الاستقلال/ وكالات:
كشف مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية أن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" عرض في العام 2014 خطة سياسية على إدارة باراك أوباما، وفق صحيفة "هآرتس" العبرية.
وبحسب الصحيفة العبرية فإن الخطة المعروضة على إدارة "أوباما" تتضمن أن تقوم "إسرائيل" بضم الكتل الاستيطانية المقامة على أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة، مقابل أن يحصل الفلسطينيون على مساحات في شمالي سيناء المصرية قريبة من قطاع غزة.
ونقلت "هآرتس" اليوم الخميس، عن أربعة مسؤولين أمريكيين سابقين قولهم، إن "نتنياهو" قال لـ "أوباما"، ووزير خارجيته آنذاك "جون كيري"، أنه يعتقد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيوافق على هذه الخطة.
وتبيّن بعد فحص أجراه الأميركيون مع مصر أن ردها كان سلبيًا، في حين عقّب مكتب "نتنياهو" بالقول "هذه الأنباء ليست صحيحة".
وقال المسؤولين الأميركيين، إن الخطة التي عرضها "نتنياهو" على "أوباما" مماثلة في تفاصيلها للتفاصيل التي وردت في التقارير التي نشرت مؤخرًا بشأن خطة الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة "دونالد ترمب"، بيد أن هذه التقارير جوبهت بالرفض من قبل البيت الأبيض.
وكانت "نيويورك تايمز" نشرت تقريرًا الشهر الماضي قالت فيه، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عرض خطة مماثلة أمام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وطلب منه الموافقة عليها.
وفي مطلع الأسبوع الحالي نشر الصحفي الإسرائيلي "بن كسبيت" أن الخطة الأميركية تتضمن تبادل مناطق في شمالي سيناء.
فيما نقلت "هآرتس" عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن ما نشر ليس صحيحًا، ولا يمثل خطة السلام التي يعمل عليها الطاقم الذي يترأسه صهر "ترمب" ومستشاره "جاريد كوشنر".
وأضاف المسؤول الأمريكي أن الخطة التي سيعرضها "ترمب" في نهاية المطاف ستكون "جيدة للإسرائيليين والفلسطينيين سوية"، كما قال.
وبحسب الصحيفة، فقد أشار المسؤولون الأميركيون الأربعة إلى أنه في العام 2014 كان "نتنياهو" هو الذي عرض الفكرة على الإدارة الأميركية، وناقشها مع أوباما للمرة الأولى، بعد شهور معدودة من انهيار "مبادرة السلام" التي بادر إليها وزير الخارجية "جون كيري".
ونقل عن أحد المسؤولين الأميركيين قوله "جاء نتنياهو ليقول لأوباما إن محادثات كيري فشلت، وكان هناك حرب على قطاع غزة (صيف 2014)، وعملية السلام عالقة، وأريد أن أعرض عليكم فكرة مختلفة".
وأوضح المسؤولون الأميركيون أن "نتنياهو" قال لـ"أوباما" و"كيري" إن الخطة المقترحة تسمح بإقامة دولة فلسطينية على جزء من أراضي الضفة الغربية، ولكن وبشكل مواز تسمح لـ"إسرائيل" بضم أجزاء واسعة من الضفة تحت بند "الكتل الاستيطانية".
وأضاف الأمريكيون أن "نتنياهو" لم يقدم خارطة أو تعريفًا محددًا لهذه الكتل الاستيطانية، وأن غالبية الضفة الغربية ستكون جزءً من الدولة الفلسطينية.
وبحسب الخطة، فإن "التعويض" للفلسطينيين يكون من خلال "إلصاق" مناطق في شمالي سيناء (مصرية) إلى قطاع غزة.
وبينوا أن جميع المسؤولين الأميركيين اعتبروا خطة "نتنياهو" تبذيرًا للوقت، وأنهم كانوا يعلمون أن الفلسطينيين لن يوافقوا عليها، ولن يوافقوا على استبدال أراض زراعية قرب بلداتهم بكثبان رملية بسيناء.
ونقلت الصحيفة تساؤلاً على لسان أحد المسؤولين: إن "شمالي سيناء اليوم واحدة من جبهات القتال ضد عناصر موالين لتنظيم "داعش"، فلماذا يوافق الفلسطينيون على تحمل المسؤولية عن هذه المنطقة مقابل أن تحتفظ "إسرائيل" لنفسها بجزء كبير من المستوطنات ؟.
وتابع: "لم نر الفكرة منطقية، ولكن نتنياهو أصر عليها، وقال إن لديه علاقات ممتازة مع السيسي، وأنه يستطيع إقناعه بالموافقة عليها".
وقال المسؤولون الأربعة إن إدارة "أوباما" حاولت تلمس الرد على هذه الخطة مع المسؤولين المصريين، ورداً على سؤال: "هل جرت مباحثات بهذا الشأن بين مصر وإسرائيل، كان الرد المصري سلبيًا".
وتبين أيضًا أنه في قمة العقبة في كانون الثاني/ يناير 2016، بمشاركة "نتنياهو" و"كيري" و"السيسي" و"الملك الأردني"، لم تُطرح هذه الخطة أبدًا.
وردا على سؤال حول التشابه بين خطة "نتنياهو" وبين الخطة التي تعمل عليها إدارة "ترمب"، لم يجب أي من المسؤولين الأميركيين الأربعة، بيد أن أحدهم عبر عن أمله في أن تكون خطة "ترمب" أفضل مما يكتب عنها في الصحف.


التعليقات : 0