2017 .. عام الأزمات والصدمات  

2017 .. عام الأزمات والصدمات  
فلسطينيات

غزة/ محمد مهدي:

أكد مختصون ومتابعون للشأن السياسي الفلسطيني أن العام المنصرم 2017 كان مليئا بالعديد من الأحداث السياسية البارزة والساخنة على صعيد القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى الهجمة الإسرائيلية الشرسة على المقدسات الإسلامية في القدس، التي تزامنت مع قرار الولايات المتحدة الاكريكية بنقل سفارتها الى مدينة القدس المحتلة والاعتراف بها كعاصمة للكيان الصهيوني.

 

واعتبر المتابعون في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن 2017 شهد انقشاع الغبش وتعرية الوجه الحقيقي لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعد وصول دونالد ترمب للبيت الأبيض محملا بالعديد من الوعود للوبي الصهيوني والتمهيد الحثيث لما يسمى "صفقة القرن" التي يجري التحضير لها للشرق الأوسط من المجتمع الدولي.

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في السادس من ديسمبر الماضي اعتراف إدارته بالقدس عاصمة للدولة اليهودية ونقل السفارة الأمريكية من "تل ابيب " إلى مدينة القدس المحتلة ، داعيا بقية الدول لاتخاذ ذات الخطوة .

 

تجلي المواقف

 

ووصف الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم ابراش العام 2017 بعام تمحيص المواقف وتجلي الحقائق ، وقال :" 2017 اختزل حصاد مرحلة كاملة وهي مرحلة الرهان على خيار التسوية التي بدأت في العام 1991 في مؤتمر مدريد ".

 

وأضاف ابراش ":" أن قرار ترامب حول القدس لم يعر حقيقة الموقف الأمريكي من الصراع فقط بل فضح الضعف والعجز لدى القيادات والزعامات العربية وعبثية الاعتماد على العمق الاقليمي العربي ، في حين أنه أفرز تأكيد عمق الارتباط الشعبي والجماهيري بالقدس من خلال الهبات الجماهيرية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية والحراك الشعبي العربي المنتفض لأجل القدس ".

 

ويرى أبراش أن العام المنصرم شهد تكريساً للانقسام على الرغم من المحاولات الحثيثة للتقدم بملف المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية ، معقبا :" المواطن لم يلمس أي تغيير أو تحسن يبشر بتقدم حقيقي في ملف المصالحة فالعقوبات ما زالت مفروضة على القطاع دون أي تخفيف وحالة التجاذب الاعلامي استمرت رغم محاولات احتوائها ".

 

فيما ترجم الأسرى في سجون الاحتلال من خلال اضراباتهم المتكررة عن الطعام وخوض معركة الأمعاء الخاوية رسالة للمطالبة بحقوقهم الأساسية ورفضا لسياسة الاعتقال الإداري؛ حقيقة اعتمادهم على أنفسهم واستشعارهم ضعف المواقف الرسمية على تغيير الواقع في زنازينهم من وجهة نظرهم .

 

وأكد ابراش أن دولة الاحتلال استغلت ازدحام الأجندات الفلسطينية والعربية بعديد الملفات واستشعارها بتراجع الاهتمام بملف الأسرى بغية زيادة عمليات القمع والعربدة في السجون وزيادة التضييق على الأسرى .

 

تغيير السياسات

 

وشاطره الرأي الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل الذي أكد أن الاحتلال أطلق العنان خلال العام المنصرم لجنوده في السجون ورفع من عمليات القمع المرتكبة بحق الأسرى وأهاليهم في محاولة فاشلة للضغط على المقاومة الفلسطينية لتحريك ملف الجنود المفقودين في غزة .

 

وكان عضو الكنيست الاسرائيلي أرون حزان قد هاجم أمهات وعوائل الاسرى الفلسطينيين المتوجهين لزيارة أبنائهم في سجون الاحتلال بكيل من الشتائم ، بخلاف حالات التعذيب المستمرة والاهمال الطبي المتعمد الذي وصل لحالات بتر أطراف الأسرى .

 

واعتبر عوكل أن العام 2017 شهد خطوة عملية في طريق المصالحة الفلسطينية رغم حالة المماطلة واصطناع العقبات التي تسببت بخيبة أمل للشارع الفلسطيني المتعطش للمصالحة لكونها طوق النجاة الوحيد المتاح للخروج من دوامة الأزمات الاقتصادية التي تعصف بأهالي قطاع غزة .

 

وقال عوكل :" الشارع الفلسطيني يستشعر غياب إدراك القيادة الفلسطينية لأهمية التعجيل بالمصالحة وما يفاقم من أوجاعه هو مسلسل الاستهتار بالمواطن الغزي والمماطلة برفع العقوبات المفروضة عليه ".

 

وأوضح أن العام 2017 حمل بمئوية وعد بلفور وعد ترامب الجديد حول القدس ، معقبا :" على الرغم من الخطورة التي ينطوي عليها قرار ترامب إلا أنه ينهي مرحلة التوهان والرهان على مشروع المفاوضات التي تسعى لتسول جزء من الحق الفلسطيني ".

 

واستبعد عوكل وصول ترامب للبيت الأبيض في يناير 2017 أن يساهم في تغير  سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بقدر ما يزيد من وضوح دورها وسياساتها ، مضيفا :" أمريكا لم ولن تكون دولة منصفة في الملف الفلسطيني الإسرائيلي وهو ما برهنته في استخدام الفيتو ضد كافة القرارات المطالبة بجزء من الحق الفلسطيني وخاصة على صعيد تجميد الاستيطان ، بيد أن ترامب لديه وقاحة كافية لإعلان سياسة الولايات المتحدة على العلن دون مواراة إرضاء للوبي الصهيوني ".

 

وفي موضع انتخابات حماس الداخلية أكد أن الانتخابات أفرزت تغييرا في سياسة حركة حماس وإعادة قراءة التطورات والتغيرات في المنطقة ترجم عمليا بتحرر أكبر من الارتباط بحسابات أخرى والتعمق في التوجه الوطني .

 

نهاية دراماتيكية

 

واعتبر المحلل السياسي حسن عبدو أن الثلث الأخير من العام 2017 كان الأكثر ازدحاما بالأحداث السياسية الساخنة على صعيد الملف الفلسطيني ، موضحا أن تعاقب الأحداث في منطقة الشرق الاوسط وفلسطين تمهيد لصفقة القرن التي يسوق لها ترامب منذ وصوله للبيت الأبيض بداية 2017 .

 

وأشاد عبدو بالانسجام الجماهيري والارتباط الوثيق بين الجماهير الفلسطينية والعربية وتطورات الأوضاع في المدينة المقدسة وهو ما ترجم عمليا عقب تركيب البوابات الالكترونية وتكرره عقب قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة للاحتلال ، موضحا أن الانتفاضة لأجل القدس كان لها كلمة الفصل في التراجع عن خطوة البوابات الالكترونية وافرزت معارضة دولية واسعة لقرار ترامب بخصوص القدس من خلال رفض القرار في الأمم المتحدة بأغلبية ساحقة .

 

وأوضح أن تدخل الجانب المصري كراعٍ لملف المصالحة وإفراز قيادة قوية لحركة حماس بعد انتخاباتها الأخيرة شكلا نقطة قوة وزادا من فرص نجاح المصالحة الفلسطينية ، معقبا :" حتى اللحظة لم تصل المصالحة للحد الذي يرضي الشارع الفلسطيني ولكن مصالحة  رغم عقباتها الكبيرة أفضل من استمرار الانقسام".

 

وبين عبدو أن قوات الاحتلال حاولت ضرب المصالحة الفلسطينية من خلال خرق التهدئة باستهداف مقاومين في نفق تابع لسرايا القدس ، وما أعقبه من حالة توتر على الحدود تمثلت في أطلاق عدة قذائف صاروخية صوب الأراضي المحتلة وقيام طائرات الاحتلال باستهداف عدة مواقع عسكرية ونقاط رصد للمقاومة .

 

وأعرب عن أمله بأن يشهد العام الجديد انقشاع حالة الانقسام من الشارع الفلسطيني وحل كافة الخلافات العالقة والاصطفاف موحدين خلف الحق الفلسطيني في كامل أرضه المحتلة .

التعليقات : 0

إضافة تعليق