بعد التصويت عليه

إعدام منفذي العمليات.. تكريس لفاشية "إسرائيل"

إعدام منفذي العمليات.. تكريس لفاشية
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

في ظل اشتعال انتفاضة القدس وخوف "إسرائيل" من تنفيذ عمليات جديدة تثير الرعب في صفوفها، تسعى جاهدة لوأد الانتفاضة وتجميد شعلتها التي لم تنطفئ بعد، من خلال فرض القرارات وسن القوانين العنصرية بحق منفذي العمليات الفدائية، والتي كان آخرها قانون «إعدام منفذي العمليات»، لتكون بمثابة الرادع لكل من يحاول أن ينفذ عملية مستقبلا  .

 

وينص مشروع القانون، على أنه في حال إدانة منفذ عملية فلسطيني من سكان الضفة الغربية والقدس بالقتل، فإنه يكون بإمكان وزير الجيش أن يأمر وعبر المحكمة العسكرية بفرض عقوبة الإعدام عليه، وألا يكون ذلك مشروطاً بإجماع القضاة، وإنما بأغلبية عادية فقط من دون وجود إمكانية لتخفيف قرار الحكم.

 

وينتظر الكنيست الإسرائيلي التصويت على مشروع قانون  بالقراءة التمهيدية والأولى، الذي ينص على عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات  الفلسطينيين ضد الإسرائيليين، والذي بادر إليه حزب " إسرائيل بيتنا " منذ أشهر، وذلك بعد اتفاق بين رئيس الحزب أفيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، قبيل انضمام الأول للائتلاف الحكومي.

 

وجرى سابقًا اتفاق بين أحزاب الائتلاف الحكومي لدعم المشروع، بعد أن تم إسقاطه مسبقاً عام 2015 خلال التصويت عليه في الكنيست حينها، وأعيد تقديم القانون بعد عملية قتل ثلاثة مستوطنين طعنًا في حلميش، واعتقال المنفذ في تموز من العام الجاري.

 

تداعيات خطيرة

 

ورأي فريد الأطرش، مدير الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في الضفة، مشروع قانون إعدام منفذي العمليات، قانوناً عنصرياً مخالفاً للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تنص على الحق في الحياة وعدم اللجوء إلى هذه العقوبات اللاإنسانية والمهينة، خاصةً أن الفلسطينيين يناضلون من أجل حريتهم واستعادة حقوقهم المسلوبة، لذا يجب التعامل معهم كضحايا حرب وليس سن قوانين تهدف لانتهاك حقهم بالحياة. 

 

وقال الأطرش خلال حديثة لـ"الاستقلال": " هذا القانون جاء في ظل اشتعال انتفاضة القدس وزيادة التوتر بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال، وهي المرحلة الأخطر في الضفة الغربية والقدس بالنسبة للاحتلال، لذا هو معد لمحاربة العمليات الاستشهادية واخماد نار الانتفاضة، من أجل التركيز على تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة إلى القدس بعد إعلانها عاصمة للكيان الإسرائيلي، دون الالتفات لحقوق الشعب الفلسطيني".

 

 وحذر الأطرش، من التداعيات المترتبة على تنفيذ القانون والتي تتجلي في ضرب النضال الفلسطيني وتمادي الاحتلال بسياسية اعدام الفلسطينيين بدم بارد، مطالباً السلطة الفلسطينية ومؤسسات حقوق الانسان المحلية والدولية بالضغط على إسرائيل لوقف هذا القانون المخالف للحق في الحياة. 

 

وشدد على أن كافة القوانين والقرارات العنصرية التي ينصها الكيان الإسرائيلي، لن تنجح أهدافها ولن تُثني أبناء الشعب الفلسطيني عن مواصلة كفاحهم وتنفيذ العمليات الاستشهادية ضد جنود الاحتلال. 

 

ليس بصالح الاحتلال

 

من جانبه، أكد جمال عمرو، المختص في شؤون القدس والاستيطان، أن الاحتلال الإسرائيلي  يسعى من وراء مشروع قانون اعدام منفذي العمليات في الضفة والقدس المُحتلتين، لتنفيذ أهداف أمنية بالدرجة الأولي، ومن شأنها أن تكون غطاءً لجرائمه الدموية بحق أبناء الشعب الفلسطيني.   

 

وأوضح عمرو خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال الاسرائيلي يريد تسويق نفسه أمام العالم على أنه نظام ديمقراطي يعمل وفق القانون ويلتزم بالأنظمة العالمية وحقوق الانسان، وأن دولته ليس فيها اعدام ولكن يطالب فقط بإعدام الفلسطينيين الذين اعدموا جنوده، كما يريد أن  يشكل من خلاله رادعاً لكل فلسطيني ينوى تنفيذ عملية.  

 

وتوقع أن يؤدي اعدام منفذي العمليات بهذا الشكل المنافي للإنسانية، إلى زيادة العمليات الفدائية والتوتر مع الاحتلال الإسرائيلي خاصة في ظل اشتغال انتفاضة القدس، وسيٌعطي الشباب جرأة أكبر في مقاومة وتحدي الاحتلال، لأن الفلسطيني اذا خرج من بيته ليقاوم لن يكون لديه شيء يخسره ولن يٌسلم نفسه للإعدام لذا سيٌقاوم لآخر نفس ويزيد القتلى في صفوف عدوه، لافتاً الى أن العلماء والمفكرين الإسرائيليين يسعون لإفشال هذا القانون لأنه ليس في صالحهم.

 

ونوه إلى أن الكيان الإسرائيلي يتبنى سياسة الإعدام بشكل غير مٌعلن وبدون اصدار قانون ينص عليه، فهو يعطي الجنود والمستوطنين صلاحيات بإطلاق النار على أي مواطن فلسطيني بمجر الشك به، بالإضافة إلى أنه يقوم بإعدام الجرحى داخل المُستشفيات والأسرى داخل السجون. مشيراً إلى أن 14 شهيداً تم اعدامهم خلال جلسات التحقيق.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق