهالي الأسرى.
وقالت زقوت لـ"الاستقلال": "تأخذ اللجنة الدولية للصليب الأحمر ما حدث أثناء الزيارة على محمل الجد، ونحن على تواصل مع السلطات المعنية (سلطات الاحتلال الإسرائيلي)".
وأضافت: "الصليب الأحمر كمنظمة إنسانية دورها تسهيل برنامج الزيارات، ولكن مسؤولية الحفاظ على إتمام الزيارة دون أي انقطاع هو من مسؤولية السلطات المختصة، وتبقى اللجنة الدولية ملتزمة بتسهيل هذا البرنامج لصالح عائلات المعتقلين".
وشددت على حق عائلات الأسرى زيارة أبنائهم في أجواء آمنة ودون أي تدخل من أحد أثناء الزيارة.
جريمة نكراء
بدورها، استنكرت النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة في الكنيست الصهيوني، حنين زعبي، اقتحام عضو الكنيست المتطرف حزان لحافلة أهالي الأسرى، واصفة هذا الفعل بـ"الجريمة النكراء".
وقالت زعبي لـ"الاستقلال": "كان من المتوقع أن يقدم هذا المتطرف على الاعتداء الجسدي على أهالي الأسرى عقب اعتدائه اللفظي، واعتقد أن هذا الفعل جرى بعلم السلطات الإسرائيلية وعلى مرمى بصرها".
وطالبت لجنة الصليب الأحمر بالاعتذار لأهالي الأسرى الذين تعرضوا لهذا الحادث، وتقديم شكوى رسمية ضد المتطرف حزان، ودعتها أيضاً لمطالبة سلطات الاحتلال بفتح تحقيق في هذا الحادث ومحاسبة "المجرم الطائش" (في إشارة إلى حزان).
كما طالبت بضرورة توفير حماية لحافلات أهالي الأسرى خلال رحلتهم لزيارة ذويهم في سجون الاحتلال الذين يمضون سنوات شبابهم دفاعاً عن حقوقهم.


التعليقات : 0