التحليل السياسي: عامر خليل
كان النشر المدبلج لفيديو القيادي الاسير مروان البرغوثي مترافقا مع حملة اعلامية شارك فيها وزير الامن الداخلي جلعاد. اردان الطلقة الاخيرة في جعبة الحكومة الاسرائيلية لكسر اضراب الكرامة بعدما فشلت كل الخطوات السابقة على مدى 25 يوما السابقة فقد استهدفت من خلاله انجاز هدفين الاول ارباك الاسرى المضربين وثانيا التأثير على حالة التضامن الواسعة في الشارع الفلسطيني والعواصم العالمية الا ان كل ذلك لم يتحقق في وقت ايضا فشلت فيه كل محاولات كسر الاضراب عبر اتصالات منفردة مع بعض الاقسام لتحقيق بعض المطالب لهم بشكل منفرد عن السجون الاخرى، وبذلك لم يتبق في جيب مصلحة السجون وحكومة نتنياهو أي ورقة اخرى لإفشال الاضراب ما يجعل التفاوض معهم حول مطالبهم الانسانية امرا محتما.
الحرب السياسة التي تشنها دولة الاحتلال ضد الاسرى يراد من خلالها تشويه صورتهم امام العالم من خلال تصدير رواية انهم قتلة وعدم إيصال رسالتهم الى العالم وتشويه مطالبهم الانسانية وهي رواية تفتقر لأية معايير نجاح لإدراك كل العالم ان الفلسطينيين يقعون تحت الاحتلال ويتصدون له ويقاومونه بكل السبل ومنها العمليات التي تستهدف دولة الاحتلال وجنودها ومستوطنيها وهي مقاومة اقرها القانون الدولي وبالتالي ليس هناك تفهم للدعاية الاسرائيلية ويؤشر على ذلك موقف ممثل الاتحاد الاوروبي ورؤساء بعثات الاتحاد في القدس ورام الله بالتعبير عن قلقهم لاستمرار إضراب مئات المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلية عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقالهم ودعوتهم الاحتلال الى الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي والالتزام بحقوق الإنسان تجاه كافة السجناء.
تترافق الدعاية والتحريض الاسرائيلي ضد الاسرى مع حملة لوقف المخصصات الممنوحة لأهالي الاسرى والشهداء وربط ذلك بالعملية السياسية وقد ابرز رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الموضوع في مقابلات مع وسائل اعلامية أميركية وبعد لقاءاته مع مسئولين دوليين وقال ان من يريد دفع عملية السلام لا يدفع اموالا لمن زعم انهم قتلة قاصدا بذلك الاسرى، وتركيز نتنياهو على هذا الموضوع رغم انه ارتبط بزيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لواشنطن الا انه يستهدف بشكل اساسي اضراب الاسرى والتغطية على المطالب المشروعة الانسانية للأسرى وانتهاك حقوق الاسرى الواردة في القوانين الدولية، وهو من جهة اخرى يسير في اتجاه الحملة التي يشنها الاعلام الاسرائيلي في تناوله لإضراب الاسرى وتشويه اضرابهم والعمل على كسره فذكرهم يأتي مع كلمة انهم "قتلة" وبالتالي لا يجب الاستجابة لمطالبهم.
دولة الاحتلال لا يمكنها ان تتجاهل الاضراب وتداعياته رغم حملات التشويه الاسرائيلية ضد الأسرى وهي على مدار اسبوعين لم تتطرق الى الاضراب وتعمدت تجاهله بالكلية الا انها عادت لتناوله مجددا من زاوية اخرى في الخطوات التي يمكن من خلالها كسر الاضراب، وفي هذا السياق اتت على مسألة التغذية القسرية للاسرى المضربين من خلال اطباء من الخارج للقيام بذلك بعد رفض نقابة الاطباء الاسرائيلية القيام بهذا الدور لتداعياته على الاطباء الاسرائيلين في العالم اذ يحرم القانون الدولي ذلك الا ان اسرائيل سنت قانونا بهذا الروح قبل عام ولكن لم تطبقه واللجوء الى التغذية القسرية رهان قاصر وسيأتي بنتائج عكسية فتغذية 1800 اسير مضرب عن الطعام تحتاج الى وقت طويل بجانب النتائج المحتملة لوفاة أي اسير خلال ذلك وما يمكن ان ينجم عن ذلك من انعكاسات في الشارع الفلسطيني وداخل السجون يؤدي الى انضمام مزيد من الاسرى للإضراب مع شك كبير في ان تنجح دولة الاحتلال في تجنيد اطباء من العالم للقيام بهذه المهمة.
ما تكشفه زيارات المحامين والصليب الدولي للأسرى المضربين يبين مدى الهمجية في السلوك التنكيلي ضدهم من قبل سلطات السجون والتعامل معهم وسائل قذرة لإجبارهم على فك الاضراب ومرور 25 يوما رغم هذه الاجراءات وانضمام اخرين له يؤكد ان النهج الارهابي في التعامل مع المضربين لن يكسرهم والشهادات التي نقلت على لسان الاسرى تكشف سلوكا مشينا ولا اخلاقيا لسلطات السجون ضد السجناء من العزل وسحب المقتنيات والملابس ومنع الفورة، ويتعارض مع كل القيم اذ ان الاضراب حق مكفول لأي اسير في العالم للتعبير عن مطالبه ومظلوميته داخل السجن، والهمجية الاسرائيلية هي استكمال للهمجية التي تسود المجتمع الاسرائيلي ضد كل ما هو فلسطيني وقد ذكرت جريمة القتل العمد للفتاة عفيف عبد حجيجي 16 عاما، وإعدامها بدم بارد في منطقة باب العمود، بعدما انهال عليها عشرات من حرس الحدود بالرصاص الحي واطلاق الغاز المسيل للدموع على من تقدم لإسعافها على هذه الحقيقة بوضوح.
لا شك ان الاسرى يقفون في جبهة مواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه وهم بصلابتهم وايمانهم سيكسرون جبروته وطغيانه وينجزون حقوقهم الانسانية الحياتية التي يحاول سلطات الاحتلال من خلال انتزاعها ضرب حالة الاستقرار في الاسر وصرف الاسرى عن برامجهم الثقافية والتعليمية والترفيهية واشغالهم بالمتطلبات الاساسية من طعام وشراب والتواصل مع الاهل سواء من خلال الهاتف العمومي او الزيارات التي يمنعها الاحتلال او يقلصها ورفض التقاط صور لهم او مع اسرهم وتوفير علاج مناسب للمرضى، ومن المؤكد في ضوء التجارب السابقة وصلابة الاسرى وارادتهم وايمانهم انهم سينتصرون على السجان.


التعليقات : 0