الاستقلال/ سماح المبحوح
تحاول مصلحة السجون الإسرائيلية بشتى الوسائل كسر إضراب الأسرى عن الطعام المستمر منذ خمسة وعشرين يوماً على التوالي، من خلال فرض جملة من العقوبات عليهم، وبث الشائعات التي تهدف إلى النيل من إرادتهم وعزيمتهم الصلبة، وإضعاف حجم التضامن الشعبي معهم، الذي يكبر يوما بعد آخر في كافة مدن قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلتين.
ونشرت مواقع عبرية يوم الأحد الماضي، فيديو مفبركاً فيه فيها أن الأسير البرغوثي فك إضرابه عن الطعام الأمر الذي نفته عائلته ونادي الأسير والمتابعون لقضايا الأسرى، معتبرين هذا الأسلوب نوعا من حرب الإشاعات التي تشن على الأسرى في سجون الاحتلال.
وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية التي عممت مقطع فيديو أخذ من كاميرا مراقبة مثبتة في غرفة القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي، وهو يتناول الطعام مختبئاً داخل المرحاض المخصص له في الغرفة: " إنها ضبطت البرغوثي مرتين وهو يأكل الكعك خلال الاضراب عن الطعام الذي يقوده، المرة الأولى في 24 إبريل/ نيسان في مرحاض الغرفة، والمرة الثانية كانت في يوم الجمعة الأخيرة في الساعة 15:55، حين دخل إلى المرحاض وبحوزته قطعة من الشوكولاتة".
من جانبها قالت فدوى البرغوثي زوجة مروان خلال مؤتمر صحفي :" إن الفيديو الذي تم نشره من قبل مصلحة السجون والتي تدعي أن زوجي يتناول الطعام مفبرك ولا أساس له من الصحة"، معتبرة أن فبركة الفيديو تهدف إلى كسر معنويات المشاركين في الإضراب عن الطعام بإعلان الحرب النفسية، ويؤكد هزيمة الاحتلال أمام صمود الاسرى.
وبالتحليل البصري للصور التي تم نشرها، أكدت اللجنة الإعلامية لإضراب الأسرى والكرامة، أن الصور تظهر مدى ضعف وهشاشة الرواية الإسرائيلية الأخيرة بالقرائن التالية، إذ يظهر تفاوت واضح بين حجم الشخصين في الصور المنتشرة، وأيضاً مقدمة وأعلى شعر الرأس للبرغوثي منحسر حتى نصف الرأس، بينما الشخص الذي يظهر في الصورة الأولى يتضح شعره مغطياً كامل الرأس، وداكناً وخالياً من الشيب بخلاف ما يظهر في الصورة الثانية للبرغوثي.
وأوضحت اللجنة، أن مصلحة السجون تعمدت، إظهار كتاب مفتوح "مصحف" على السرير في الصورة الأولى، التي لا يظهر فيها مروان، وظهر في الصورة الثانية مرتدياً النظارة لتعزيز الربط البصري بين الصورتين.
أساليب فاشلة
ياسر صالح الناطق باسم مهجة القدس للأسرى والمحررين، رأى فشل الوسائل والأساليب التي تستخدمها مصلحة السجون الإسرائيلية كالشائعات؛ للنيل من عزيمة الأسرى المضربين عن الطعام للأسبوع الرابع على التوالي.
وقال صالح خلال حديثه لـ "الاستقلال": " إن مصلحة السجون، لن تنجح في إضعاف معنويات الأسرى المضربين عن الطعام، باستخدام الشائعات المغرضة، كأسلوب للتأثير عليهم، وستفشل في اضعاف حجم التضامن الشعبي الكبير معهم".
وأشار إلى أن مصلحة السجون استخدمت الشائعات، وفرضت شتي العقوبات وغيرها من الأساليب، في إضرابات سابقة ولم تحقق مرادها بالنيل من عزيمة الأسرى المضربين عن الطعام.
وشدد على أن انضمام مزيد من الأسرى بالإضراب المفتوح عن الطعام، بالرغم من حجم الألم الذي يعاني منه الأسرى المضربون وتدهور أوضاعهم الصحية، يشكل ارهاق لمصلحة السجون ويجعلها تلجأ للحوار للاستجابة لمطالبهم العادلة التي كفلتها كافة المواثيق الدولة.
أوضاع خطيرة
بدوره أكد قدورة فارس رئيس نادي الاسير الفلسطيني، أن الأوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي خطيرة للغاية، وما يزيدها خطورة العقوبات التي تفرضها مصلحة السجون عليهم.
وأوضح فارس في حديثه لـ "الاستقلال"، أن مصلحة السجون تتسبب في إنهاك الأسرى المضربين عن الطعام جسديا، الأمر الذي قد يصل إلى حد الموت، إذ تتعمد نقلهم من سجن إلى آخر بعد قطع مسافات طويلة، وتقوم بالاعتداء الجسدي عليهم، وإجراء تفتيشات يومية مصحوبة بالكلاب إلى داخل غرفهم، وسكب المياه فوقهم بدلا من اعطائهم إياها للشرب، بالإضافة إلى أنها تساوم بعضه ملفك الاضراب مقابل اعطائهم الملح والماء.
وأشار إلى أن الأسرى بدأوا يسقطون على الأرض؛ بسبب الدوخة والآلام المبرحة في كافة أنحاء جسدهم وفقدانهم الكثير من الوزن، مؤكداً أن مصلحة السجون تتجاهل حتى اللحظة تقديم العلاج اللازم لهم وخاصة الذين تدهورت أوضاعهم الصحية في مختلف السجون، كما حاولت ابتزاز عدد منهم بتحويلهم إلى المستشفيات مقابل إنهاء الإضراب عن الطعام.
واعتبر فارس، أن لجوء الاحتلال لأسلوب ممنهج في بث الإشاعات دليل على فشل الإجراءات السابقة لكسر الإضراب، ومؤشر على حجم الخطر الذي يحيط بإضراب الأسرى.
وبشأن بوادر مفاوضات بين الأسرى وإدارة السجون، أكد رئيس شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، في تصريح له، أنه لا معلومات مؤكدة بشأن مفاوضات تدور بين قادة الإضراب وإدارة مصلحة السجون.
وأوضح قراقع ،أن الهيئة اوقفت دفع مخصصات الكنتين للأسرى في السجون منذ بدء الاضراب وذلك بسبب قيام مصلحة السجون بعقاب كل اسير مضرب بغرامة مالية تتراوح ما بين 200-500 شيقل تسحب من حسابه في الكنتين بعد إجراء محاكمات داخلية تعسفية بحق المضربين تشمل الغرامات ومنع الزيارات لمدة شهرين وحرمان من الكنتين وعزل انفرادي.
وقال "إن إدارة السجون تمارس جريمة منظمة وقاسية بحق المضربين وإضافة إلى ذلك تسرق اموالهم وتعاقبهم على مجرد قيامهم بالإضراب من اجل تحسين شروط حياتهم الانسانية والاجتماعية"، موضحاً أن الكنتين يستخدم للاحتياجات الاجتماعية والانسانية للأسرى، والآن تحول إلى وسيلة ابتزاز وقرصنة وعقوبة بحقهم.
وبالتوازي مع الإضراب، تستمر فعاليات التضامن المحلية مع الأسرى المضربين في كافة محافظات الوطن، فيما تشهد مدن وعواصم عربية وأوروبية فعاليات تضامن أخرى مع الأسرى.


التعليقات : 0