عبر قطع مخصصاتهم

هل يضحي عباس بالأسرى من أجل عيون المفاوضات؟!

هل يضحي عباس بالأسرى من أجل عيون المفاوضات؟!
الأسرى

الاستقلال/ محمود عمر

يندفع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بقوة إلى الاجتماع برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، من أجل استئناف جهود مفاوضات التسوية، رغم عدم توقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ورغم اشتراط نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضرورة وقف إعانات ومخصصات الأسرى المالية من أجل المضي في هذا الاتجاه.

 

وسيزور ترامب الكيان الصهيوني والضفة الغربية في 22 مايو الحالي، حيث أكد الرئيس عباس هذه الزيارة، معرباً عن استعداده للقاء نتنياهو، تحت رعاية الرئيس الأمريكي.

 

وكان الناطق بلسان البيت الابيض شون سبايسر قال خلال مؤتمر صحفي عقب لقاء عباس وترامب، إن الرئيس الامريكي دونالد ترامب عبر للرئيس الفلسطيني عن قلقه الشديد من دفع السلطة أموالا ورواتب لعائلات الاسرى، مشددا على ضرورة حل هذه القضية.

 

وتتناغم مطالب نتنياهو وترامب، مع قرار وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان في 16 مارس الماضي، باعتبار الصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية المسؤول عن صرف اعانات الأسرى، "منظمة إرهابية"، بسبب قيامه بأنشطة "دعم لعناصر مسؤولة عن أعمال إرهابيّة ضدّ إسرائيل"، حسب توصيف ليبرمان.

 

ويتلقى الأسرى في سجون الاحتلال شهرياً مبالغ مالية متفاوتة من الصندوق القومي الفلسطيني، تتحدد قيمتها حسب مدة اعتقال كل أسير، إذ يتم تحويل جزء من تلك الأموال إلى الأسرى في السجن من أجل تأمين حاجاتهم المعيشية من مأكل ومشرب وملبس من متجر داخل السجن يسمى "ألكانتينا"، والجزء المتبقي يتم تحويله إلى حساب بنكي لأحد أقرباء الأسير من الدرجة الأولى (أم، أب، أخ، زوجة)، لتوفير حياة كريمة لهم.

 

وفي ظل الحماسة العالية التي يتمتع بها عباس للقاء نتنياهو واستئناف المفاوضات المتوقفة منذ عام 2014، يتساءل الفلسطينيون: هل سيقدم عباس على قطع مخصصات الأسرى الذين يشكلون أحد أهم أضلع النضال الفلسطيني المستمر ضد الاحتلال من أجل استئناف العملية السياسية؟

لا رضوخ

 

ويؤكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، أن السلطة الفلسطينية لن تقدم يوماً على اتخاذ هذا الإجراء، وأن الرئيس عباس لم يتساوق مطلقاً مع مطالب نتنياهو وترامب لاستئناف المفاوضات.

 

وقال قراقع لـ"الاستقلال": "السلطة لم ولن تفعل ذلك وتعتبر الأسرى ضحية للاحتلال الإسرائيلي يجب تحريرهم من السجون في أقرب وقت ممكن، ولكن نتنياهو يحاول عرقلة أي مسعى لاستئناف جهود التسوية، من خلال وضع شروط تعجيزية يعلم تماماً أنها لن تلقى قبولاً في يوم ما".

 

وشدد على أن الرئيس أكد في أكثر من اجتماع أنه لن يتم التخلي عن الأسرى مهما بلغت الضغوط الإسرائيلية والدولية، معتبراً أن دعم عائلات الأسرى والشهداء واجب وطني وإنساني واجتماعي.

 

ولفت قراقع النظر إلى أن ربط نتنياهو المفاوضات بقطع اعانات الاسرى له اهداف سياسية بعيدة عن المفاوضات، وهو أن دفع السلطة لوقف دفع اعانات الأسرى يعني عملياً تجريم النضال الفلسطيني ضد الاحتلال ووسمه بالإرهاب، "وهذا ما تتفهمه السلطة جيداً".

 

وأضاف: "الأسرى هم مناضلون لأجل الحرية وإنهاء الاحتلال، وهم أبطال عند كل الأمم التي تعرضت للاحتلال، لذلك لهم منا كل تقدير على ما بذلوه من تضحيات جسيمة من أجل هذا الوطن"، مؤكداً على أن ذرائع نتنياهو لن تنطلي على الفلسطينيين أبداً.

 

العصا في الدولاب

 

من جهته، يرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن مطلب نتنياهو وترامب بقطع مخصصات الأسرى من أجل استئناف جهود المفاوضات، يعد بمثابة محاولة لزج العصا في دولاب العملية السياسية، وقال عوض لـ"الاستقلال": "لا يختلف اثنان أن نتنياهو لا يريد المفاوضات، كون هذه المفاوضات لن تمنحه مكسباً لا يستطيع تحقيقه بدونها".

 

وأضاف: "لماذا يفاوض نتنياهو؟ هل هناك ما يعيق مخططاته الاستيطانية والتهويدية وكافة مخططاته القمعية والاقتلاعية ضد الشعب الفلسطيني؟ هل سيفاوض من أجل حفظ أمن الإسرائيليين؟ كل ذلك يستطيع نتنياهو فعله بدون المفاوضات".

 

وأوضح عوض أن نتنياهو يحاول استغلال ملف الأسرى الحساس فلسطينياً وهو يعلم علم اليقين أن عباس لن يقدم على قطع مخصصاتهم يوماً ما، وتابع: "هذه محاولة ابتزاز واضحة، ومحاولة لخلط الأوراق من أجل إعاقة جهود التسوية".

 

ولفت النظر إلى أن نتنياهو يحاول وضع شروط على هذه المفاوضات من أجل مواجهة شروط عباس وأبرزها وضع جدول زمني للتفاوض ووقف الاستيطان، "وبالتالي من المتوقع أن يعلن نتنياهو مستقبلاً عن استعداده بالتخلي عن شرطه في حال تخلى عباس عن شروطه أيضاً".

 

ورأى عوض أن رضوخ السلطة لشرط نتنياهو وترامب –رغم أنه يستبعد ذلك- سيشكل انتكاسة كبيرة للأسرى وللسلطة الفلسطينية وللنضال الفلسطيني وللصراع مع الاحتلال، كون الأسرى يعتبرون أيقونة النضال الحي في صفوف الفلسطينيين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق