إعداد: عبد السلام أحمد - مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية
خلاصة ورقة أعدها آساف أوريون من مركز دراسات الأمن القومي في إ"سرائيل"، كتب يقول: في أقوال رئيس الحكومة أمام لجنة الكنيست - التي شكلت لمناقشة تقرير مراقب الدولة لعملية "الجرف الصامد" في التاسع عشر من ابريل - تنعكس السياسة الحالية للاحتلال: التسليم عمليًا بحكم حماس في قطاع غزة دون الاعتراف بها رسميًا، وردعها عن المساس بإسرائيل وإحباط جهودها للقيام بذلك، ومحاولات تعزيز قوتها ومنع سيطرتها على الضفة الغربية؛ هذه السياسة تسعى على المدى القصير إلى استبعاد المواجهة القادمة، ولكن ذلك يأتي بثمن ترسيخ مكانة حماس، وعلى المدى المتوسط والبعيد، وتظهر في أقواله عدة تحديات مركزية لإدارة السياسة القائمة: إبعاد المواجهة القادمة في غزة، وتحديد أهدافها، وأخيرًا الاستعداد لخوضها.
لكن الصعوبة التي تواجه منع التصعيد وإبطاء وقوع مواجهة تكمن في الضائقة الاقتصادية الخطيرة في قطاع غزة، حيث تزداد منظومة الضغوطات التي يمارسها رئيس السلطة الفلسطينية على حماس، والتي أبرزها تقليص رواتب موظفي السلطة، الإعلان عن وقف تمويل كهرباء غزة وتقليص الموارد المحصصة للمنطقة؛ ذلك على خلفية تشديد الضائقة الاقتصادية الشديدة أصلًا في القطاع، والنقص المتزايد في مياه الشرب، وتقليص إمداد الكهرباء إلى أقل من 8 ساعات في اليوم بسبب انتهاء التمويل الذي خصصته قطر، والبطالة الكبيرة، في أوساط الشباب، وبطء إعمار أضرار الحرب السابق، وتحدي حماس من قبل الفصائل الأكثر راديكالية، ومجهودات حماس المتزايدة لتنفيذ عمليات في الضفة الغربية، وتطوير ورش الأنفاق الهجومية، وجهود الجيش الإسرائيلي في الكشف عنها وتدميرها.
أمام هذا كله تواصل إسرائيل - وبتوصية الأجهزة الأمنية - القيام بخطوات لتخفيف الضائقة التي تعجل التصعيد، ولكن بنمط بطيء للغاية، بسبب مجموعة من الموانع السياسية والاعتبارات الأمنية التكتيكية. الردود الفورية الإسرائيلية على نمط الهجمات من غزة، ورغم أنه يراد منها الإبقاء على وضع الردع؛ غير أنها هي الأخرى تحمل طابع إمكانية التصعيد. مفاد القول في هذه المقارنة هو الاحتمال المتزايد لمواجهة أخرى بين إسرائيل وقطاع غزة، ومرة أخرى دون الرغبة فيها، وربما أيضًا دون رغبة حقيقية من قبل حماس.
وكون الحرب السابقة اندلعت على خلاف رغبة الطرفين فقد تندلع مرة أخرى، وربما قريبًا أيضًا، وأهداف الحرب القادمة وسيرها لا تخضع لإرادة حكومة إسرائيل الحرة المطلقة أيضًا. أقوال رئيس الحكومة في الاجتماع المذكور تعكس فهمًا عميقًا لمغزى احتلال غزة بالنسبة لإسرائيل، والذي عدا أثمان القتال سيستلزم أيضًا تكلفة كبيرة بعدها في الحكم المباشر لحوالي مليوني فلسطيني آخرين، والعبء الاقتصادي الثقيل، وارتهان قوات الجيش الإسرائيلي في القطاع لسنوات، وفقدان الإنجازات السياسية والاستراتيجية التي حققها الانفصال؛ رغم عيوبها ورغم فرض أثمان سياسية أخرى على إسرائيل، لكن أيضًا في أقواله تلك تطرق لإمكانية حسم الحرب في حال اندلعت، وزير الأمن أشار قبل دخوله منصبه إلى أن الحرب القادمة في غزة يجب ان تكون الأخيرة لحماس، ومن حينها صرّح عدة مرات بأنه في الحرب القادمة يجب "الذهاب بكل القوة وعدم التوقف حتى يرفع الطرف الآخر الراية البيضاء ويصرخ مستغيثًا"، وبناءً عليه فقد تصل إسرائيل من خلال قرار أو في أعقاب تطورات الحرب إلى توسيع العمليات العسكرية حتى احتلال القطاع و/ أو إسقاط حكم حماس.
الأعمال المطلوبة من إسرائيل في سبيل إبطاء التدهور نحو تصعيد آخر تستدعي - بالإضافة إلى الحفاظ على الردع والاستجابة للأنفاق - خطوات حثيثة أيضًا لتخفيف الضائقة الاقتصادية الخطيرة في القطاع، ومنع دفع أزمة إنسانية تتشكل بوضوح أمام أعيننا؛ في هذا الإطار يجب العمل مع شركاء إقليميين (مثل دول الخليج) ودوليين لتخفيف أزمة الرواتب من خلال تقليص خطر استخدام حماس لتلك الأموال لاحتياجاتها والسماح بتصدير البضائع بشكل موسع من قطاع غزة وتقديم حلول بنيوية في مجال المياه بأسرع ما يمكن والطاقة (الكهرباء والغاز) والصناعة (مناطق صناعية) والإسكان وتسهيل خروج المواطنين بشكل متزايد ومراقب من غزة إلى الخارج عبر إسرائيل (بما في ذلك دراسة حلول استثنائية في مجال الطيران) وبالتنسيق مع مصر وعبرها أيضًا، وتوفير تصاريح عمل في إسرائيل والدفع باتجاه إقامة ممر آخر للبضائع (في معبر ايرز) على ضوء الحمل الزائد في معبر كرم أبو سالم وإنشاء بنية تحتية لقطار لنقل البضائع إلى هناك من ميناء أسدود بعد المراقبة الأمنية، لكن هذه الخطوات تواجه بتوتر رغبة إسرائيل في إضعاف حماس والاعتبارات الأمنية الأخرى (تقليص تعزيز قوتها ومنع قيامها بعمليات)، هذه الإجراءات يجب أن تدرس بشكل فوري بسبب الخطر المتزايد للتدهور باتجاه حرب واسعة النطاق أيضًا، والتي ستكون أثمانها أعلى بكثير من ثمن عملية هنا أو هناك.


التعليقات : 0